من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
صَاحب حمص (٢)
شيركوه بن مُحَمَّد بن شيركوه بن شاذي بن مَرْوَان بن يَعْقُوب السُّلْطَان الْملك الْمُجَاهِد أَسد الدّين أَبُو الْحَارِث صَاحب حمص ابْن الْأَمِير نَاصِر الدّين ابْن الْملك الْمَنْصُور أَسد الدّين الْمَذْكُور آنِفا أعطَاهُ صَلَاح الدّين حمص لما مَاتَ وَالِده مُحَمَّد سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ فملكها سِتا وَخمسين سنة وَسمع بِدِمَشْق من أبي الْمجد البياسي وَأَجَازَ لَهُ ابْن بري وَجَمَاعَة وَحدث بِدِمَشْق وحمص وَشهد غزَاة دمياط وَسكن المنصورة وَكَانَ بطلاً مَعْرُوفا بالشجاعة قرر الْحمام فِي نواحي بِلَاده لنقل الْأَخْبَار وَكَانَت بِلَاده طَاهِرَة من الْخمر والمكوس وَمنع النِّسَاء من الْخُرُوج من أَبْوَاب حمص مُدَّة إمرته عَلَيْهَا خوفًا أَن يَأْخُذ أهل حمص أهلهم وينزحوا عَنْهَا لعسفه وجوره وَله أَخْبَار فِي الظُّلم والتعذيب والاعتقال إِلَّا أَنه لَا يشرب الْخمر أبدا ويلازم الصَّلَاة فِي أَوْقَاتهَا لما تملك الْكَامِل دمشق تِلْكَ الشَّهْرَيْنِ طلب من شيركوه أَمْوَالًا عَظِيمَة فَبعث نِسَاءَهُ يشفعن فِيهِ فَمَا أجَاب فَلَمَّا يئس هيأ الْأَمْوَال فَأَتَتْهُ البطاقة بِمَوْت الْكَامِل فجَاء وَجلسَ عِنْد قَبره وَتصرف فِي أَمْوَاله وخيله وَلما مرض أعْطى حمص لِابْنِهِ الْمَنْصُور إِبْرَاهِيم وَفرق بَاقِي بِلَاده على أَوْلَاده وَلما مَاتَ سنة سبع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة قبض ابْنه الْمَنْصُور إِبْرَاهِيم على أَخِيه الْملك مَسْعُود صَاحب الرحبة وَكَانَ لأسد الدّين تِجَارَة فِي كل بلد
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع