تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

القَاضِي أَبُو أُميَّة (٢)

ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن القاضي أبو أمية ابن عصام المرسي؟

شُرَيْح بن الْحَارِث أَبُو أُميَّة القَاضِي الْكُوفِي يُقَال إِنَّه من أَوْلَاد الْفرس الَّذين كَانُوا بِالْيمن أدْرك الْجَاهِلِيَّة ووفد من الْيمن بعد النَّبِي ﷺ وَولي قَضَاء الْكُوفَة لعمر وروى عَنهُ وَعَن عَليّ وَعبد الرَّحْمَن بن أبي بكر وَكَانَ شَاعِرًا راجزاً قائفاً كوسجاً وَلما ولاه عمر قَضَاء الْكُوفَة قَالَ انْظُر مَا تبين لَك فِي كتاب الله فَلَا تسْأَل عَنهُ أحدا وَمَا لم يتَبَيَّن لَك فِي كتاب الله فَاتبع فِيهِ السّنة وَمَا لم يتَبَيَّن لَك فِي السّنة فاجتهد فِيهِ رَأْيك فولي ذَلِك وَأقَام على الْقَضَاء سِتِّينَ سنة وَجَاء أَنه استعفى من الْقَضَاء قبل مَوته بِسنة وَتُوفِّي سنة سبع وَسبعين وَقيل سنة سِتّ أَو ثَمَان أَو تسع وَسبعين أَو سنة ثَمَانِينَ أَو اثْنَتَيْنِ أَو سبع وَثَمَانِينَ أَو ثَلَاث أَو سبع أَو تسع وَتِسْعين وَله مائَة وثمان سِنِين أَو وَعشر سِنِين أَو وَعِشْرُونَ سنة

وروى لَهُ النَّسَائِيّ وَهُوَ أحد السادات الطلس وَكَانَ مزاحا دخل عَلَيْهِ عدي بن أَرْطَأَة فَقَالَ لَهُ أَيْن أَنْت أصلحك الله قَالَ بَيْنك وَبَين الْحَائِط قَالَ اسْمَع مني قَالَ قل أسمع قَالَ إِنِّي رجل من أهل الشَّام قَالَ مَكَان سحيق قَالَ وَتَزَوَّجت عنْدكُمْ قَالَ بالرفاء والبنين قَالَ وَأَرَدْت أَو أرحلها قَالَ الرجل أَحَق بأَهْله قَالَ وشرطت لَهَا دارها قَالَ لَا الشَّرْط لَهَا قَالَ فاحكم الْآن بَيْننَا قَالَ قد فعلت قَالَ فعلى من حكمت قَالَ على ابْن أمك قَالَ بِشَهَادَة من قَالَ بِشَهَادَة ابْن أُخْت خَالك وَرُوِيَ أَن عَليّ بن أبي طَالب دخل مَعَ خصم ذمِّي إِلَى القَاضِي شُرَيْح فَقَامَ لَهُ فَقَالَ هَذَا أول جورك ثمَّ أسْند ظَهره إِلَى الْجِدَار وَقَالَ أما إِن خصمي لَو كَانَ مُسلما لجلست بجنبه وَتزَوج شُرَيْح امْرَأَة من بني تَمِيم اسْمهَا زَيْنَب فنقم عَلَيْهَا)

فضربها ثمَّ نَدم وَقَالَ

رَأَيْت رجَالًا يضْربُونَ نِسَاءَهُمْفشلت يَمِيني يَوْم أضْرب زينبا
للشاعر شريح بن الحارث القاضي، اقرأ القصيدة
أأضربها من غير ذَنْب أَتَت بِهِفَمَا الْعدْل مني ضرب من لَيْسَ مذنبا
للشاعر شريح بن الحارث القاضي، اقرأ القصيدة
فزينب شمس وَالنِّسَاء كواكبإِذا طلعت لم تَرَ مِنْهُنَّ كوكبا
للشاعر شريح بن الحارث القاضي، اقرأ القصيدة

نقلت من مَجْمُوع بِخَط قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين أَحْمد بن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى وَعَن شُرَيْح أَنه تقدّمت إِلَيْهِ امْرَأَة فَقَالَت أَيهَا القَاضِي إِنِّي جئْتُك مخاصماً قَالَ فَأَيْنَ خصمك قَالَت أَنْت فأخلى لَهَا الْمجْلس وَقَالَ لَهَا تكلمي فَقَالَت إِنِّي امْرَأَة لَهَا إحليل وَفرج فَقَالَ قد كَانَت لأمير الْمُؤمنِينَ فِي ذَا قصَّة ورث من حَيْثُ جَاءَ الْبَوْل وَكَانَ شُرَيْح قَاضِي عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَت لَهُ أَنه يَجِيء مِنْهَا جَمِيعًا فَقَالَ لَهَا من أَيْن يسْبق الْبَوْل قَالَت لَيْسَ شَيْء مِنْهُمَا يسْبق يخرجَانِ مَعًا فِي وَقت وينقطعان فِي وَقت فَقَالَ إِنَّك لتخبرين بعجيب فَقَالَت أَقُول أعجب من ذَلِك تزَوجنِي ابْن عَم لي وأخدمني خَادِمًا فوطئتها فأولدتها وَإِنَّمَا جئْتُك لما أولدتها فَقَامَ شُرَيْح من مجْلِس الْقَضَاء فَدخل على عَليّ فَأخْبرهُ بِمَا قَالَت الْمَرْأَة فَأمر بهَا عَليّ فأدخلت فَسَأَلَهَا عَمَّا قَالَ القَاضِي فَقَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هُوَ الَّذِي قَالَ قَالَ فأحضر زَوجهَا فَقَالَ هَذِه زَوجتك وَابْنَة عمك قَالَ نعم قَالَ أفعلمت مَا كَانَ قَالَ نعم أخدمتها خَادِمًا فوطئتها فأولدتها ووطئتها بعد ذَلِك قَالَ لَهُ عَليّ لأَنْت أجسر من الْأسد جيئوني بِدِينَار الْخَادِم وَكَانَ معدلاً وَامْرَأَتَيْنِ فَقَالَ خُذُوا هَذِه الْمَرْأَة فأدخلوها إِلَى بَيت فألبسوها ثيابًا وجردوها من ثِيَابهَا وعدوا أضلاعها من جنبيها فَفَعَلُوا ذَلِك ثمَّ خَرجُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عدد أضلاع جَانب الْأَيْمن ثَمَانِيَة عشر ضلعاً وَعدد جَانب الْأَيْسَر سَبْعَة عشر ضلعاً فَدَعَا الْحجام فَأخذ شعرهَا وَأَعْطَاهَا حذاء ورداء وألحقها بِالرِّجَالِ فَقَالَ الزَّوْج يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ زَوْجَتي وَابْنَة عمي ألحقتها بِالرِّجَالِ مِمَّن أخذت هَذِه الْقَضِيَّة فَقَالَ عَليّ إِنِّي ورثتها من أبي آدم إِن حَوَّاء أمنا خلقت من آدم فأضلاع الرِّجَال أقل من أضلاع النِّسَاء وَعدد أضلاعها أضلاع رجل فاخرجوا

قلت وَقد سقت هَذَا فِي شرح لامية الْعَجم وأوردت هُنَاكَ مَا أمكن إِيرَاده ووجهت الْبَحْث فِيهِ

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الشين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.