من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو الطُّفَيْل
عَامر بن وَاثِلَة بن عبد الله بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ أَبُو الطُّفَيْل غلبت
عَلَيْهِ كنيته أدْرك من حَيَاة النَّبِي ﷺ ثَمَان سِنِين كَانَ مولده عَام أحد وَمَات سنة مائَة أَو نَحْوهَا وَقيل سنة عشر وَمِائَة وَيُقَال إِنَّه آخر من مَاتَ مِمَّن رأى النَّبِي ﷺ وَقد رُوِيَ عَنهُ نَحْو أَرْبَعَة أَحَادِيث وَكَانَ محباً فِي عَليّ وَكَانَ من أَصْحَابه فِي مشاهده وَكَانَ ثِقَة مَأْمُونا يعْتَرف بِفضل الشَّيْخَيْنِ إِلَّا أَنه يقدم عليا وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَخرج مَعَ الْمُخْتَار طَالبا بِدَم الْحُسَيْن فَقتل الْمُخْتَار وأفلت هُوَ قَالَ بشر بن مَرْوَان وَهُوَ على الْعرَاق لأنس بن زنيم أَنْشدني أفضل شعر قالته كنَانَة فأنشدني قصيدة أبي الطُّفَيْل الَّتِي يَقُول فِيهَا الطَّوِيل
أيدعونني شَيخا وَقد عِشْت حقبةوَهن من الْأزْوَاج نحوي نوازع
وَمَا شَاب رَأْسِي من سِنِين تَتَابَعَتعَليّ وَلَكِن شيبتني الوقائع
فَقَالَ بشر صدقت هَذَا أفضل شعر قالته وَلما استقام أَمر مُعَاوِيَة لم يكن شَيْء أحب إِلَيْهِ من لِقَاء أبي الطُّفَيْل فَلم يزل يكاتبه ويلطف بِهِ حَتَّى أَتَاهُ فَلَمَّا قدم عَلَيْهِ جعل يسائله عَن الْجَاهِلِيَّة وَدخل عَلَيْهِ عَمْرو بن الْعَاصِ وَنَفر مَعَه فَقَالَ لَهُم مُعَاوِيَة أما تعرفُون هَذَا هَذَا فَارس صفّين وشاعرها هَذَا خَلِيل أبي الْحسن ثمَّ قَالَ يَا أَبَا الطُّفَيْل مَا بلغ من حبك لعَلي قَالَ حب أم مُوسَى قَالَ فَمَا بلغ من بكائك عَلَيْهِ بكاء الْعَجُوز الثكلى وَالشَّيْخ الرقوب وَإِلَى الله ﷿ أَشْكُو التَّقْصِير قَالَ مُعَاوِيَة لَكِن أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ إِن سئلوا عني مَا يَقُولُونَ فِي مَا قلت فِي صَاحبك قَالُوا إِذن وَالله لَا نقُول الْبَاطِل قَالَ مُعَاوِيَة لَا وَالله لَا الْحق تَقولُونَ ثمَّ قَالَ مُعَاوِيَة هُوَ الَّذِي يَقُول الطَّوِيل
إِلَى رحبة السّبْعين يعترفوننيمَعَ السَّيْف فِي جأواء جم عديدها
زحوف كركن الطود فِيهَا معاشركغلب السبَاع نمرها وأسودها
كهول وشبان وسادات معشرعلى الْخَيل فرسَان قَلِيل صدورها
كَأَن شُعَاع الشَّمْس تَحت لوائهاإِذا طلعت أعشى الْعُيُون حديدها
شعارهم سِيمَا النَّبِي وَرَايَةلَهَا انتقم الرَّحْمَن مِمَّن يكيدها
تخطفهم إيَّاكُمْ عِنْد ذكركُمْكخطف ضواري الطير طيراً تصيدها
فَقَالَ مُعَاوِيَة لجلسائه أعرفتموه فَقَالُوا نعم هَذَا أفحش شَاعِر وألأم جليس فَقَالَ
مُعَاوِيَة يَا)
أَبَا الطُّفَيْل أتعرفهم قَالَ مَا أعرفهم بِخَير وَلَا أبعدهم من شَرّ وَقَامَ خُزَيْمَة الْأَسدي فَأَجَابَهُ قَالَ الطَّوِيل
إِلَى رَجَب أَو غرَّة الشَّهْر بعدهتصبحهم حمر المنايا وسودها
ثَمَانُون ألفا دين عُثْمَان دينهمكتائب فِيهَا جبرئيل يَقُودهَا
فَمن عَاشَ مِنْكُم عَاشَ عبدا وَمن يمتفَفِي النَّار سقياه هُنَاكَ صديدها
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع