تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

(أم الْمُؤمنِينَ ﵂ (٤)

عَائِشَة بنت أبي بكر الصّديق أم الْمُؤمنِينَ زوج رَسُول الله ﷺ أم عبد الله التيمية فقيهة نسَاء الْأمة دخل بهَا رَسُول الله ﷺ فِي شَوَّال بعد بدر وعمرها تسع سِنِين وَتَزَوجهَا قبل الْهِجْرَة بِسنتَيْنِ وَقيل بِثَلَاث وَهِي بنت سِتّ وَقيل بنت سبع وَكَانَت تذكر لجبير بن مطعم وَتسَمى لَهُ وَكَانَ رَسُول الله ﷺ قد أرِي عَائِشَة فِي الْمَنَام فِي سَرقَة من حَرِير متوفى خَدِيجَة فَقَالَ إِن يكن هَذَا من عِنْد الله يمضه ثمَّ تزَوجهَا وَتُوفِّي عَنْهَا ﷺ وعمرها يَوْمئِذٍ ثَمَان عشرَة سنة قَالَ أَبُو عمر ابْن عبد الْبر لم ينْكح بكرا

غَيرهَا واستأذنت رَسُول الله ﷺ فِي الكنية فَقَالَ لَهَا اكتني بابنك عبد الله بن الزبير يَعْنِي ابْن أُخْتهَا وَكَانَ مَسْرُوق إِذا حدث عَن عَائِشَة قَالَ حَدَّثتنِي الصادقة ابْنة الصّديق البريئة المبرأة بِكَذَا وَكَذَا وَقَالَ أَبُو الضُّحَى عَن مَسْرُوق رَأَيْت مشيخة أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ الأكابر يسألونها عَن الْفَرَائِض وَقَالَ عَطاء بن أبي رَبَاح كَانَت عَائِشَة ﵂ أفقه النَّاس وَأعلم النَّاس وَأحسن النَّاس رَأيا فِي الْعَامَّة وَقَالَ هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه مَا رَأَيْت أحدا أعلم بِفقه وَلَا بطب وَلَا بِشعر من عَائِشَة مَا كَانَ ينزل بهَا شَيْء إِلَّا أنشدت فِيهِ شعرًا قَالَ الزُّهْرِيّ لَو جمع علم عَائِشَة إِلَى علم جَمِيع أَزوَاج النَّبِي ﷺ وَعلم جَمِيع النِّسَاء لَكَانَ علم عَائِشَة أفضل وَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ قلت لرَسُول الله ﷺ أَي النَّاس أحب إِلَيْك قَالَ عَائِشَة قلت فَمن الرِّجَال قَالَ أَبوهَا وَقَالَ ﷺ فضل عَائِشَة على النِّسَاء كفضل الثَّرِيد على سَائِر الطَّعَام وَقَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا عَائِشَة هَذَا جِبْرِيل يُقْرِئك السَّلَام فَقلت ﵇ وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ترى مَا لَا أرى وعنها أَن جِبْرِيل جَاءَ بصورتها فِي خرقَة حَرِير خضراء إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ هَذِه زَوجتك فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَقَالَ عُرْوَة كَانَ النَّاس يتحرون بهداياهم عَائِشَة وَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أم سَلمَة لَا تؤذيني فِي عَائِشَة فَإِنَّهُ وَالله مَا نزل عَليّ الْوَحْي وَأَنا فِي لِحَاف امْرَأَة مِنْكُن غَيرهَا وَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَيّكُم صَاحِبَة الْجمل الأدبب يقتل حولهَا قَتْلَى كثير وتنجو بَعْدَمَا كَادَت وَهَذَا الحَدِيث من أَعْلَام نبوته ﷺ

وَفِي عَائِشَة يَقُول حسان بن ثَابت الْأنْصَارِيّ فِي قصَّة الْإِفْك الَّذِي رميت بِهِ عَائِشَة ﵂ الطَّوِيل

حصان رزانٌ مَا تزنُّ بريبةوتصبح غرثى من لُحُوم الغوافل
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «حصان رزان ما تزن بريبة»
عقيلة أصل من لؤَي بن غَالبكرام المساعي مجدهم غير زائل
مهذبة قد طيب الله خيمهاوطهرها من كل بغي وباطل
فَإِن كَانَ مَا قد قيل عني قلتهفَلَا رفعت سَوْطِي إِلَيّ أناملي
وَإِن الَّذِي قد قيل لَيْسَ بلائطبهَا الدَّهْر بل قَول امْرِئ بِي ماحل
وَكَيف وودي مَا حييت ونصرتيلآل رَسُول الله زين المحافل
رَأَيْتُك وليغفر لَك الله حرَّةمن الْمُحْصنَات غير ذَات غوائل

قَالَ ابْن عبد الْبر أَمر النَّبِي ﷺ الَّذين رموا عَائِشَة بالإفك حِين نزل الْقُرْآن ببراءتها فجلدوا الْحَد ثَمَانِينَ فِيمَا ذكر جمَاعَة من أَئِمَّة أهل السّير وَالْعلم بالْخبر وَقَالَ قوم إِن حسان بن ثَابت لم يجلد مَعَهم وَلَا يَصح عَنهُ أَنه خَاضَ فِي الْإِفْك وَالْقَذْف ويزعمون أَنه الْقَائِل الطَّوِيل

لقد ذاق عبد الله مَا كَانَ أَهلهوَحمْنَة إِذْ قَالُوا هجيراً ومسطح

عبد الله هُوَ عبد الله بن أبي بن سلول وَآخَرُونَ يصححون جلد حسان ويزعمون أَن هَذَا الْبَيْت لغير حسان

وَتوفيت ﵂ سنة سبع وَخمسين من الْهِجْرَة وَقيل سنة ثَمَان وَخمسين وَأمرت أَن تدفن لَيْلًا فدفنت بعد الْوتر بِالبَقِيعِ وَصلى عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَة وَنزل فِي قبرها خَمْسَة عبد الله وَعُرْوَة ابْنا الزبير وَالقَاسِم بن مُحَمَّد وَعبد الله بن مُحَمَّد بن أبي بكر وَعبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر وروى لَهَا الْجَمَاعَة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.