تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْوَزير (٣)

سَابُور بن أردشير بن فيروزبه أَبُو نصر الْجَوْزِيّ ولد بشيراز سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ عشرَة وَأَرْبع مائَة كَانَ كَاتبا سديداً استنابه الْوَزير أَبُو مَنْصُور محمّد بن الْحسن بن صالحان وَزِير الْملك شرف الدولة ابْن عضد الدولة فَنظر فِي الْأَعْمَال

إِلَى أَن قدم أَبُو مَنْصُور فانكفّت يَده ورُتّب على ديوَان الخزائن فلمّا قُبض عَليّ أبي مَنْصُور أُستوزر أَبُو نصر وأُقيم مقَامه ثمَّ شغب عَلَيْهِ الديلم فقُبض عَلَيْهِ وقُلّد أَبُو الْقَاسِم عبد الْعَزِيز بن يُوسُف سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة وَكَانَت وزارة أبي نصر أحد عشر شهرا وقُبض على أبي الْقَاسِم عبد الْعَزِيز وقُلّد أَبُو الْقَاسِم عليّ بن أَحْمد الأبرقوهي الْعَارِض فَأطلق أَبَا نصر وَاسْتَعْملهُ على نواحي سقِِي الْفُرَات وَأخرجه إِلَيْهَا وفوّض إِلَيْهِ أُمُور العمّال فاستوحش وَمضى إِلَى البطحية وقُبض عَليّ أبي الْقَاسِم عليّ فاستدعي أَبُو نصر وأشرك بَينه وَبَين أبي مَنْصُور بن صالحان فِي النّظر وخلع عَلَيْهِمَا فأقاما على ذَلِك إِلَى أَن شغب الديلم على أبي نصر وَأَرَادُوا الفتك بِهِ وقصدوه فِي دَاره فهرب واستتر ثمَّ ظهر وَنظر فِي الْأُمُور ثمَّ هرب إِلَى البطيحة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة ثمَّ عَاد إِلَى الوزارة فِي جُمَادَى الأولى سنة ستّ وَثَمَانِينَ وَأقَام ثَلَاثَة أشهر وكسراً ثمَّ عاود الْهَرَب إِلَى البطيحة فلمّا وزر الموفّق أَبُو عَليّ ابْن إِسْمَاعِيل أخرجه مَعَه وأنفذه إِلَى بَغْدَاد نَائِبا فَأَقَامَ بهَا وهجم عَلَيْهِ الأتراك بعد الْقَبْض على الموفّق فاستتر فِي المحرّم سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة وَمضى إِلَى البطيحة وَكَانَ مدّة نظره بِبَغْدَاد سنتَيْن وَثَلَاثَة أشهر وَسَبْعَة أيّام ثمَّ رُدّ إِلَى بَغْدَاد بعد أَن خلع عَلَيْهِ فوصلها فِي المحرّم سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين فَلم يتمّ لَهُ مَا قَرَّرَهُ فهرب فِي جُمَادَى الأولى من السّنة وَعَاد إِلَى البطيحة وَأقَام بهَا إِلَى أَن خرج عَنْهَا فقُبض عَلَيْهِ واعتقل بتُسْتَر مدّةً ثمَّ خرج مِنْهَا وتنقّلت بِهِ الْأَحْوَال فقُبض عَلَيْهِ فِي بعض قرى أرَّجان فحُمل إِلَى فارسٍ فَكَانَ آخر بِهِ الْعَهْد بِهِ وَكَانَ قد ابْتَاعَ فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة دَارا بَين السورين وسماها دَار الْعلم وَحمل إِلَيْهَا من الدفاتر مَا اشْتَمَل على سَائِر الْعُلُوم والآداب ووقف عَلَيْهَا دَار الغَزْل ورتّب فِيهَا قوّاماً وخزّاناً وردّ مراعاتها إِلَى أَبَيَا لحسين ابْن الشبيه وَأبي عبد الله البطحاني العلويّين وَلم يتعرّض إِلَيْهَا أحد بعد تَغْيِير أمره إِلَى أَن ولي الوزارة بَنو عبد الرَّحِيم فَأخذُوا من أحاسنها)

شَيْئا كثيرا وذُكر أنّه كَانَ فِيهَا عشرَة آلَاف مجلّدة من أَصْنَاف الْعُلُوم وَكَانَ فِيهَا مائَة مصحف بخطوط بني مقلة ولمّا وَقع الْحَرِيق بالكرخ بعد هروب أهل فِي الجفلة مَعَ البساسيري وقدوم طغرلبك إِلَى بَغْدَاد احترقت دَار الْعلم هَذِه سنة إِحْدَى وَخمسين وَأَرْبع مائَة وَجَاء عميد الْملك الكُنْدُري فَأخذ خِيَار كتبهَا ونُهب الْبَعْض وَاحْتَرَقَ الْبَاقِي وَهَذِه الدَّار هِيَ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا أَبُو الْعَلَاء المعرّي فِي قصيدته اللاميّة فَقَالَ من الطَّوِيل

وغَنَّتْ لنا فِي دَار سابورَ قَيْنَةٌمِن الوُرْقِ مِطرابِ الأصائِل مِيهالِ
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة

وَكَانَ أَبُو نصر الْوَزير الْمَذْكُور قَلِيل الْأَلْفَاظ جافي الْأَقْوَال دَقِيق الْخط منتظمه قصير التوقيع مُخْتَصره كثير النشر مخوف الْبَطْش شَدِيد التأوّل فِي الْمُعَامَلَات والميل إِلَى المصادرات وَكَانَ أَبُو نصر بشر بن هَارُون النَّصْرَانِي كثير الهجر للوزراء والرؤساء فممّا هجا بِهِ أَبَا نصر سَابُور قَوْله من الْكَامِل

سابورُ ويَحك مَا أخسَّكَ مَا أخَصَّكَ بالعيوبِ
للشاعر أبو نصر بن هارون الكاتب النصراني، اقرأ القصيدة
وأَكدَّ وَجهك بالشناة للعون وللقلوبِ
للشاعر أبو نصر بن هارون الكاتب النصراني، اقرأ القصيدة
وَجْهٌ قَبيحٌ فِي التبسّمِ كَيفَ يَحْسُنُ قي القُطوبِ
للشاعر أبو نصر بن هارون الكاتب النصراني، اقرأ القصيدة

وَدخل عَلَيْهِ أَبُو الْفرج الببغاء وَقد نُثرت عَلَيْهِ دَنَانِير ودراهم فأنشدنه بدنيهاً من الْكَامِل

نَثَروا الْجَوَاهِر واللُجين وَلَيْسَ ليشيءٌ عَلَيْك سوى المدائح أنثرُ
للشاعر الببغاء، من قصيدة «نثروا الجواهر واللجين وليس لي»
فَقَصائِدٌ كالدّرِّ إنْ هِيَ أُنشِدَتْوَثَناً إِذا مَا فاح فهْو العنبرُ

ولمحمّد بن أَحْمد الحرون فِيهِ قصيدة مِنْهَا من الْبَسِيط

لَو أنصَفَ الدَهرُ أوْ لانَت مَعاطِفُهُأصبحْتُ عنْدك ذَات خَيلٍ وَذَا خولِ
لله لُؤْلُؤ ألفاظٍ تَساقَطَهالَو كنّ للغِيدِ مَا استأنسن بالعطَلِ
للشاعر المنازي، اقرأ القصيدة
وَمن عيونِ معانٍ لَو كُحِلْنَ بهَابُخلَ الْعُيُون لأغناها عَن الكحلِ
للشاعر المنازي، اقرأ القصيدة

وَكتب إِلَيْهِ أَبُو إِسْحَاق الصابي وَقد أُعيدَ إِلَى الوزارة من الْكَامِل

قد كنتَ طلّقتَ الوِزارةَ بَعْدَمَازَلَّتْ بهَا قَدَمٌ وساءَ صنيعُها
للشاعر أبو إسحاق الصابي، اقرأ القصيدة
فغَدَتْ بغيرك تستحلّ ضَرُورَةكَيْمَا يحلّ إِلَى ثراك رجوعُها
للشاعر أبو إسحاق الصابي، من قصيدة «فقد كنت طلقت الوزارة بعد مَا»
فالآنَ قد عَادَتْ وآلت حلفةًأنْ لَا يبيتَ سواك وهُو ضجيعها
للشاعر أبو إسحاق الصابي، من قصيدة «فقد كنت طلقت الوزارة بعد مَا»

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف السِّين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.