تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْفَزارِيّ (٢)

سَمُرَة بن جُنْدُب الْفَزارِيّ لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة ولي إمرة الْكُوفَة وَالْبَصْرَة ستّة أشهر هُنَا وَسنة أشهر هُنَا خلافةٌ لزياد عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعشرة من أَصْحَابه أخركم موتا فِي النَّار فيهم سَمُرَة بن جُنْدُب فقد مان مّنا ثَمَانِيَة وَلَمْ يبْق غَيْرِي وَغير سَمُرَة فَلَيْسَ شَيْء أحبّ إليّ من أَن أكون ذقتُ الْمَوْت قبله وَقَالَ ابْن سِيرِين فِي رِسَالَة سَمُرَة إِلَى بنيه علم كثير وَقَالَ تَذَاكر سَمُرَة وَعمْرَان بن حُصَيْن فَذكر سَمُرَة أنّه حفظ عَن رَسُول الله ﷺ سكتتين سكتةً إِذا كبّر وسكتةً إِذا فرغ من قِرَاءَة وَلَا الضالّين فَأنْكر عَلَيْهِ ذَلِكَ عمرَان بن حُصَيْن فَكَتَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى الْمَدِينَة إِلَى أبي كَعْب وَكَانَ فِي جَوَاب أُبيّ أنّ سَمُرَة قَدْ صدق وَحفظ وَقَالَ ابْن سِيرِين كَانَ سَمُرَة فِيمَا علمت عَظِيم الْأَمَانَة صَدُوق الحَدِيث يحبّ الْإِسْلَام وَأَهله وَكَانَ قَدْ مَاتَ زوج أمّ سَمُرَة وَكَانَتْ امْرَأَة جميلَة فَقدمت الْمَدِينَة فخُطبت فَجعلت تَقول لَا أتزوّج إلاّ رجلا يكفل لي نَفَقَة سمرةَ حتّى يبلغ فَتَزَوجهَا رجل من الْأَنْصَار عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يعرض غلْمَان الْأَنْصَار فِي كلّ عَام فمرّ بِهِ غُلَام فَأَجَازَهُ فِي الْبَعْث وَعرض عَلَيْهِ سَمُرَة من بعده فردّه فَقَالَ سَمُرَة يَا رَسُول الله لقد أجزت غُلَاما ورددتني وَلَو صارعتُه لصرعته فصارعه فصرعه سَمُرَة فَأَجَازَهُ فِي الْبَعْث وَقَالَ لقد كنت عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ غُلَاما فَكنت أحفظ عَنهُ وَمَا يَمْنعنِي من القَوْل إلاّ أنّ هَهُنَا رجَالًا هم أسنّ منّي وَلَقَد صلّيت مَعَ رَسُول الله ﷺ على امْرَأَة مَاتَت فَقَامَ عَلَيْهَا الصَّلَاة وَسطهَا وروى عَنهُ الْحسن الْبَصْرِيّ وَالشعْبِيّ وعليّ بن ربيعَة وَقُدَامَة بن وبر وروى لَهُ الْجَمَاعَة وكنيته أَبُو عبد الله وَقيل أَبُو سُلَيْمَان وَقيل أَبُو سعيد وَقَالَ أَبُو سَمُرَة الديني لمّا مرض سَمُرَة أَصَابَهُ برد شَدِيد فأوقدت لَهُ نَار فِي كَونه بَيْنَ يَدَيْهِ وكانون من خَلفه وَكَانَ عَن يمنه وكانون عَن شِمَاله فَجعل لَا ينْتَفع بذلك وَيَقُول كَيْفَ أصنع بِمَا فِي جوفي وَلَمْ يزل كَذَلِك حَتَّى مَاتَ سنة ستّين لِلْهِجْرَةِ وَقيل سقط فِي قدر مَمْلُوءَة مَاء حارّاً كَانَ يتعالج بِهِ من كزاز شَدِيد أَصَابَهُ وروى لَهُ الْجَمَاعَة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف السِّين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.