من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
تَقِيّ اليدن الطَّبِيب
)
شبيب بن حمدَان بن حمدَان بن شبيب بن مَحْمُود الأديب الْفَاضِل الطَّبِيب الكحال تَقِيّ الدّين أَبُو عبد الرَّحْمَن الشَّاعِر نزيل الْقَاهِرَة أَخُو الشَّيْخ نجم الدّين شيخ الْحَنَابِلَة ولد بعد الْعشْرين بِيَسِير وَتُوفِّي سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة سمع من ابْن روزبه وَكتب عَنهُ الدمياطي والقدماء وَكَانَ فِيهِ شهامة وَقُوَّة نفس وَله أدب وفضائل وعارض بَانَتْ سعاد ووفاته بِالْقَاهِرَةِ وَمن شعره من القصيدة
أباد بِي وخذها البيدا فقر بهَاطرفِي وقربها وجناء شمليل
إِلَى النَّبِي رَسُول الله إِن لَهُمجداً تسامى فَلَا عرض وَلَا طومل
مجد كبا الْوَهم عَن إِدْرَاك غَايَتهورد عقل البرايا وَهُوَ مَعْقُول
مطهر شرف الله الْعباد بِهِوساد فخراً بِهِ الْأَمْلَاك جِبْرِيل
طُوبَى لطيبة بل طُوبَى لكل فَتىلَهُ بِطيب ثراها الْجَعْد تَقْبِيل
وَقَالَ الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان عرض على ديوانه فاستحسنت مِنْهُ مَا قرأته عَلَيْهِ فَمن ذَلِك قصيدة يمدح بهَا رَسُول الله ﷺ
هَذَا مقَام مُحَمَّد والمنبرفاستجل أنوار الْهِدَايَة وَانْظُر
والثم ثرى ذَاك الجناب عفراًفِي سك تربته خدودك وافخر
واحلل على حرم النُّبُوَّة واستجربحماه من جور الزَّمَان الْمُنكر
واغنم بِطيبَة طيب وَقت سَاعَةمِنْهُ كدهر فِي التنعم واشكر
فهناك من نور الْإِلَه سريرةكشفت غطاء الْحق للمتبصر
وجلت دجى ظلم الضلال فأشرقتأفق الْهِدَايَة بالصباح المسفر
نور تجشم فارتقى متجاوزاًشرفاً على الْفلك الْأَثِير الْأَكْبَر
وَقَوله أَيْضا
انهض فزند الصَّباح قد قدحاوامزج لنا من رضابك القدحا
فالزهر كالزهر فِي حدائقهوَالطير فَوق الغصون قد صدحا
فِي رَوْضَة نقطت عرائسهابدر قطر نظمنه سبحا
وصفق المَاء فِي جداولهورقص الْغُصْن طيره فَرحا
والزق بَين السقاة تحسبهأسود مستسقيا وَقد ذبحا
)
فعاطني قهوة مُعتقةتذْهب كاسي وَتذهب الترحا
بكرا إِذا عرس النديم بهَاوافتضها المَاء تنْتج الفرحا
من كف رخص البنان معتدللَو لامس المَاء خَدّه انجرحا
يسْعَى بِخَمْر الدَّلال مغتبقاًوَمن سلاف الشَّبَاب مصطبحا
يسْعَى بِخَمْر الدَّلال من سوالفهوجدا إِذا جد بالهوى مزحا
كم لي بسفح العقيق من كلفيعقيق دمع عَلَيْهِ قد سفحا
وَقَوله أَيْضا
وبديعة الحركات أسكن حبهاحب الْقُلُوب لواعج البرحاء
سَوْدَاء بَيْضَاء الفعال وَهَكَذَاحب النواظر خص بالأضواء
أسرت محاسنها الْعُقُول فأطلقتأسرى المدامع لَيْلَة الْإِسْرَاء
فلئن جننت بحبها لَا بِدعَةأصل الْجُنُون يكون بِالسَّوْدَاءِ
وَقَوله أَيْضا
وباقلاء كَأَن قامتهوزهره والرياض تبتهج
ذرع فيروزج أناملهقضبان در أظفارها سبج
وَقَوله أَيْضا
أَقَامَ عُذْري العذار فِيهِوَاحْتج لي قده القويم
وَصَحَّ وجدي عَلَيْهِ لماأسقمني طرفه السقيم
فكم بنعمان من كئيبفَارقه بعده النَّعيم
يزِيدهُ لوعة وشوقاًحَدِيث أَيَّامه الْقَدِيم
وَقَوله أَيْضا
أثنايا تضيء لي أم وميضوجمان يلوح أم إغريض
وعيون تصيبنا أم سِهَامأم ظبى سلهن ظَبْي غضيض
عرفتنا بطيبه الرّيح لمامَسهَا مسك عرفه المفضوض
ورمتنا لحاظه حِين أدْمىغض تفاح خَدّه التعضيض
راش وجدي وطار قلبِي اشتياقاًوسلوي لَهُ جنَاح مهيض
)
كَيفَ أَرْجُو سلوه وبوجديالأسى مبرم الأسى منقوض
وبكمت الدُّمُوع ميدان خديمذ تجرات خيولها مركوض
وطويل الأسى لكامل شوقيفِي يَدي وافر الأسى مَقْبُوض
رفع الْوَصْل بابتداء التجنيأهيف مدمعي لَهُ مخفوض
فاشتياقي تفيض مِنْهُ دموعيواصطباري على جفاه يغيض
وَقَوله أَيْضا
وَلَقَد شهِدت الراح يقْدَح نورهاللمدلجين النَّار من قدحيها
فِي رَوْضَة ضحِكت ثغور أقاحهامن طول مَا بَكت الغيوم عَلَيْهَا
وَالطير تخْطب فِي مَنَابِر دوحهاشمخت فَخر المَاء بَين يَديهَا
قلت مَا أحسن قَول ابْن قزل
فِي يَوْم غيم من لذاذة جودهغنى الْحمام وَطَابَتْ الأنداء
وَالرَّوْض بَين تكب وتواضعشمخ الْقَضِيب بِهِ وخر المَاء
وَقَوله أَيْضا
ومهفهف قسم الملاحة رَبهَافِيهِ وأبدعها بِغَيْر مِثَال
فلخده النُّعْمَان روض شقائقولثغره النظام عقد لآلي
ولطرفه الغزال إحْيَاء الْهوىوَكَذَلِكَ الْإِحْيَاء للغزال
قلت وَمثله قَول مُحي الدّين ابْن عبد الظَّاهِر
يَا من رأى غزلان رامة هَل رأىبِاللَّه فيهم مثل ظرف غزالي
أَحْيَا عُلُوم العاشقين بلحظه الغزال والإحياء للغزالي
(أَبُو الْمَعَالِي الرَّحبِي)
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع