تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن زيد أحد الْعشْرَة

سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نُفيل بن عبد العُزّى بن رَبَاح بن عَلَيْهِ وَسلم فِي كَعْب بن لؤيّ أَبُو الْأَعْوَر وأمّه فَاطِمَة بنت بعجة بن أميّة بن خويلد وَهُوَ ابْن عمّ عمر بن الخطّاب وَزوج أُخْته أمّ جميل بنت الخطّاب وَهُوَ أحد الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بالجنّة من الْمُهَاجِرين السَّابِقين الأوّلين

أسلم هُوَ امْرَأَته قبل عمر وَشهد الْمشَاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله ﷺ وعدّه أهل الْمَغَازِي ممّن شهد بَدْرًا لأنّ النبيّ ﷺ ضرب لَهُ بسهمه وأجره لأنّه كَانَ أرْسلهُ وَطَلْحَة قبل خُرُوجه إِلَى بدر بتجسّسان خبر العير فَلَمَّا رجعا صادفا رَسُول الله ﷺ وَقد رَجَعَ من الْوَقْعَة عَلَى المحجّة فِيمَا بَيْنَ ملل والسيّالة وَشهد اليرموك وَحضر دمشق وولاّه إيّاها أَبُو عُبيدة وَخرج مَعَ عمر بن الْخطاب فِي رجته الثَّانِيَة إِلَى الشَّام الَّتِي رَجَعَ فِيهَا من سَرْغ وَكَانَ أَمِيرا عَلَى ربع الْمُهَاجِرين وروى عَن النَّبِي ﷺ وروى عَنهُ ابْن عمر وَعَمْرو بن حُرَيْث وَأَبُو الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة وزرّبن حُبيش وَعُرْوَة

وَغَيرهم وتوفيّ سنة إِحْدَى وَخمسين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَقَالَ يزِيد بن رُومَان أسلم سعيد قبل أَن يدْخل رَسُول الله ﷺ دَار الأرقم وَقبل أَن يَدْعُو فِيهَا وَكَانَ سعيد عَاشر الْعشْرَة لمّا تحرّك بهم جبل حراء وهم والنبيّ ﷺ وَالْعشرَة إِلَّا أَبَا عُبَيْدَة رَوَاهُ عُثْمَان وَسَعِيد بن زيد وَأَبُو هُرَيْرَة وَابْن عبّاس وَعَن عُثْمَان بن عفّان قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ عَلَى حراء فتحرّك فَقَالَ اسكنْ حراء فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِي أَو صديق أَو شَهِيد وَعَلِيهِ رَسُول الله صلى وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وعليّ وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَعبد الرَّحْمَن وَسعد وَسَعِيد وَقَالَ سعيد بن زيد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أَبُو بكر الصدّيق فِي الجنّة وَعمر بن الْخطاب فِي الجنّة وَعُثْمَان بن عفّان فِي)

الجنّة وَعلي بن أبي طَالب فِي الجنّة وَطَلْحَة بن عبيد الله فِي الجنّة وَالزُّبَيْر بن الْعَوام فِي الجنّة وَسعد بن أبي وَقاص فِي الجنّة وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف فِي الجنّة وَسكت عَن تسميه التَّاسِع فَقيل من هُوَ فَقَالَ سعيد بن زيد وَأرْسل دُمُوعه وَفِي رِوَايَة أشهد أنّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أَن رَسُول الله ﷺ فِي الْجنَّة وأبك لكر فِي الجنّة فَذكرهمْ وَفِي رِوَايَة وَأَنا تَاسِع الْمُؤمنِينَ وَرَسُول الله ﷺ الْعَاشِر ثُمَّ أتبع ذَلِكَ يَمِينا قَالَ وَالله لَمِْهَدٌ شهده رجل مَعَ رَسُول الله ﷺ يُغَيِّر فِيهِ وَجهه أفضل من عمل أحدكُم وَلَو عُمِّرَ نوح قيل مَاتَ بالعتيق وحُمل فدُفن بِالْمَدِينَةِ وشهده سعد بن أبي وقّاص وَابْن عمر وَأَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَقَومه وَأهل بَيته وروى أهل الْكُوفَة أنّه مَاتَ عِنْدهم وصلىّ عَلَيْهِ الْمُغيرَة ابْن شُعْبَة وَهُوَ وَالِي الْكُوفَة لمعاوية قَالَ ابْن عَسَاكِر الْمَحْفُوظ أنّه مَاتَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ لسَعِيد أَرْبَعَة بَنِينَ عبد الله وَعبد الرَّحْمَن وَزيد وَالْأسود كلهم عقّب وأنجب وَكَانَ مَرْوَان قَدْ أرسل إِلَى سعيد بن زيد نَاسا يكلّمونه فِي شَأْن أروى بنت أويس وَكَانَتْ شكته إِلَى مَرْوَان فَقَالَ سعيد تروني ظلمتها وَقَدْ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من ظلم من الأَرْض شبْرًا طوقه يَوْم الْقِيَامَة مَعَ سبع أَرضين اللهمّ إِن كَانَتْ أروى كَاذِبَة فَلَا يِمُتْهَا حَتَّى تُعمي بصرها ونجعل قبرها فِي بِئْر قَالَ ابْن عمر فوَاللَّه مَا مَاتَت حَتَّى ذهب بصرها وَجعلت امشي فِي دارها حذوةً فَوَقَعت فِي بِئْرهَا فَكَانَ قبرها وَأوجب عَلَيْهِ الْيَمين فَترك سعيد لَهَا مَا ادَعت وَجَاء سيل فأبدى ضفيرتها فَرَأَوْا حقّها خَارِجا من حقّ سعيد فجَاء سعيد إِلَى مَرْوَان فَقَالَ أقسمْتُ عَلَيْكَ لتركبنَ معي ولتنظرنَ إِلَى ضفيرتها فَركب مَعَه وَركب نَاس فَرَأَوْا ذَلِكَ وَكَانَ أهل الْمَدِينَة يدعونَ بَعضهم عَلَى بعض وَيَقُولُونَ أعماك الله كَمَا أروى فَصَارَ أهل الْجَهْل يَقُولُونَ أعماك الله كَمَا أعمى أروى يُرِيدُونَ الَّتِي فِي الْجَبَل

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف السِّين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.