من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عبد الله بن رِفَاعَة (بن عدي بن عَليّ بن أبي عمر بن الذَّيَّال بن ثَابت بن نعيم)
أَبُو مُحَمَّد السَّعْدِيّ الْمصْرِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي كَانَ دينا بارعاً فِي الْفَرَائِض والحساب ولي الْقَضَاء بِمصْر بالجيزة مُدَّة ثمَّ استعفى واشتغل بِالْعبَادَة وَسمع وروى وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة
شَاعِر النَّبِي ﷺ عبد الله بن رَوَاحَة بن ثَعْلَبَة بن امْرِئ الْقَيْس بن عَمْرو بن امْرِئ الْقَيْس الْأَكْبَر الْأنْصَارِيّ الخزرجي أَبُو مُحَمَّد أحد النُّقَبَاء شهد الْعقبَة وبدراً وأحُداً
وَالْخَنْدَق وَالْحُدَيْبِيَة وَعمرَة الْقَضَاء والمشاهد كلهَا إِلَّا الْفَتْح وَمَا بعده لِأَنَّهُ طعن فِي وَجهه يَوْم مُؤْتَة فدلك وَجهه بدمه ثمَّ صرع بَين الصفين وَجعل يَقُول يَا معشر الْمُسلمين ذبوا عَن لحم أخيكم حَتَّى مَاتَ وَذَلِكَ سنة ثمانٍ لِلْهِجْرَةِ وروى عَنهُ من الصَّحَابَة ابْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة وَهُوَ الَّذِي نزلت فِيهِ وَفِي صَاحِبيهِ حسان بن ثَابت الْأنْصَارِيّ وَكَعب بن مَالك إِلَّا الَّذين آمنو وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَذكروا الله كثيرا الْآيَة وَهُوَ أَخُو أبي الدَّرْدَاء لأمه وَهُوَ شَاعِر رَسُول الله ﷺ وَأحد الشُّعَرَاء الَّذين كَانُوا يردون عَن رَسُول الله ﷺ الْأَذَى قَالَ رَسُول الله ﷺ قل شعرًا تقتضبه السَّاعَة وَأَنا أنظر إِلَيْك فانبعث مَكَانَهُ يَقُول من الْبَسِيط
إِنِّي تفرست فِيك الْخَيْر أعرفهُوَالله يعلم أَن مَا خانني الْبَصَر
أَنْت النَّبِي وَمن يحرم شَفَاعَتهيَوْم الْحساب لقد أودى بِهِ الْقدر
فَثَبت الله مَا أَتَاك من حسنٍتثبيت مُوسَى ونصراً كَالَّذي نصروا
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَأَنت فشبتك الله با ابْن رَوَاحَة قَالَ هِشَام بن عُرْوَة فثبته الله أحسن ثباتٍ فَقتل شَهِيدا وَفتحت لَهُ الْجنَّة فَدَخلَهَا وَكَانَ عبد الله أحد الْأُمَرَاء بمؤتة وَأول خارجٍ إِلَى الْغَزْو وَآخر قافل وَلما خرج دَعَا الْمُسلمُونَ وَلمن مَعَه أَن يرد الله سَالِمين فَقَالَ من الْبَسِيط
لكنني أسأَل الرحمان مغْفرَةوضربةً ذَات فرغ تقذف الزبدا
أَو طعنة بيَدي حران مجهزةبِحَرْبَة تنفذ الأحشاء والكبدا
حَتَّى يَقُولُوا إِذا مروا على جدثييَا أرشد الله من غازٍ وَقد رشدا
)
وَقَالَ يَوْم مُؤْتَة يُخَاطب نَفسه من الرجز
أَقْسَمت بِاللَّه لتنزلنهبطاعةٍ مِنْك وتكرهنه
فطالما قد كنت مطمئنهجَعْفَر مَا أطيب ريح الجنه
ثمَّ قَاتل حينا ثمَّ نزل فَأَتَاهُ ابْن عَم لَهُ برقٍ من لحمٍ فَقَالَ شدّ بِهَذَا ظهرك فَإنَّك قد لقِيت فِي أيامك هَذِه مَا لقِيت فَأَخذه من يَده فانتهس مِنْهُ نهسةً ثمَّ سمع الحطمة فِي النَّاس فَقَالَ وَأَنت فِي الدُّنْيَا فَأَلْقَاهُ من يَده ثمَّ أَخذ سَيْفه فقاتل حَتَّى قتل وَهُوَ الَّذِي مَشى لَيْلَة إِلَى أمةٍ لَهُ فنالها وفطنت لَهُ امْرَأَته فجحدها فَقَالَت لَهُ إِن كنت صَادِقا فاقرأ الْقُرْآن فالجنبُ لَا يقْرَأ فَقَالَ من الوافر
شهدتُ أَن وعد الله حقوَأَن النَّار مثوى الكافرينا
وَأَن الْعَرْش فَوق المَاء حقوَفَوق الْعَرْش رب العالمينا
وتحمله ملائكةٌ غلاظٌملائكةُ الْإِلَه مسومينا
فَقَالَت امْرَأَته صدق الله وكذبت عَيْني
الْقرشِي السَّهْمِي عبد الله بن الزبعري بِكَسْر الزَّاي وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء وَبعدهَا ألفٌ مَقْصُورَة ابْن قيس بن عدي بن سهم الْقرشِي السَّهْمِي الشَّاعِر كَانَ من أَشد النَّاس على رَسُول الله ﷺ وعَلى أَصْحَابه بِنَفسِهِ وَلسَانه وَكَانَ من أشعر النَّاس يَقُولُونَ هُوَ أشعر قُرَيْش قاطبةً ثمَّ إِنَّه أسلم عَام الْفَتْح بعد أَن هرب يَوْم الْفَتْح إِلَى نَجْرَان فَرَمَاهُ حسان بن ثَابت ببيتٍ وَاحِد وَهُوَ من الْكَامِل
لَا تعدمن رجلا أحلك بغضهنَجْرَان فِي عيشٍ أجذ لئيم
فَأسلم وَحسن إِسْلَامه وَاعْتذر للنَّبِي ﷺ بأشعارٍ حسانٍ كثيرةٍ فَقبل عذره مِنْهَا قَوْله من الْكَامِل
منع الرقاد بلابلٌ وهموموَاللَّيْل معتلج الرواق بهيم
مِمَّا أَتَانِي أَن أَحْمد لامنيفِيهِ فَبت كأنني محمومُ
يَا خير من حملت على أوصالهاعيرانةٌ سرح الْيَدَيْنِ غشوم
إِنِّي لمعتذر إِلَيْك من الَّذِيأسديت إِذا أَنا فِي الضلال أهيم
)
أَيَّام تَأْمُرنِي بأغوى خطةٍسهمٌ وتأمرني بهَا مَخْزُوم
وأمد أَسبَاب الردى ويقودنيأَمر الغواة وَأمرهمْ مشؤوم
فاليوم آمن بِالنَّبِيِّ محمدٍقلبِي ومخطىء هَذِه محروم
مَضَت الْعَدَاوَة وَانْقَضَت أَسبَابهَاوَأَتَتْ أواصر بَيْننَا وحلوم
فَاغْفِر فدى لَك وَالِدَايَ كِلَاهُمَاوَارْحَمْ فَإنَّك رَاحِم مَرْحُوم
وَعَلَيْك من سمةِ المليك علامةٌنورٌ أغرّ وخاتمٌ مختوم
أَعْطَاك بعد محبةٍ برهانهشرفاً وبرهانُ الْإِلَه عَظِيم
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع