تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن سماني الْحلَبِي

صاعد بن عِيسَى بن مُوسَى بن سماني الْكَاتِب التنوخي النَّصْرَانِي الْحلَبِي وَأَظنهُ صاعد القشاعمي وَالله أعلم وَقد تقدم ذكر القشاعمي آنِفا أورد لَهُ الباخرزي

أيا جبل الريان بِاللَّه هَل لناعلى عجل فِي ساحتيك مقيل
وَهل لعرانين الرِّجَال إِذا انتشواإِلَى نفحات الرند مِنْك سَبِيل
وَهل نغبة من مائك العذب يرتويبِهِ غُصْن عَيْش قد عراه ذبول

)

وَهل لي إِلَى تِلْكَ الْمنَازل نظرةوَأهل الْحمى بالرقمتين نزُول
لقد غالها صرف الزَّمَان وجررتعلى ساحتيها للخطوب ذيول
وَعفى على ليل قصير قطعتهبنعمان ليل بالشآم طَوِيل

قلت وَمن شعره يمدح الْأَمِير معز الدولة فَخر الْملك أَبَا علوان ثمال ابْن صَالح بن مرداس

ألث على تِلْكَ الرسوم المواحلحَيا كل منهل من المزن هاطل
وساعد ثجاج السحائب معشرمرت مِنْهُم سح الدُّمُوع الهوامل
إِذا سحبوا أبرادهم فِي عراصهاتشافوا من الْبلوى بلثم الذلاذل
أَقُول وَقد أعدى الغرام رِكَابنَافظلت تعاطينا كؤوس البلابل
إِذا آنست من جَانب الرمل بارقاًأنافت بأعناق إِلَيْهِ موائل
ورنحها نشر النعامى كَأَنَّمَارمى الشوق فِي أعضائها بالأفاكل
خليلي لَوْلَا نفحة حاجريةتقصر دون الْجزع خطو الرَّوَاحِل
لعز إباء أَن تغول حلومناعلى نكبات الدَّهْر إِحْدَى الغوائل
إِلَى الله أَشْكُو سرحة الرمل إِنَّهَاتطالب أَصْحَاب الْهوى بطوائل
شجتنا على قرب الديار وَأرْسلتعلى الْبعد أنفاس الرِّيَاح العلائل
وَركب رموا صدر الفلاة بأينقيطأن على بوغائها بالكلاكل
يقودهم مني غُلَام إِذا ارتمتعَلَيْهِ الرزايا أيقنت بالتخاذل
بمجهولة القطرين طامسة الصوىتفوز بأرواح الرِّجَال الثواكل
شدوا بِابْن فَخر الْملك فاستجفلوا الْكرَىومدوا رِقَاب الرائحات العوامل
بمستمطر الْمَعْرُوف آلت يَمِينهعلى طرد لزبات السنين المواحل
ومسترعف الأرماح يثني نجادهعلى أطلس البردين حُلْو الشَّمَائِل
إِذا مَا تناجى الكرب وَهنا بِذكرِهِوابصارهم يذرعن جوز المراحل
تأرجت الْبَيْدَاء من طيب عرفهفدلت على معروفه كل سَائل
من الواردين المَاء بالعز صافياًإِذا ورد الذلان طرق المناهل
أولو الصَّبْر فِي اللأواء تقضي حلومهمعلى عجرفيات الخطوب النَّوَازِل
يهزهم بذل الندى طَربا لَهُوتهتز عِنْد الطعْن سمر الذوابل

)

إِذا عصفت ريح الخطوب رَأَيْتهمْبِحمْل رزاياها ثقال الكواهل
وتعقد تيجان الممالك مِنْهُمعلى كل وضاح الجبين حلاحل
وَهل كمعز الدولة الْملك آخذبأقصى هدى يومي هياج ونائل
إِذا كرّ فِي الْمَعْرُوف ساوت يَمِينهجَمِيع الْأَنَام من غَنِي وعائل
لَك الله قد أطلعت فِي آل عَامرنجوماً من العلياء غير أوافل
وَقد جرب الْأَعْدَاء مِنْك عَزِيمَةتكفل إيقاظ المنايا الغوافل
غَدَاة حَشْوًا قلب الفلاة بأرعنيُرِيك حقيق الصُّبْح فِي زِيّ بَاطِل
كَأَن رواق الشَّمْس فَوق غبارهيمد على صبغ من اللَّيْل ناصل
رميتهم بالحين حِين تجافلوامن الرعب تجفال الظباء الخواذل
بخيل كمحتوم الْقَضَاء كَأَنَّمَاحوافرها معقودة بالجنادل
فظنوا فرار الذل يُنجي من الردىفَكَانَ الَّذِي ظنوه كفة حابل
وَأقسم لَو أشرعت بأسك فيهموأمضيت أَحْكَام السيوف القواصل
لما غودرت عرس لَهُم غير أيموَلَا وجدت أم لَهُم غير ثاكل
فقلدتهم من بعد ذَلِك منَّةتَركتهم منا أُسَارَى الحبائل
أَلا أَيهَا الْملك الَّذِي طَال قدرهفقصر عَنهُ قدر كل مطاول
لقد جزت عَن قدر المديح وَأَهلهوزدت فَلم تتْرك مقَالا لقَائِل
ولي فِيك مَا يفني الزَّمَان وَأَهلهوَيبقى على مر المدى المتطاول
من الْكَلم الغران تستطلق الحياإِذا رجعُوا تذكارها فِي المحافل
وَمَا أَنا من أهل القريض وإننيلأعزف عَن جدوى الغيوث الهواطل
وَلَكِن أَتَانِي جود كفك غافلاًفَلَا زلت عَن شكري لَهُ غير غافل
إِذا الأَرْض لم تشكر على الْقطر جادهافَلَا توجت أقطارها بالذلاذل

قلت أنْشدهُ هَذِه القصيدة عِنْد ظفره بعسكر المصريين وَقتل أَكْثَرهم فِي شهر ربيع الأول سنة أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَمَا هَذِه إِلَّا قصيدة فائقة رائقة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الصَّاد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.