تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

عماد الدّين ابْن ريّان

سعيد بن ريّان بن يُوسُف بن ريّان القَاضِي عماد الدّين الطَّائِي كَانَ من أحسن النَّاس وَجها وقدّاً وعمّةً وبزّةً وَكَانَ مثل اسْمه سعيداً لَهُ وجاهة وَقبُول فِي النُّفُوس وَكَانَ صَدرا كَبِيرا وَاسع النَّفس زَائِد التجمّل ظَاهر النِّعْمَة كثير الْبَذْل

بَاشر نظر الدَّوَاوِين بحلب مرّات وطُلب إِلَى مصر وصودِرَ وأُخذ مِنْهُ فِيمَا قيل أَربع مائَة ألف وَكَانَ شرف الدّين ابْن مزهر تِلْكَ الْأَيَّام بِمصْر وَكَانَ يحضر دَار الوزارة ويشكو عطلته وبطالته وضيق ذَات يَده وَيَقُول وَالله مَا تعشّستُ البارحة إلاّ عَلَى سماط عماد الدّين ابْن ريّان يَا قوم هَذَا إلاّ رجل كريم النَّفس كَانَ البارحة عَلَى سماطه أَرْبَعَة صحون خزافيّة حلوى وَكَانَ ويعدّد أَشْيَاء وإسمّا يقْصد بذلك أَذَاهُ لأنّه كَانَ مصادراً وَهُوَ يحمل وَإِذا سمع النَّاس ذَلِكَ يَقُولُونَ مَا مُصادَرٌ يكونُ هَذَا عشاؤه إلاّ مَعَه أَضْعَاف مَا يحملهُ وحطّ عَلَيْهِ الجاشنكير وَقَالَ

مَا أستخدمه فِي ديوَان السُّلْطَان أبدا فَقَالَ سلار أَنا أستخدمه فِي ديواني فَجعله نَاظر ديوانه فِي دمشق فَحَضَرَ إِلَيْهَا وَرَأس فِيهَا وَصَحب أكابرها ورؤساءها وتظاهر بمكارم كَثِيرَة وَلَمْ يزل إِلَى أَن حجّ وَعَاد مَعَ الركب الْمصْرِيّ ورُسم لَهُ بِنَظَر حلب فَأخذ توقيعه وَحضر إِلَى دمشق فَمَرض بِهَا وَمَات فِي ثامن رَجَب سنة ثَمَان وَسبع مائَة وَكَانَ يكْتب مليحاً وَيَقُول الشّعْر طباعاً كتب إِلَى الْأَمِير شمس الدّين سنقر الأعسر وَهُوَ مشدّ الدَّوَاوِين بِدِمَشْق من الْكَامِل)

يَا مَنْ إِذا استَنْخَى لِيَوْمِ كَريهَةٍهَزَّتْ شَماَئِلُه المُرُوَّةَ فانْتَخَى
أنْتَ الذِي يُخْشَى وَيُرْجَى دَائِماوَإلَيْكَ يُلْجَأُ فِي الشَدَائِدِ والرَخَا
وَإِذا الحُرُوبُ تَوَقَّدَتْ نِيرَانُهاأَطْفَأتَها بِعَزِيَمةٍ تَخْلُو الطَخَ
وَإذَا تَمِيلُ إِلَى الكَسِيرِ جَبَرْتَهُوعَلى العَليِّ مِنَ الْجبَال تَفَسَخا
حُزْتَ المكارِمَ والشَجاعَةَ والفُتوّةَ والْمُروَّةَ والنَبَاهَةَ والسَخا
دانَتْ لَكَ الأقدارُ فَهْيَ كَمَا تَشَابمحَلِّك العالي غَدَتْ تَجرِي رُخا

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف السِّين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.