تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

عبد الله بن مُحَمَّد (٣)

الصفحة ١ من ٢

وَقَالَ من الطَّوِيل

كفى حزنا أَنِّي بقربك نازلٌوحالي حَال النازح المتباعد
وَأَنِّي ليلى مَا أَنَام صبَابَةوَأَنت قرير الْعين أنعم رَاقِد

عَبدُوس عبد الله بن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد الْوراق مولى بني هَاشم كَانَ يلقب عَبدُوس ذكره مُحَمَّد بن دَاوُد بن الْجراح فِي كتاب الورقة وَقَالَ كَانَ أقدر النَّاس على تأليف سمرٍ وكتابٍ مصورٍ عمل كتابا ذكر فِي آبَاء أبي مُحَمَّد الْحسن بن مخلد ومآثرهم وَكَانَ يَخْدمه ويصحب وَلَده وَكتب إِلَى الْحسن بن مخلد يَوْم فصده من المتقارب

أيا من لع الْعِزّ والمفخروَمن وجوده أبدا يشْكر
هَديا الْمُلُوك وأبنائهاومنحتها الدّرّ والجوهر
وحقك أعظم من حَقّهَاويتك فِي الْمجد مَا يُنكر

)

وَإِنِّي رَأَيْت كَبِير النوال فِي جنب معرفوكم يصغر
فأهديت للفصد رامشنةًترائبها الْمسك والعنبر
موشحة بجميل الثناء ينشدها البدو والحضر
سَيبقى على الدَّهْر تذكارهاوتفنى الْهَدَايَا وَلَا تذكر

أَبُو الْقَاسِم الرَّازِيّ الشَّافِعِي الدُّود عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَسد أَبُو الْقَاسِم الرَّازِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي الْمُحدث نزيل مصر

كَانَ يلقب بالدود سمع من عبد الرحمان ابْن أبي حَاتِم وَغَيره بِالريِّ وَأحمد بن إِبْرَاهِيم بن عبادل وَمُحَمّد بن يُوسُف الْهَرَوِيّ بِدِمَشْق وروى عَنهُ عبد الْكَرِيم بنم عبد الْوَاحِد الحسناباذي وَعبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد الْمصْرِيّ وَمُحَمّد مغلس وَأَبُو عمر الطلمنكي وَتُوفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة

ابْن الثلاج عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الْبَغْدَادِيّ الشَّاهِد أَبُو الْقَاسِم ابْن الثلاج أَصله من حلوان ولد سنة سبعٍ وثلاثمائة وَتُوفِّي سنة سبعٍ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَحدث عَن أبي الْقَاسِم الْبَغَوِيّ وَأبي بكر بن أبي دَاوُد وَيحيى بن صاعد وَمن بعدهمْ فَأكْثر وروى عَنهُ أَبُو عبد الله الصَّيْمَرِيّ وَمُحَمّد بن عَليّ الوَاسِطِيّ وَأَبُو الْقَاسِم التنوخي وَآخَرُونَ قَالَ مَا بَاعَ أحدٌ من أسلافي الثَّلج إِنَّمَا كَانَ جدي مترفاً يجمع لنَفسِهِ كل فِي سنة ثلجاً كثيرا فَمر بعض الْخُلَفَاء بحلوان فَطلب ثلجاً فَلم يُوجد إِلَّا عِنْد جدي فأهدى إِلَيْهِ فَوَقع عِنْده بموقع وَقَالَ اطْلُبُوا عبد الله الثلاج فغلب عَلَيْهِ قَالَ عبيد الله الازهري كَانَ ابْن الثلاج الحَدِيث على سُلَيْمَان المطلي وَغَيره وَكَذَا تكلم فِيهِ الدَّارَقُطْنِيّ وَتُوفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة

ابْن الزيات عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْمُؤمن بن يحيى أَبُو مُحَمَّد التجِيبِي

وَيعرف بقرطبة بِابْن الزيات

رَحل إِلَى الْعرَاق مرَّتَيْنِ وَسمع من إِسْمَاعِيل الصفار وَمُحَمّد بن يحى بن عمر بن عَليّ بن حَرْب وَعُثْمَان بن السماك وَسمع بِالْبَصْرَةِ من أبي بكر ابْن داسة وَجَمَاعَة وبتنيس من عُثْمَان بن مُحَمَّد السَّمرقَنْدِي وَكَانَ صَدُوقًا كثير الحَدِيث إِلَّا أَن ضَبطه لم يكن جيدا وَكَانَ ضَعِيف الْخط رُبمَا أخل بالهجاء وَكتب النَّاس عَنهُ كثيرا وَكَانَ يتَصَرَّف فِي التِّجَارَة وَهُوَ)

من شُيُوخ أبي عمر ابْن عبد الْبر توفّي سنة تسعين وثلاثمائة

الْجُهَنِيّ الطليطلي الْمَالِكِي عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرحمان بن أَسد أَبُو مُحَمَّد الْجُهَنِيّ الطليطلي الأندلسي الْفَقِيه الْمَالِكِي اللّغَوِيّ الْبَزَّاز فقيهٌ أديب مُحدث مُسْند سمع من قَاسم بن أصبغ وَغَيره ورحل وَسمع بِمصْر عبد الله بن جَعْفَر بن الْورْد وَابْن السكن وبمكة أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْمَوْت صَاحب عَليّ ابْن عبد الْعَزِيز كَانَ لَا يعير كتابا إِلَّا لمن يَثِق بِهِ وَلَا يسمع من غير كِتَابه وَيُحب التِّلَاوَة فِي الْمُصحف وامتحن الْحَبْس والقيد أَيَّام الْمَنْصُور بن أبي عامرٍ أخرج من الأندلس ورى عَنهُ أَبُو عمر ابْن عبد الْبر وَهُوَ من كبار أشياخه وَأَبُو الْمطرف ابْن فطيسٍ وَأَبُو عمر ابْن الْحذاء والخولاني وَآخَرُونَ ولد سنة عشرٍ وثلاثمائة وَتُوفِّي سنة خمسٍ وَتِسْعين وثلاثمائة

ابْن متويه النسابه عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْفرج بن متويه الْقزْوِينِي الْفَقِيه النسابه الْحَافِظ كَانَ متفنناً فِي الْعُلُوم سمع على بن مهرويه وَفِي الرحلة من إِسْمَاعِيل الصفار عبد الله بن شَوْذَب الوَاسِطِيّ وجماعةٍ وَولي قَضَاء خُرَاسَان وروى عَنهُ أَبُو يعلى الخليلي وَتُوفِّي سنة سبعٍ وَتِسْعين وثلاثمائة

أَبُو مُحَمَّد البافي الشَّافِعِي عبد الله بن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد البُخَارِيّ الْفَقِيه

الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بالبافي نزيل بَغْدَاد تفقه على أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة وَأبي إِسْمَاعِيل الْمروزِي وبرع فِي الْمَذْهَب وَكَانَ ماهراً فِي الْعَرَبيَّة حَاضر البديهة وَهُوَ من أَصْحَاب الْوُجُوه تفقه بِهِ جمَاعَة قَالَ الْخَطِيب أنشدنا أَبُو الْقَاسِم التنوخي قَالَ أنشدنا أَبُو مُحَمَّد البُخَارِيّ لنَفسِهِ من المنسرح

ثلاثةٌ مَا اجْتَمعْنَ فِي الرجلإِلَّا أسلمنه إِلَى الْأَجَل
ذل اغترابٍ وفاقةٌ وَهوىكلهَا سائقٌ على عجل
يَا عاذل العاشقين إِنَّك لَوأنصفت رفهتهم عَن العذل

وَقصد البافي صديقا يزوره فَلم يجده فَكتب لَهُ من الْخَفِيف

قد حَضَرنَا وَلَيْسَ يقْضى التلاقينسْأَل الله خير هَذَا الْفِرَاق

)

أَن تغب وَإِن لم تغب غبت كَأَن افتراقنا بِاتِّفَاق

وَتُوفِّي البافي سنة ثمانٍ وَتِسْعين وثلاثمائة

الطليطلي النَّحْوِيّ الْمُحدث عبد الله بن مُحَمَّد بن نصر بن أَبيض الْأمَوِي أَبُو الْحسن الطيطلي النَّحْوِيّ الْمُحدث الْحَافِظ نزيل قرطبة روى عَن أبي جَعْفَر بن عون الله وعباس بن أصبغ وَعلي بن مصلح وَأَجَازَ لَهُ تَمِيم بن مُحَمَّد القيرواني وَمُحَمّد بن الْقَاسِم مسْعدَة وعني بِالْحَدِيثِ وَجمعه وَجمع كتابا فِي الرَّد على مُحَمَّد بن عبد الله بن مَسَرَّة وَهُوَ كتابٌ كَبِير وروى عَنهُ القَاضِي أَبُو عمر بن سميق وَحكم بن مُحَمَّد وَأَبُو إِسْحَاق وَأَبُو جَعْفَر الصاحبان وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وثلاثمائة أَو سنة أَرْبَعمِائَة

أَبُو بكر الحناني عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن هِلَال أَبُو بكر الحنائي بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالنُّون الْمُشَدّدَة الْبَغْدَادِيّ الأديب نزيل دمشق روى عَن يَعْقُوب الْجَصَّاص وَغَيره وثفة الْخَطِيب وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعمِائَة

أَبُو مُحَمَّد الصيريفيني عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن أَحْمد أَبُو

مُحَمَّد الصيريفيني خطيب صريفين قدم بَغْدَاد مراتٍ وَحدث وَتُوفِّي سنة تسعٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة

ابْن اللبان عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرحمان بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن النُّعْمَان بن عبد السَّلَام الإصبهاني أَبُو مُحَمَّد بن اللبان قَالَ الْخَطِيب كَانَ أحد أوعية الْعلم وَلم أرَ أَجود وَلَا أحسن قِرَاءَة مِنْهُ توفّي سنة ستٍ وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة

الخفاجي الْحلَبِي عبد الله بن مُحَمَّد بن سعيد بن سِنَان أَبُو مُحَمَّد الْحلَبِي الخفاجي الشَّاعِر أَخذ الْأَدَب عَن أبي الْعَلَاء المعري وَأبي نصر المنازي وَتُوفِّي بقلعة عزاز مسموماً سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَحمل إِلَى قلعة حلب وَصلى عَلَيْهِ الْأَمِير مَحْمُود بن صَالح وَكَانَ يرى رَأْي الشِّيعَة الإمامية وَيرى ذمّ السّلف وَكَانَ قد عصى بقلعة عزاز من أَعمال حلب وَكَانَ بَينه وَبَين أبي نصر)

مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ابْن النّحاس الْوَزير لمحمود وَغَيره مودةٌ مؤكدةٌ فَأمر مَحْمُود أَبَا نصر أَن يكْتب إِلَى الخفاجي كتابا يستعطفه ويؤنسه وَقَالَ إِنَّه لَا يَأْمَن إِلَّا إِلَيْك وَلَا يَثِق إِلَّا بك فَكتب إِلَيْهِ كتابا فَلَمَّا فرغ مِنْهُ وَكتب إِن شَاءَ الله تَعَالَى شدد النُّون من إِن شَاءَ الله فَلَمَّا قَرَأَهُ الخفاجي خرج من عزاز قَاصِدا حلب فَلَمَّا كَانَ على ظهر الطَّرِيق أعَاد النّظر فِي الْكتاب فَلَمَّا رأى التشديدة على النُّون أمسك رَأس فرسه وفكر فِي نَفسه وَأَن ابْن النّحاس لم يكْتب هَذَا عَبَثا فلاح لَهُ أَنه أَرَادَ إِن الْمَلأ يأتمرون بك ليقتلوك فَرجع إِلَى عزاز وَكتب الْجَواب أَنا الْخَادِم الْمُعْتَرف بالانعام وَكسر الْألف من أَنا وشدد النُّون وَفتحهَا فَلَمَّا وقف أَبُو نصر على ذَلِك سر بِهِ وَعلم أَنه قصد إِنَّا لن ندْخلهَا أبدا مَا داموا فِيهَا وَكتب الْجَواب يسنصوب رَأْيه فَكتب الخفاجي إِلَيْهِ من الْبَسِيط

خف من أمنت وَلَا تركن إِلَى أحدٍفَمَا نَصَحْتُك إِلَّا بعد تجريب
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة
إِن كَانَت التّرْك فيهم غير وافيةٍفَمَا تزيد على غدر الأعاريب
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة
تمسكوا بوصايا اللؤم بَينهموَكَاد أَن يدرسوها فِي المحاريب
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة

واستدعى مَحْمُود أَبَا نصر وَقَالَ أَنْت أَشرت عَليّ بتولية هَذَا الرجل وَلَا أعرفهُ إِلَّا مِنْك وَمَتى لم تفرغ بالي مِنْهُ قتلتك وألحقت بك من بَيْنك وَبَينه حرمةٌ فَقَالَ لَهُ مرني بِأَمْر أمتثله قَالَ تمْضِي إِلَيْهِ وَفِي صحبتك ثَلَاثُونَ فَارِسًا فَإِذا قاربته عرفه بحضورك فَإِنَّهُ يلتقيك فَإِذا حضر وسألك النُّزُول عِنْده وَالْأكل مَعَه فَامْتنعَ وَقل لَهُ أَنِّي حلفتك أَن لَا تَأْكُل زَاده وَلَا تحضر مَجْلِسه حَتَّى يطيعك فِي الْحُضُور عِنْدِي وطاوله فِي المخاطبة حَتَّى تقَارب الظّهْر ثمَّ أدعِ أَنَّك جعت وَأخرج هَاتين الخشكنانجين فَكل أَنْت هَذِه وأطعمه هَذِه فَإِذا استوفى أكلهَا عجل الرُّجُوع إِلَيّ فَإِن منيته فِيهَا فَفعل مَا أمره بِهِ وَلما أكلهَا الخفاجي رَجَعَ أَبُو نصر إِلَى حلب وَرجع الخفاجي عزاز وَلما اسْتَقر بهَا وجد مغصاً شَدِيدا ورعدةً مزعجةً ثمَّ قَالَ قتلني وَالله أخي أَبُو النَّصْر ثمَّ أَمر بالركوب خَلفه ورده ففاتهم وَوصل إِلَى حلب وَأصْبح من الْغَد عِنْد مَحْمُود فَجَاءَهُ من عزاز من أخبرهُ أَن الخفاجي فِي السِّيَاق وَمَات وحُمل إِلَى حلب وللخفاجي من التصانيف كتاب سر الفصاحة كتاب الصرفة كتاب الحكم بَين النّظم والنثر صَغِير كتاب عبارَة الْمُتَكَلِّمين فِي أصُول الدّين كتاب فِي رُؤْيَة الْهلَال كتاب حكم منثورة كتاب الْعرُوض مجدول وَمن شعره من الوافر)

وَقَالُوا قد تَغَيَّرت اللَّيَالِيوضيعت الْمنَازل والحقوق
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة
فأقسم مَا استجد الدَّهْر خلقاوَلَا عدوانه إِلَّا عَتيق
أَلَيْسَ يرد عَن فدكٍ عليٌوَيملك أَكثر الدُّنْيَا عَتيق
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة

وَمِنْه من الطَّوِيل

بقيت وَقد شطت بكم النَّوَىوَمَا كنت أخْشَى أنني بعدكم أبقى
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة
وعلمتموني كَيفَ أَصْبِر عَنْكُموأطلب من رق الغرام بكم عتقا
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة
فَمَا قلت يَوْمًا للبكاء عَلَيْكُمرويداً وَلَا للشوق نحوكم رفقا
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة
وَمَا الْحبّ إِلَّا أَن أعد قبيحكمأَلِي جميلاً والقلى مِنْكُم عشقا

وَمِنْه من الْكَامِل

هَل تَسْمَعُونَ شكايةً من عَاتبأَو تقبلون إنابةً من تائب
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة
أم كلما يَتْلُو الصّديق عَلَيْكُمفِي جانبٍ وقلوبكم فِي جَانب
للشاعر عبد الله الخفاجي، من قصيدة «هَلْ تَسْمَعُونَ شِكَايَة ً مِنْ عَاتِبِ»
أما الوشاة فقد أَصَابُوا عنْدكُمْسوقاً تنْفق كل قولٍ كَاذِب
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة
فمللتم من صابرٍ ورقدتمعَن ساهرٍ وزهدتم فِي رَاغِب
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة
وَأَقل مَا حكم الملال عَلَيْكُمسوء القلى وَسَمَاع قَول العائب
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة

وَمِنْه من الرمل

مَا على محسنكم لَو أحسناإِنَّمَا نطلب شَيْئا هينا
قد شجانا الْيَأْس من بعدكمفادركونا بِأَحَادِيث المنى
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة
وعدوا بالوصل من طيفكممقلةً تعرف فِيكُم وسنا
لَا وسحرٍ بَين أجفانكمفتن الْحبّ بِهِ من فتنا
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة
وحديثٍ من مواعيدكمتحسد الْعين عَلَيْهَا الأذنا
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة
مَا رحلت العيس عَن أَرْضكُمفرأت عَيْنَايَ شَيْئا حسنا
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة

وَمِنْه من الْكَامِل

عطر الثَّنَاء تعطرت أَوْصَافهوحلت فَكل فمٍ بهَا مَشْغُول
مَا كَانَ يعلم قبل صوب ثنائهأَن الْغَمَام المستهل بخيل
وَلَو آن للأيام نَار ذكائهمَا كَانَ فِيهَا بكرةٌ وأصيل

)

وَمِنْه من الْكَامِل

أملالةً ضيعت ودي بَعْدَمَاوَجَبت عَلَيْك حُقُوقه الأسلاف
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة
أم شِئْت تعلم أَن جودك لم يدعشَيْئا وَأَن طباعك الْإِتْلَاف
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة

وَمِنْه من الْبَسِيط

إِذا هجوتكم لم أخش سطوتكموَإِن مدحت فَمَا حظي سوى التَّعَب
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة
فحين لم يَك لَا خوفٌ وَلَا طمعٌرغبت فِي الصمت إشفاقاً على الْكَذِب

وَمِنْه وَهِي من الطنانات من الطَّوِيل

سلا ظَبْيَة الوعساء هَل فقدت خشفافَإنَّا لمحنا من مرابعها طرفا
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة
وقولا لخوط البان فليمسك الصِّبَاعلينا فَإنَّا قد عرفنَا بهَا عرفا
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة
سرت من هضاب الشَّام وَهِي مريضةٌفَمَا ظَهرت إِلَّا وَقد كَاد أَن تخفى
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة
عليلةُ أنفاسٍ تداوي بهَا الجوىوضعفاً وَلَكنَّا نرجي بهَا ضعفا
وهاتفةٍ فِي البان تملي غرامهاوتتلو علينا من صبابتها صحفا
عجبت لَهَا تَشْكُو الْفِرَاق جَهَالَةوَقد جاوبت من كل ناحيةٍ إلفا
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة
ويشجي قُلُوب العاشقين حنينهاوَمَا فَهموا مِمَّا تغنت بِهِ حرفا
وَلَو صدقت فِيمَا تَقول من الأسىلما لبست طوقاً وَلَا خضبت كفا
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة
أجارتنا أذكرت من كَانَ نَاسِياوأضرمت نَارا للصبابة لَا تطفا
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة
وَفِي جَانب المَاء الَّذِي تردينهمواعيد مَا يُنكرُونَ لثما وَلَا خلفا
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة
ومهزوزةٍ للبان فِيهَا تمايلٌجعلن لَهَا فِي كل قافيةٍ وَصفا
لبسنا عَلَيْهَا بالثنية لَيْلَةمن الود لم يطو الصَّباح لَهَا سجفا
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة
كَأَن الدجى لما تولت نجومهمُدبر حربٍ قد هَزَمْنَا لَهُ صفا
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة
كَأَن عَلَيْهِ للمجره رَوْضَةمفتحة الْأَنْوَار أَو نثرةً زغفا
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة
كأنا وَقد ألقا إِلَيْنَا هلالهسلبناه جَاما أَو فصمنا لَهُ وَقفا
كَأَن السها إنسام عينٍ غريقةًمن الدمع يَبْدُو كلما ذرفت ذرفا
كَأَن سهيلاً فارسٌ عاين الوغىففر وَلم يشْهد طراداً وَلَا زحفا
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة
كَأَن أفول الطّرف طرفٌ تعلّقتبِهِ سنةٌ مَا هَب مِنْهَا وَلَا أغفى

)

ابْن البواب عبد الله بن مُحَمَّد بن عتاب بن إِسْحَاق بن البواب وَكَانَ يخلف الْفضل بن الرّبيع على حجبة الْخُلَفَاء وَهُوَ شاعرٌ قَلِيل الشّعْر راويةٌ للْأَخْبَار عَن الْخُلَفَاء عارفٌ بأمورهم روى عَنهُ عمر بن شبه ونظراؤه وَلما أُتِي الْمَأْمُون بِشعر ابْن البواب الَّذِي قَالَ فِيهِ من الطَّوِيل

أيبخل فَرد الْحسن فَرد صِفَاتهعَليّ وَقد أفردته بهوىً فَرد
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
رأى الله عبد الله خير عبادهفملكه وَالله أعلم بِالْعَبدِ
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
أَلا إِنَّمَا الْمَأْمُون عصمةٌمميزةٌ بَين الضَّلَالَة والرشد
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة

قَالَ الْمَأْمُون أَلَيْسَ هُوَ الْقَائِل من الطَّوِيل

أعيني جودا وابكيا لي مُحَمَّدًاوَلَا تذخرا دمعاً عَلَيْهِ وأسعدا
فَلَا فَرح الْمَأْمُون بِالْملكِ بعدهوَلَا زَالَ فِي الدُّنْيَا طريداً مشردا

هَيْهَات واحدةٌ بِوَاحِد وَلم يصله بِشَيْء وَمن شعره من الطَّوِيل

أذا أبصرتك الْعين من بعد غايةٍفأدخلت شكا فِيك أثبتك الْقلب
وَلَو أَن ركباً يمموك لقادهمنسيمك حَتَّى يسْتَدلّ بك الركب

وَوَقع بَين إِسْحَاق وَبَين ابْن البواب شرٌ فَقَالَ ابْن البواب شعرًا ردياً وَنسبه إِلَى إِسْحَاق ليعره بِهِ وَهُوَ من الْخَفِيف

إِنَّمَا أَنْت يَا عنان سراجٌزيته الظّرْف والفتيلة عقل
أَنْت ريحانةٌ وَرَاح وَلَكِنكل أُنْثَى سواك خلٌّ وبقل

قَالَ حَمَّاد بن إِسْحَاق فَبلغ ذَلِك أبي فَقَالَ من الْكَامِل

الشّعْر قد أعيا عَلَيْك فخلهوَخذ الْعَصَا واقعد على الْأَبْوَاب
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة

الْعَطَّار عبد الله بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ المغربي الْمَعْرُوف بالعطار قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج شاعرٌ حاذقٌ نقي اللَّفْظ جدا لطيف الإشارات مليح الْعبارَات صَحِيح الاستعارات على شعره ديباجةٌ ورونقٌ يمازجان النَّفس ويملكان الْحس وَفِيه مَعَ ذَلِك قوةٌ ظَاهِرَة قَالَ وَلم أر عطاردياً مثله لَا ترى عينه شَيْئا إِلَّا صَنعته يَده وَكَانَ الْأَمِير حُسَيْن بن ثِقَة الدولة قد أَرَادَهُ للكتابة بعد أَن اسْتَشَارَ الحذاق فدلوه عَلَيْهِ وَلَكِن حَال بَينهمَا رُجُوع حسن إِلَى مصر وَكَانَت لَهُ)

عِنْد عبد الله بن حسن بِمَدِينَة طرابلس حالٌ شريفة وجرايةٌ ووظيفةٌ إِلَى أَن نازعته نَفسه إِلَى الوطن وَمن شعره من الْكَامِل

أعرضن لما أَن عرضن فَإِن يكنحذرا فَأَيْنَ تلفت الغزلان
عطرن جيب الرّيح ثمَّ بعثنهاطرب الشجي ورائد الغيران
وكأنما أسكرنها فترنمتبحليهن ترنم النشوان
يَا بنت ملتحف العجاج كَأَنَّهُقبسٌ يضيء سناه تَحت دُخان
إِذْ ينشر الطن الكماة كَأَنَّمَايتراجم الفرسان بالفرسان

وَمِنْه وَهُوَ غَرِيب من مجزوء الوافر

شَكَوْت إِلَيْهِ جفوتهوَمن خَافَ الصدود شكا
فَأجرى فِي العقيق الدمر واستبقاه فامتسكا
فَقلت مُخَاطبا نَفسِيأرق للوعتي فَبكى
فَقَالَت مَا بَكت عيناهـ لَكِن خَدّه ضحكا

قلت ذكرت هَهُنَا لي بَيْتَيْنِ وهما من الوافر

بَكَى المحبوب لي لما اجْتَمَعنَاوَكَانَ هَوَاء فرقته تنسم
غَلطت فَمَا بَكَى أسفا لبعديوَلَكِن ثغر ناظره تَبَسم

وَمن شعر الْعَطَّار من السَّرِيع

مهفهف الْقَامَة ممشوقهامستملح الخطرة معشوقها
فِي طرفه من سقم أجفانهدَعْوَى وَفِي جسمي تحقيقها

وَمِنْه من الْكَامِل

وكأنما المريخ يَتْلُو المُشْتَرِيبَين الثريا والهلال المعتم
ملك وَقد بسطت لَهُ يَد معدمٍفَرمى بدينارٍ إِلَيْهِ وَدِرْهَم

وَمِنْه من الْبَسِيط

لله وجنته يَا مَا أميلحهاكم بت مُشْتَمِلًا مِنْهَا على حرق
أودعت صبري عِنْد الشوق مختبراًمَا تحتهَا وخبأت النّوم فِي الأرق
حَتَّى إِذا زَالَ صبح الثَّوْب عَنهُ بداليلٌ تزين فِي أَعْلَاهُ بالشفق

)

كدوحة الْورْد رَوَاهَا الحيا فَبَدَانوارها وتوارى الشوك بالورق

وَمِنْه من الْكَامِل

يَا رب كأس مدامةٍ باكرتهاوَالصُّبْح يرشح من جبين الْمشرق
وَاللَّيْل يعثر بالكواكب كلماطردته رايات الصَّباح الْمشرق

ابْن قَاضِي مَيْلَة عبد الله بن مُحَمَّد بن قَاضِي مَيْلَة بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف بليدةٌ من إفريقية

قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج شاعرٌ لسنٌ مقتدر يُؤثر الِاسْتِعَارَة وَيكثر الزّجر والعيافة ويسلك طَرِيق ابْن أبي ربيعَة وَأَصْحَابه فِي نظم الْأَقْوَال والحكايات وَله فِي الشّعْر قدمٌ سابقةٌ ومجالٌ متسعٌ وَرُبمَا بلغ الإغراق والتعمق إِلَى فَوق الْوَاجِب هُوَ لهجٌ بذلك مطالبٌ لَهُ صحب أَبَاهُ إِلَى جَزِيرَة صقيلة وَكَانَ مفخماً حاذقاً فَعرف ثِقَة الدولة بِسَبَبِهِ واتصل لاتصاله بِهِ فأوطن الْبَلَد وصنع فِيهِ قصيدته الفائية وَمَا أعلم لأحدٍ فِي وَزنهَا ورويها مثلهَا فأجزل صلته وَقرب مَنْزِلَته وألحقه فِي أحد دواوين الْخَاصَّة وَأول هَذِه القصيدة من الطَّوِيل

يذيل الْهوى دمعي وقلبي المعنفوتجني جفوني الوجد وَهُوَ مُكَلّف
وَإِنِّي ليدعوني إِلَى مَا شنفتهوَفَارَقت مغناه الأغن المشنف
وأحور ساجي الطّرف أما وشاحهفصفرٌ وَأما وَقفه فموقف
يطيب أجاج المَاء من نَحْو أرضهيجيئ ويندى رِيحه وَهُوَ حرجف
وأيأسني من وَصله أَن دونهمتالف تسري الرّيح فِيهَا فتتلف
وغيران يجفو النّوم كي لَا يرى لناإِذا نَام شملاً فِي الْكرَى يتألف
يظل على مَا كَانَ من قرب دَارنَاوغفلته عَمَّا مضى يتأسف
وجونٍ مزن الرَّعْد يستن ودقهيرى برقه كالحية الصل تطرف
كَأَنِّي إِذا مَا لَاحَ والرعد معولٌوجفن السَّحَاب الجون بِالْمَاءِ يذرف
سليمٌ وَصَوت الرَّعْد راقٍ وودقهكنفث الرقى من سوء مَا أتكلف
ذكرت بِهِ رياً وَمَا كنت نَاسِيافأذكر لَكِن لوعةٌ تتضعف
وَلما الْتَقَيْنَا محرمين وسيرنابلبيك تطوى والركائب تعسف
نظرت إِلَيْهَا والهدايا كَأَنَّمَاغواربها مِنْهَا عواطس رعف

)

فَقَالَت أما مِنْكُن مَا يعرف الْفَتىفقد رَابَنِي من طول مَا يتشوف
أرَاهُ إِذا سرنا يسير حذاءناونوقف أَخْفَاف الْمطِي فَيُوقف
فَقلت لتربيها ابلغاها بأننيبهَا مستهامٌ قَالَتَا نتلطف
وقولا لَهَا يَا أم عمرٍ أَلَيْسَ ذَامنى والمنى فِي خيفةٍ لَيْسَ تخلف
فَقَالَت فِي أَن تبذلي طارف الوفابِأَن عَن لي مِنْك البنان الْمطرف
وَفِي عرفاتٍ مَا يخبر أنتيبعارفةٍ من عطف قَلْبك أسعف
وَأما دِمَاء الْهَدْي فَهِيَ تواصلورأي يراني فِي الْهوى متألف
وتقبيل ركن الْبَيْت إقبال دولةٍلنا وزمانٌ بالتحية يعْطف
فأوصلتا مَا قلته فتبسمتْوقالْ أحاديثُ العيافة زخرف
بعيشي ألم أخبركما أَنه امرؤٌعلى لَفْظَة برد الْكَلَام المفوف
فَلَا تأمنا مَا استطعتما كيد نطقهوقولا ستدري أَيّنَا الْيَوْم أعيف
إِذا كنت ترجو فِي منى الْفَوْز بالمنىفبا لخيف من إعراضنا تتخوف
وَقد أنذر الْإِحْرَام أَن وصالناحرَام وَأَنا عَن مرادك نصدف
فَهَذَا وقذفي بالحصا لَك مخبرٌبِأَن النَّوَى بِي عَن دِيَارك تقذف
وحاذر نفاري لَيْلَة النَّفر إِنَّهسريعٌ فقلبي بالعيافة أعرف
فَلم أر مثلينا خليلي محبةٍلكل لسانٌ ذُو غرارين مرهف
إِمَّا إِنَّه لَوْلَا الأغن المهفهفوأشنب براقٌ وأحور أَوْطَفُ
لراجع مشتاقٌ ونام مسهدٌوأيقن مرتابٌ وأقصر مدنف

وَمِنْه من الْكَامِل

ومدامةٍ عني الرضاب بمزجهافأطابها وأدارها التَّقْبِيل
ذهبيةٍ ذهب الزَّمَان بجسمهاقدماً فَلَيْسَ لوصفها تَحْصِيل
بتنا وَنحن على الْفُرَات نديرهاوَهنا فأشرق من سناها النّيل
فَكَأَنَّهَا شمس وكف مديرهافِينَا ضحى وفم النديم أصيل

وَمِنْه من الطَّوِيل

محياً ترى الأتراب أشخاصها بِهِجرى فِيهِ رقراق النضارة مذهبا

)

إِذا زَارَهُ ذُو لوعةٍ لَاحَ شخصهإِلَى الْحول فِي إفرنده متنصبا
فاعجب بوجهٍ حسنه من وشاتهينم على من زَارَهُ متنقبا
بَدَت صور العشاق فِي مَاء خَدّهفأغنت رَقِيب الْحَيّ أَن يترقبا

الجراوي عبد الله بن مُحَمَّد الجراوي تأدب بجراوة دخل الْمغرب قَالَ ابْن رَشِيق قدم إِلَى الحضرة سنة سبع وَأَرْبَعمِائَة مُتَعَلقا بِالْخدمَةِ وَكَانَ شَاعِرًا فحلاً قَوِيا وصافاً درباً بالْخبر والنسيب جيد الفكرة والخاطر تحسب بديهته رويةً عميدي الترسيل يتحدر كَلَامه كالسيل وَكَانَ حسن الْخلق جميل الْعشْرَة مدمناً على الشَّرَاب متغارقاً فِيهِ مزاحا سَأَلَهُ أَيُّوب مرّة أَي بروج السَّمَاء لَك فَقَالَ وَاعجَبا مِنْك مَالِي فِي الأَرْض بيتٌ يكون لي برجٌ فِي السَّمَاء فَضَحِك وَأمر لَهُ بدارٍ جواره وَقَالَ يَوْمًا وَقد تعدى الْمعز فِي موكبه أجيزوا من الْبَسِيط لله دَرك اي ابنٍ لأي أَب فَقَالَ ابْن رَشِيق مَا أشبه الشبل بالضرغامة الدَّرْب فَقَالَ الجراوي

هَذَا الْمعز لدين الله محتسباً فَقَالَ ابْن رَشِيق لَا من سواهُ وَلَيْسَ الأسم كاللقب وَقَالَ يصف الديك من المتقارب

وكائن نفى النّوم عَن عترفانبديع الملاحة حُلْو الْمعَانِي
بأجفان عَيْنَيْهِ ياقوتتانكَأَن وميضهما جمرتان
على رَأسه التَّاج مستشرقاًكتاج ابْن هُرْمُز فِي المهرجان
وقرطان من جوهرٍ أَحْمَريزينانه زين قرط الحصان
لَهُ عنقٌ حولهَا رونقٌكَمَا حوت الْخمر إِحْدَى القناني
ودارٌ نزايله حولهَاكَمَا نورت شعرةُ الزَّعْفَرَان
ودارت بجؤجؤه حلةٌتروق كَمَا راقك الخسرواني

)

فَقَامَ لَهُ ذنبٌ معجبٌكباقةِ زهرٍ بَدَت من بنان
وقاس جنَاحا على سَاقهكَمَا قيس شبرٌ على خيزران
وصفق تصفيق مستهترٍبمحمرةٍ من بَنَات الدنان
وغرد تغريد ذِي لوعةٍيبوح بأشواقه للغواني

وَتُوفِّي سنة خمس عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَقد بلغت سنة نيفاً وَأَرْبَعين سنة وَكَانُوا قد أغروا بِهِ الْقَائِد حَمَّاد بن سيف فَدس عَلَيْهِ من قَتله لَيْلًا قَالَ ابْن رَشِيق حَدثنِي بعض أَصْحَابنَا قَالَ غدونا إِلَى حَانُوت عبد الله بن الحادرة أحد الجراويين وَهُوَ موصوفٌ بِالْكَرمِ وَبَين يَدَيْهِ طفلةٌ فَقَالَ إشهدوا أَن هَذِه الطفلة فِي كفالتي إِلَى أَن تصلح للنِّكَاح فَإِن صلح لَهَا وَلَدي فلانٌ فعلي مهرهَا وَخَمْسُونَ دِينَارا وازنةً لشوارها نَقْدا وَإِن لَا فالخمسون صَدَقَة عَلَيْهَا لوجه الله فقد رَأَيْت البارحة أَبَاهَا ﵀ يوبخني بِسَبَبِهَا وأنشدني من الْكَامِل

قَتَلُوهُ لَا لخيانةٍ عرفت لَهُإِلَّا لفضل براعة الشُّعَرَاء
أمروا بِهِ من غير ذنبٍ واجبٍأكذا تكون صنائع الْأُمَرَاء

فاتصلا بحمادٍ فأسف على الجراوي

ابْن الْبَغْدَادِيّ المغربي عبد الله بن مُحَمَّد من أهل قفصة كَانَ أَبوهُ

ظريفاً فلقب الْبَغْدَادِيّ قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج وَطَرِيق عبد الله فِي الشّعْر خارجةٌ عَن طرقات أهل الْعَصْر تعالياً وتغالياً كَأَنَّهُ جاهلي المرمى ملوكي المنتمى يخاله السَّامع فحلاً يهدر أَو أسداً يزأر وَله أمثالٌ واستعاراتٌ على حدةٍ من الْكَلَام وَفِي جهةٍ من البلاغة وَكَانَت لَهُ من عبد الله بن حسن مكانةٌ ثمَّ تغير عَلَيْهِ فداجاه إِلَى أَن تخلص مِنْهُ إِلَى جَزِيرَة صقلية بحيلةٍ كَانَت مِنْهُ ثمَّ ورد الحضرة ثمَّ انْتقل إِلَى طرابلس ثمَّ خرج مِنْهَا إِلَى مصر سنة أَرْبَعمِائَة وَكَانَت لَهُ بِمصْر وقعات فَخرج مِنْهَا مترقباً ثمَّ مَاتَ بالحضرة سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَقد بلغ قَرِيبا من السِّتين وَقَالَ لما سَار إِلَى مصر وَكتب بهَا إِلَى أَبِيه من الْخَفِيف

لَيْت شعري هَل ساءك الْبعد لماقلت مثلي من حرقةً لَيْت شعري
وبرغم المُرَاد أزعجني المقدَار قسراً وَكَانَ للقسر قصري
قل لمن جَاءَ زائري عِنْد أَهلِيسَار عَنْهُم وَصَارَ من أهل مصر

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع