من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أم خَلِيل
شجر الدّرّ جَارِيَة السُّلْطَان الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب وَأم وَلَده خَلِيل كَانَت بارعة الْجمال ذَات رَأْي ودهاء وعقل ونالت من السَّعَادَة مَا لم ينله أحد فِي زمانها كَانَ الصَّالح يُحِبهَا ويعتمد عَلَيْهَا وَلما توفّي على دمياط أفت مَوته وَكَانَت تعلم بخطها مثل علامته وَتقول السُّلْطَان مَا هُوَ طيب وتمنعهم من الدُّخُول إِلَيْهِ وَكَانَ الْأُمَرَاء الخاصكية يحترمونها وملكوها عَلَيْهِم أَيَّامًا وتسلطنت وخطب لَهَا على المنابر إِثْر قتل السُّلْطَان الْمُعظم ابْن الصَّالح ثمَّ إِنَّهَا عزلت نَفسهَا وأقيم فِي السلطنة الْأَشْرَف وَمَعَهُ فِي السلطنة أيبك بن الْمعز ثمَّ لما غارت مِنْهُ قتلته وَقتلت وزيرها القَاضِي الأسعد وَمَات ابْنهَا خَلِيل صَبيا وَكَانَت تعلم على المناشير وَالِدَة خَلِيل وَبقيت على ذَلِك ثَلَاثَة أشهر ثمَّ إِن مماليك الْمعز أخذوها بعد أَن أمنوها وقتلوها سنة خمس وَخمسين وسِتمِائَة وَوجدت ملقاة تَحت القلعة مسلوبة وحملت إِلَى تربة بنت لَهَا بِقرب السيدة نفيسة وَكَانَ الصاحب بهاء الدّين قد وزر لَهَا وَلما تيقنت أَنَّهَا مقتولة أودعت جملَة من المَال فَذَهَبت وَأخذت جَوَاهِر نفيسة كسرتها فِي الهاون وَاسْمهَا على الدِّينَار وَالدِّرْهَم وَيَقُول)
الخطباء على المنابر بعد الدُّعَاء للخليفة واحفظ اللَّهُمَّ الْجِهَة الصَّالِحَة ملكة الْمُسلمين عصمَة الدُّنْيَا وَالدّين أم خَلِيل المستعصمية صَاحِبَة السُّلْطَان الْملك الصَّالح
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع