من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الحطم
شُرَيْح بن ضبيعة وَأمه هِنْد بنت حسان بن عَمْرو بن مرْثَد كَانَ شُرَيْح هَذَا قد غزا الْيمن فِي جموع جمعهَا من ربيعَة فغنم وسبى بعد حَرْب كَانَت بَينه وَبَين كِنْدَة أسر فِيهَا فرغان بن مهْدي بن معدي كرب عَم الْأَشْعَث بن قيس وَأخذ على طَرِيق مفازة فضل بهم دليلهم ثمَّ هرب مِنْهُم وَمَات فرغان فِي أَيْديهم عطشاً وَهلك مِنْهُم نَاس كثير بالعطش وَجعل شُرَيْح يَسُوق بِأَصْحَابِهِ سوقاً حثيثاً حَتَّى نَجوا ووردوا المَاء فَقَالَ فِيهِ رشيد بن رميض الْعَنزي هَذَا أَوَان الشد فاشتدي زيم قد لفها اللَّيْل بسواق حطم لَيْسَ براعي إبل وَلَا غنم وَلَا بجزار على لحم وَضم بَات يقاسيها غُلَام كالزلم خَدلج الشاقين خفاق الْقدَم فلقب شُرَيْح يَوْمئِذٍ بالحطم لقَوْل رشيد فِيهِ هَذَا الرجز وَأدْركَ الحطم الْإِسْلَام وَأسلم ثمَّ ارْتَدَّ بعد وَفَاة رَسُول الله ﷺ فَخرج فِي بني عبد قيس بن ثَعْلَبَة وَمن اتبعهُ من بكر بن وَائِل على الرِّدَّة وَمن تأشب إِلَيْهِ من غير الْمُرْتَدين مِمَّن لم يزل كَافِرًا حَتَّى نزل القطيف وهجر واستغوى من كَانَ بهَا من الزط والسنابجة وَبعث بعثاً إِلَى دارين وأبالة ليجعل عبد الْقَيْس بيه وَبينهمْ وَكَانُوا مخالفين لَهُ يمدون الْمُسلمين وَآل الْأَمر إِلَى أَن جَاءَهُ الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ
وقصتهم طَوِيلَة وَآخر الْأَمر قتل الحطم وَمَات كَافِرًا)
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع