تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

عَامر بن شرَاحِيل أَبُو عَمْرو الشّعبِيّ من شعب هَمدَان عَلامَة أهل الْكُوفَة ولد فِي وسط خلَافَة عمر بن الْخطاب وروى عَن عَليّ يَسِيرا وَعَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَعمْرَان بن حُصَيْن وَعَائِشَة وَأبي هُرَيْرَة وَجَرِير البَجلِيّ وعدي بن حَاتِم وَابْن عَبَّاس ومسروق وَخلق كثير قَالَ

أَحْمد بن عبد الله الْعجلِيّ مُرْسل الشّعبِيّ صَحِيح وَلَا يكَاد يُرْسل إِلَّا صَحِيحا قَالَ الشّعبِيّ ولدت عَام جَلُولَاء وَقَالَ أدْركْت خَمْسمِائَة من الصَّحَابَة أَو أَكثر وَقَالَ ابْن شبْرمَة سمعته يَقُول مَا كتبت سَوْدَاء فِي بَيْضَاء إِلَى يومي هَذَا وَلَا حَدثنِي رجل بِحَدِيث قطّ إِلَّا حفظته وَلَا أَحْبَبْت أَن يُعِيدهُ عَليّ وَقَالَ مَا أروي شَيْئا أقل من الشّعْر وَلَو شِئْت لأمليتكم شهرا لَا أُعِيد وَقَالَ أَبُو أُسَامَة كَانَ عمر فِي زَمَانه وَكَانَ بعده ابْن عَبَّاس وَكَانَ بعده الشّعبِيّ وَكَانَ بعده الثَّوْريّ وعَلى الْجُمْلَة فَكَانَ متسع الْعلم وَتُوفِّي سنة أَربع وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَحكى الشّعبِيّ قَالَ أنفذني عبد الْملك بن مَرْوَان إِلَى ملك الرّوم فَلَمَّا وصلت إِلَيْهِ جعل لَا يسألني عَن شَيْء إِلَّا أَجَبْته وَكَانَت الرُّسُل لَا تطيل الْإِقَامَة عِنْده فحبسني أَيَّامًا كَثِيرَة حَتَّى استحثثت خروجي فَلَمَّا أردْت الِانْصِرَاف قَالَ لي أَمن أهل بَيت المملكة أَنْت قلت لَا وَلَكِنِّي رجل من الْعَرَب فِي الْجُمْلَة فهمس بِشَيْء فَدفعت إِلَيّ رقْعَة وَقَالَ لي إِذا أدّيت الرسائل إِلَى صَاحبك فأوصل إِلَيْهِ هَذِه الرقعة قَالَ فأديت الرسائل عِنْد وصولي إِلَى عبد الْملك وأنسيت الرقعة فَلَمَّا صرت فِي بعض الدَّار أُرِيد الْخُرُوج تذكرتها فَرَجَعت وأوصلتها إِلَيْهِ فَلَمَّا قَرَأَهَا قَالَ أقَال لَك شَيْئا قبل أَن يَدْفَعهَا إِلَيْك قلت نعم وأخبرته بسؤاله وجوابي ثمَّ خرجت من عِنْد عبد الْملك فَلَمَّا بلغت الْبَاب رددت فَلَمَّا مثلت بَين يَدَيْهِ قَالَ أَتَدْرِي مَا فِي الرقعة قلت لَا قَالَ اقرأها فَقَرَأته وَإِذا فِيهَا

عجبت من قوم فيهم مثل هَذَا كَيفَ ملكوا غَيره فَقلت وَالله لَو علمت هَذَا مَا حملتها وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَنَّهُ لم يَرك قَالَ أفتدري لم كتبتها قلت لَا قَالَ حسدني عَلَيْك وَأَرَادَ أَن يغريني بقتلك قَالَ فتأدى ذَلِك إِلَى ملك الرّوم فَقَالَ مَا أردْت إِلَّا مَا قَالَ وَكَانَ الشّعبِيّ ضئيلاً نحيفاً فَقيل لَهُ يَوْمًا إِنَّا نرَاك ضئيلاً فَقَالَ زوحمت فِي الرَّحِم وَكَانَ أحد توأمين وَأقَام فِي الرَّحِم سنتَيْن وَيُقَال إِن الْحجَّاج سَأَلَهُ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ كم عطاءك فِي السّنة فَقَالَ أَلفَيْنِ فَقَالَ وَيحك كم عطاؤك فَقَالَ أَلفَانِ فَقَالَ كَيفَ لحنت أَولا قَالَ لحن الْأَمِير فلحنت فَلَمَّا أعرب أعربت وَمَا يلحن الْأَمِير فأعرب فَاسْتحْسن مِنْهُ ذَلِك وَأَجَازَهُ وَكَانَ الشّعبِيّ مزاحا دخل عَلَيْهِ رجل وَمَعَهُ امْرَأَة فِي الْبَيْت فَقَالَ أيكما الشّعبِيّ فَقَالَ هَذِه وَأَوْمَأَ إِلَى الْمَرْأَة وَتُوفِّي فَجْأَة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.