من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الثَّقَفِيّ (٦)
طريح بن إِسْمَاعِيل بن سعد أَبُو الصَّلْت وَيُقَال أَبُو إِسْمَاعِيل الثَّقَفِيّ من شعراء بني أُميَّة وَفد على الْوَلِيد بن يزِيد إِذْ كَانَ ولي عهد فِي خلَافَة هِشَام لأجل خؤولته فَإِن أم الْوَلِيد ثقفية وَأقَام عِنْده إِلَى أَن صَار الْأَمر إِلَيْهِ فاختص بِهِ واستفرغ شعره فِي مدح الْوَلِيد وَبَقِي إِلَى أول الدولة العباسية ومدح الْمَنْصُور والسفاح وَله فِي الْوَلِيد يمدحه
لَو قلت للسيل دع طريقك والموج عَلَيْهِ كالهضب يعتلج
لارتد أَو ساخ أَو لَكَانَ لَهُفِي سَائِر الأَرْض عَنْك منعرج
طُوبَى لفرعيك من هُنَا وَهناطُوبَى لأعراقك الَّتِي تشج
وطرب الْوَلِيد وَأمر لَهُ بِخَمْسِينَ ألف دِرْهَم وَلما دخل على أبي جَعْفَر الْمَنْصُور فِي الشُّعَرَاء قَالَ لَهُ لَا حياك الله وَلَا بياك أما اتَّقَيْت الله وَيلك حِين قلت للوليد ابْن يزِيد لَو قلت للسيل دع طريقك الْبَيْتَيْنِ
فَقَالَ طريح قد علم الله أَنِّي قلت ذَلِك ويدي ممدودة إِلَى الله ﷿ وإياه تبَارك
وَتَعَالَى عنيت فَقَالَ للربيع أما ترى هَذَا التَّخَلُّص وَكَانَ جمَاعَة من بَيت الْوَلِيد قد حسدوا طريحاً وتحيلوا على الْوَلِيد إِلَى أَن أغضبوه عَلَيْهِ فَبَقيَ نَحْو السّنة لم يَأْذَن لَهُ حَتَّى تحيل طريح وَدخل عَلَيْهِ فأنشده
يَا ابْن الخلائف مَا لي بعد تقربةإِلَيْك أقْصَى وَفِي حاليك لي عجب
مَا لي أذاد وأقصى حِين أقصدكمكَمَا توقي من ذِي العرة الجرب
كأنني لم يكن بيني وَبَيْنكُمإل وَلَا خلة ترعى وَلَا نسب
لَو كَانَ بالود يدنى مِنْك أزلفنيبقربك الود والإشفاق والحدب
وَكنت دون رجال قد جعلتهمدوني إِذا مَا رأوني مُقبلا قطبوا
إِن يسمعوا الْخَيْر يخفوه وَإِن سمعُواسوءا أذاعوا وَإِن لم يسمعوا كذبُوا
رَأَوْا صدودك عني فِي اللِّقَاء فقدتحدثُوا أَن حبلي مِنْك منقضب
فذو الشماتة مسرور بهيضتناوَذُو النَّصِيحَة والإشفاق مكتئب
قَالَ فَتَبَسَّمَ الْوَلِيد وَأمره بِالْجُلُوسِ وَرجع وَقَالَ إياك أَن تعاود وَمن شعره)
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع