من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْملك الصَّالح وَزِير مصر
طلائع بن رزيك الأرمني ثمَّ الْمصْرِيّ الشيعي أَبُو الغارات وَزِير الديار المصرية الملقب بِالْملكِ الصَّالح كَانَ والياً بمنية بني خصيب فَلَمَّا قتل الظافر سير أهل الْقصر إِلَيْهِ واستصرخوا بِهِ فحشد وَاقْبَلْ وَملك مصر واستقل بالأمور وَكَانَ أديباً شَاعِرًا يحب أهل الْفضل وَله ديوَان شعر وَمَات الفائز وبويع العاضد وَاسْتمرّ ابْن رزيك وزيره وَتزَوج العاضد ابْنَته وَكَانَ من تَحت قَبضته فاغتر بالسلامة وَقطع أرزاق الْخَاصَّة فكمن لَهُ جمَاعَة مِنْهُم فِي الْقصر ووثبوا عَلَيْهِ بموافقة العاضد فَقَتَلُوهُ سنة سِتّ وَخمسين وَخَمْسمِائة وَكَانَ يجمع الْعلمَاء ويناظرهم على الْإِمَامَة وَكَانَ يرى الْقدر وصنف كتابا سَمَّاهُ الِاجْتِهَاد فِي الرَّد على أهل العناد يُقرر فِي قَوَاعِد الرَّفْض وجامع الصَّالح الَّذِي برا بَاب زويلة مَنْسُوب إِلَيْهِ وَمن شعره الْكَامِل
ومهفهف ثمل القوام سرت إِلَىأعطافه النشوات من عَيْنَيْهِ
ماضي اللحاظ كَأَنَّمَا سلت يَديسَيفي غَدَاة الروع من جفنيه
قد قلت إِذْ خطّ العذار بمسكهفِي خَدّه ألفيه لَا لاميه
مَا الشّعْر دب بعارضيه وَإِنَّمَاأصداغه نفضت على خديه
النَّاس طوع يَدي وأمري نَافِذفيهم وقلبي الْآن طوع يَدَيْهِ
فاعجب لسلطان يعم بعدلهويجور سُلْطَان الغرام عَلَيْهِ
وَالله لَوْلَا اسْم الْفِرَار وَأَنهمستقبح لفررت مِنْهُ إِلَيْهِ
قلت أَخذ الْبَيْت الثَّانِي من قَول ابْن هَانِئ المغربي الْكَامِل
مَا كَانَ أفتكني لَو اخترطت يَديمن ناظريك على عذولي مرهفا
وَمن شعر أبي الغارات الوافر
مشيبك قد نضا صبغ الشَّبَابوَحل الباز فِي وكر الْغُرَاب
)
تنام ومقلة الْحدثَان يقظىوَمَا نَاب النوائب عَنْك نَاب
وَكَيف بَقَاء عمرك وَهُوَ كنزوَقد أنفقت مِنْهُ بِلَا حِسَاب
وَمِنْه الْكَامِل
كم ذَا يرينا الدَّهْر من أحداثهعبرا وَفينَا الصد والإعراض
ننسى الْمَمَات وَلَيْسَ يجْرِي ذكرهفِينَا فتذكرنا بِهِ الْأَمْرَاض
قلت شعر جيد غَايَة
وامتدحه الْمُهَذّب عبد الله بن أسعد الْموصِلِي بقصيدته الكافية الَّتِي أَولهَا الْبَسِيط
أما كَفاك تلافي فِي تلافيكاوَلست تنقم إِلَّا فرط حبيكا
وفيم تغْضب إِن قَالَ الوشاة سلاوَأَنت تعلم أَنِّي لست أسلوكا
مِنْهَا
لَا نلْت وصلك إِن كَانَ الَّذِي زَعَمُواوَلَا شفى ظمئي جود ابْن زريكا
ورثاه عمَارَة اليمني بقصائدة كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله الطَّوِيل
أَفِي أهل ذَا النادي عليم أسائلهفَإِنِّي لما بِي ذَاهِب اللب ذاهله
سَمِعت حَدِيثا أحسد الصم عِنْدهوَيذْهل واعيه ويخرس قَائِله
فَهَل من جَوَاب تستغيث بِهِ المنىويعلو على حق الْمُصِيبَة باطله
وَقد رَابَنِي من شَاهد الْحَال إِنَّنِيأرى الدست مَنْصُوبًا وَمَا فِيهِ كافله
فَهَل غَابَ عَنهُ واستناب سليلهأم اخْتَار هجراً لَا يُرْجَى تواصله
فَإِنِّي أرى فَوق الْوُجُوه كآبةتدل على أَن الْوُجُوه ثواكله
وَهِي قصيدة طَوِيلَة جَيِّدَة وَكَانَ قد دفن بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ نَقله وَلَده الْعَادِل رزيك من دَار الوزارة الَّتِي دفن بهَا وَهِي الْمَعْرُوفَة بإنشاء الْأَفْضَل شاهنشاه إِلَى تربته الَّتِي بالقرافة الْكُبْرَى وَهُوَ فِي تَابُوت وَركب خَلفه العاضد إِلَى تربته فَقَالَ عمَارَة اليمني قصيدة طَوِيلَة مِنْهَا قَوْله الْكَامِل
شخص الْأَنَام إِلَيْهِ تَحت جَنَازَةخفضت برفعة قدرهَا الأقدار
وَكَأَنَّهُ تَابُوت مُوسَى أودعتفِي جانبيه سكينَة ووقار
وتغاير الحرمان والهرمان فِيتابوته وعَلى الْكَرِيم يغار
وَكَانَ ولَايَته الوزارة فِي تَاسِع عشر ربيع الأول سنة تسع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَقتل فِي)
تَاسِع عشر شهر رَمَضَان سنة سِتّ وَخمسين وَخَمْسمِائة وَنقل تابوته فِي تَاسِع عشر صفر سنة سبع وَخمسين وَخَمْسمِائة وزالت دولتهم فِي تَاسِع عشر
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع