تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الأندلسي (٢)

عَبَّاس بن نَاصح أَبُو الْعَلَاء الجزيري الثَّقَفِيّ الأندلسي كَانَ من أهل الْعلم باللغة والعربية من الشُّعَرَاء المجودين وَكَانَ منجب الْولادَة ولي قَضَاء بلد الجزيرة مَعَ شذونة ووليه بعده ابْنه عبد الْوَهَّاب بن عَبَّاس ثمَّ ابْنه مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب وَكلهمْ شعراء عُلَمَاء أدباء ذَوُو شرف وَمِنْهُم عَبَّاس بن عبد الرَّحْمَن ابْن عَبَّاس بن نَاصح كَانَ فَقِيها عَالما لغوياً حَافِظًا أدْرك جده وَأخذ عَنهُ وَتُوفِّي أَبُو الْعَلَاء عَبَّاس بن نَاصح فِي أَوَاخِر أَيَّام الْأَمِير عبد الرَّحْمَن بن الحكم بعد الثَّلَاثِينَ والمائتين قرىء عَلَيْهِ يَوْمًا قصيدته الَّتِي أَولهَا الطَّوِيل

لعمرك مَا الْبلوى بِعَارٍ وَلَا الْعَدَمإِذا الْمَرْء لم يعْدم تقى الله وَالْكَرم

حَتَّى انْتهى الْقَارئ فِيهَا إِلَى قَوْله

تجاف عَن الدُّنْيَا فَمَا لمعجزوَلَا حَازِم إِلَّا الَّذِي خطّ بالقلم

فَقَالَ لَهُ يحيى بن حكم الغزال وَكَانَ فِي أَصْحَابه وَهُوَ إِذْ ذَاك حدث نظار متأدب ذكي القريحة وَسَيَأْتِي ذكره فِي حرف الْيَاء مَكَانَهُ أَيهَا الشَّيْخ وَمَا الَّذِي يصنع مفعل مَعَ فَاعل فَقَالَ لَهُ وَكَيف تَقول أَنْت يَا بني قَالَ كنت أَقُول الطَّوِيل

تجاف عَن الدُّنْيَا فَلَيْسَ لعاجزوَلَا حَازِم إِلَّا الَّذِي خطّ بالقلم

وأستريح فَقَالَ عَبَّاس وَالله يَا بني لقد طلبَهَا عمك ليَالِي فَمَا وجدهَا وَقَالَ عُثْمَان بن سعيد لما أنْشد عَبَّاس بن نَاصح أَصْحَابه الآخذين عَنهُ بقرطبة قصيدته الَّتِي مِنْهَا هَذَا الْبَيْت الطَّوِيل

بقرت بطُون الْعلم فاستفرغ الحشابكفي حَتَّى عَاد خاويه ذَا بقر

)

قَالَ بكر بن عِيسَى الكتامي الأديب وَكَانَ فيهم أما وَالله يَا أَبَا الْعَلَاء لَئِن كنت بقرت الحشا لقد وسخت يدك بفرثه وملأتها من دَمه وخبثت نَفسك من نَتنه وخممت أَنْفك بعرفه فاستحيا عَبَّاس مِنْهُ وَلم يحر جَوَابا

وَمن شعر عَبَّاس الْبَسِيط

مَا خير مُدَّة عَيْش الْمَرْء لَو جعلتكمدة الدَّهْر وَالْأَيَّام تفنيها
فارغب بِنَفْسِك أَن ترْضى بِغَيْر رضىوابتع نجاتك بالدنيا وَمَا فِيهَا

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.