تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أَبُو عُثْمَان الْبَصْرِيّ الْكَاتِب

سعيد بن وهب أَبُو عُثْمَان مولى بني سامة بن لُؤيّ بَصرِي مولدُه ومنشؤُهُ بِالْبَصْرَةِ ثُمَّ صَار إِلَى بَغْدَاد وَكَانَتْ الكتابةُ صناعَتَهُ فتصرَّفَ مَعَ البرامكة وتقدّم عِنْدهم وَكَانَ شَاعِرًا مطبوعاً وَمَات أيّام الْمَأْمُون وأكثرُ شعره فِي الْغَزل وَالشرَاب ثُمَّ نسك وَتَابَ وحجّ رَاجِلا عَلَى قديمه وَمَات عَلَى تَوْبَة نظر يَوْمًا إِلَى قوم من كبار السلاطين فِي أَحْوَال جميلَة فَقَالَ من السَّرِيع

منْ كانَ فِي الدُنيا لَهُ شارَةٌفَنَحْنُ فِي نَظّارَةِ الدُنيا
للشاعر البحتري، من قصيدة «من كان في الدنيا له شارة»
نَرْمُقُها من كُتَبٍ حَسرْةًكَأنَّنَا لَفْظٌ بِلا مَعْنَى
يَغْلو بِها الناسُ وأيَّامُناتَذْهَبُ فِي الأرْذَلِ والأدْنَى

ومرّ يَوْمًا هُوَ وَالْكسَائِيّ فلقيا غُلَاما جميل الْوَجْه فَاسْتَحْسَنَهُ الْكسَائي وَأَرَادَ أَن يستميله فَأخذ يذاكرُهُ النَّحْو فَلم يمل إِلَيْهِ وَأخذ سعيد بن وهب فِي الشّعْر فَمَال إِلَيْهِ الْغُلَام فَبعث بِهِ إِلَى منزله وَبعث مَعَه الْكسَائي وَقَالَ حَدِّثْه وآنِسْهُ إِلَى أنْ أجيءَ وتشاغل بحاجته فَمضى الْكسَائي فَمَا زَالَ يداريه حتّى قضى أربه ثُمَّ انْصَرف فجَاء سعيد فَلم يره فَقَالَ من المتقارب

أَبُو حَسَنِ لَا يَفِيفَمَن ذَا يَفِي بَعدَهُ
أثَرْتُ لَهُ شادِناًفَصابَرَهُ وَحْدَهُ
وأظْهَرَ لي عُذرَهُوَأخْلَفَنِي وَعْدَهُ
سَأطلُبُ مَا ساءَهُكَمَا ساءَنِي جُهْدَهُ

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف السِّين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.