تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْمصْرِيّ الخليع

شرف بن أَسد الْمصْرِيّ شيخ ماجن متهتك ظريف خليع يصحب الْكتاب ويعاشر الندماء ويشبب فِي الْمجَالِس على القيان رَأَيْته غير مرّة بِالْقَاهِرَةِ وأنشدني لَهُ شعرًا كثيرا من البلاليق والأزجال والموشحات وَغير ذَلِك وَكَانَ عامياً مطبوعاً قَلِيل اللّحن يمتدح الأكابر ويستعطي الجوائز ويسترفدهم بأنواع المدائح وصنف عدَّة مصنفات فِي مشاشات الخليج والزوائد الَّتِي للمصريات والنوادر والأمثال ويخلط ذَلِك بأشعاره وَهِي مَوْجُودَة بِالْقَاهِرَةِ عِنْد من كَانَ يتَرَدَّد إِلَيْهِم وأنشدني لنَفسِهِ من أَبْيَات يغزل شذت عني وَلم أحفظ مِنْهَا إِلَّا قَوْله

الظبي تسلح فِي أرجاء لحيتهوالغصن تصفعه إِن مَاس بالقدم

وَتُوفِّي ﵀ بَعْدَمَا تمرض زَمَانا فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة أَو سنة سبع وَثَلَاثِينَ

وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة

)

رَمَضَان كلك فتوهوصحيح دينك عَلَيْهِ
وَأَنا فِي ذَا الْوَقْت مُعسروأشتهي الإرفاق بيه
حَتَّى تروى الأَرْض بالنيلوَيُبَاع القرط بَدْرِي
واعطك الدِّرْهَم ثَلَاثَةوَأَصُوم شَهْرَيْن وَمَا أَدْرِي
وان طلبتني فِي ذَا الْوَقْتفَأَنا أثبت عسري
فامتهل واربح ثوابيلَا تربحني خطيه
وتخليني أَسْقُفطول نهاري لَا عشيه
لَك ثَلَاثِينَ يَوْم عِنْدِياصبر اعطي الْمثل مثلين
وَإِن عسفتني ذَا الْأَيَّاممَا اعْترفت لَك قطّ بِالدّينِ
وانكرك واحلف وَقل لَكأَنْت من أَيْن وَأَنا من أَيْن
وأهرب اقعد فِي قمامهأَو قلالي بولشيه
واجي فِي عيد شَوَّالواستريح من ذِي القضيه
وَإِلَّا خُذ مني نقيدهفِي الْمُعَجل نصف رحلك
صومي من بكره إِلَى الظّهْروأقاسي الْمَوْت لاجلك
وَأَصُوم لَك شهر طوبةوَيكون من بعض فضلك
إيش أَنا فِي رَحْمَة اللهمن أَنا بَين البريه
أَنا إِلَّا عبد مقهورتَحت أَحْكَام المشيه
من زبون نحس مثليرَمَضَان خُذ مَا تيَسّر
أَنْت جيت فِي وَقت لَو كَانَالْجُنَيْد فِي مثله أفطر
هون الْأُمُور ومشيبعلي وَلَا تعسر
وَخذ ايش مَا سهل اللهمَا الزبونات بالسويه
الملكي خُذ منو عَاجلوامهل الْمُعسر شرويه
ذِي حرور تذوب الْقلبونهار أطول من الْعَام
ونا عِنْدِي أَي من صَامَرَمَضَان فِي ذِي الْأَيَّام
ذَاك يكون الله فِي عونهوَيكفر عنو الآثام

)

وَجَمِيع كَلَامي هَذَابطرِيق المصخريه
وَالله بِعلم مَا فِي قلبِيوَالَّذِي لي فِي الطويه

وَوضع ابْن شرف هَذَا فِيمَا وَضعه حِكَايَة حَكَاهَا لي بِالْقَاهِرَةِ المحروسة وَنحن على الخليج بشق الثعبان فِي سَابِع الْمحرم سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة وَهِي اجتاز بعض النُّحَاة بِبَعْض الأساكفة فَقَالَ أَبيت اللَّعْن واللعن أَبَاك رحم الله أمك وأباك وَهَذِه تَحِيَّة الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة قبل الْإِسْلَام لَكِن عَلَيْك أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام وَالسّلم وَالسّلم وَمثلك من يعز ويحترم وَيكرم ويحتشم قَرَأت الْقُرْآن والتيسير والعنوان والمقامات الحريرية والدرة الألفية وكشاف الزَّمَخْشَرِيّ وتاريخ الطَّبَرِيّ وشرحت اللُّغَة مَعَ الْعَرَبيَّة على سِيبَوَيْهٍ ونفطويه وَابْن خالويه وَالقَاسِم بن كميل وَالنضْر بن شُمَيْل وَقد دعتني الضَّرُورَة إِلَيْك وتمثلت بَين يَديك لَعَلَّك تتحفني من بعض حكمتك وَحسن صنعتك بنعل يقيني الْحر وَيدْفَع عني الشَّرّ وأعرب لَك عَن اسْمه حَقِيقا لأتخذك بذلك رَفِيقًا فَقِيه لُغَات مؤتلفة على لِسَان الْجُمْهُور مُخْتَلفَة فَفِي النَّاس من كناه بالمداس وَفِي عَامَّة الْأُمَم من لقبه بالقدم وَأهل شهرنوزه سموهُ بالسارموزه وَإِنِّي أخاطبك بلغات هَؤُلَاءِ الْقَوْم وَلَا إِثْم عَليّ فِي ذَلِك وَلَا لوم وَالثَّالِثَة بِهِ أولى وَأَسْأَلك أَيهَا الْمولى أَن تتحفني بسارموزه أنعم من الموزه أقوى من الصوان وأطول عمرا من الزَّمَان خَالِيَة من البواشي مطبقة الْحَوَاشِي لَا يتَغَيَّر عَليّ وشيها وَلَا يروعني مشيها لَا تنْقَلب إِن وطِئت بهَا جروفاً وَلَا تَنْفَلِت إِن طحت بهَا مَكَانا مخسوفاً وَلَا تلتوق من أَجلي وَلَا يؤلمها ثقلي وَلَا تمترق من رجْلي وَلَا تتعوج وَلَا تتلقوج وَلَا تنبعج وَلَا تنفلج وَلَا تقب تَحت الرجل وَلَا تلصق بِخبْز الفجل ظَاهرهَا كالزعفران وباطنها كشقائق النُّعْمَان أخف من ريش الطير شَدِيد الْبَأْس على السّير طَوِيلَة الكعاب عالية الأجناب لَا يلْحق بهَا التُّرَاب وَلَا يغرقها مَاء السَّحَاب تصر صرير الْبَاب وتلمع كالسراب وأديمها من غير جراب جلدهَا من خَالص جُلُود الْمعز مَا لبسهَا ذليل إِلَّا افتخر بهَا وَعز مخروزة كخرز الخردفوش وَهِي أخف من المنقوش مسمرة بالحديد ممنطقة ثَابِتَة فِي الأَرْض الزلقة نعلها من جلد الأفيلة الخمير لَا الفطير وَتَكون بالنزر الحقير

فَلَمَّا أمسك النَّحْوِيّ من كَلَامه وثب الإسكافي على أقدامه وتمشى وتبختر وأطرق سَاعَة وتفكر وتشدد وتشمر وتحرج وتنمر وَدخل حانوته وَخرج وَقد دَاخله الحنق والتحرج فَقَالَ)

لَهُ النَّحْوِيّ جِئْت بِمَا طلبته فَقَالَ لَا بل بِجَوَاب مَا قلته فَقَالَ قل وأوجز وسجع ورجز فَقَالَ أخْبرك أَيهَا النَّحْوِيّ أَن الشرسا بحزوى شطبطبات المتقرقل والمتقبعقب لما قرب من قرى قرق القرنقنقف طرق زرفنات شراسيف قصر القشتبع من جلنب الشرشنكل والديوك تصهل كنهيق زقازيق الصولجانات والحرفرف الفرتاح يبيض الفرقنطق والزعر برجو احلبنبوا يَا حيّز من الطيز بِحَجّ بحمندك بشمر دلو خاط الركبنبو شاع

الجبربر بجفر الترتاح ابْن يوشاخ على لؤَي بن شمندخ بِلِسَان القرواق مازكلوخ أَنَّك أكيت أرس برام المسلنطح بالشمر دلند مخلوط والزيبق بحبال الشَّمْس مربوط علعل بشعلعل مَاتَ الكرندوش أَدْعُوك فِي الْوَلِيمَة يَا تَيْس تش يَا حمَار يَا بَهِيمَة أُعِيذك بالزحواح وابخرك بحصى البان المستراح وأوقيك وأرقيك وأرقيك برقوات مرقات قرقرات الْبُطُون لتخلص من دَاء البرسام وَالْجُنُون

وَنزل من دكانه مستغيثاً بجيرانه وَقبض لحية النَّحْوِيّ بكفيه وخنقه بإصبعيه حَتَّى خر مغشياً عَلَيْهِ وبربر فِي وَجهه وزمجر ونأى بجانبه واستكبر وشخر ونخر وَتقدم وَتَأَخر فَقَالَ النَّحْوِيّ الله أكبر الله أكبر وَيحك أَنْت تجننت فَقَالَ لَا بل أَنْت تخرفت وَالسَّلَام

قلت إِلَّا أَنه مَا ظرف فِي مقطعها ولاملح فِي مخلصها وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يكون آخرهَا حاراً هزازاً نَادرا حلواً كَمَا لَو قَالَ فَقَالَ النَّحْوِيّ مَا هَذَا العفان قَالَ مثل ذَلِك الهذيان أَو مَا أشبه ذَلِك

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الشين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.