من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عبد الله بن مُحَمَّد (٣)
الصفحة ٢ من ٢
)
غير أَنِّي سلوت عَن لَذَّة الراح على طيب مخبري عِنْد سكري
أَيهَا الدَّهْر قد تبينت صبريفاصطنعني حَتَّى ترى كَيفَ شكري
وَمن شعره من الْكَامِل
مَا كل من عرف التغزل باسمهيجد الَّذِي أدنى إِلَيّ خلوبا
أَعْطَيْت فضل زِمَام قلبِي أَحْمَر الخدين مَكْحُول الجفون ربيبا
ويطيب لي حل الغدائر عابثاًبيَدي وَحكي بَينهُنَّ الطيبا
وَإِذا الْعُيُون أردن قتل متيمٍكسبنه بجفونهن ذنوبا
وَلكم جريت مَعَ الزَّمَان كَمَا جرىومشيت فِي حلق الكبول دبيبا
وَرَأَيْت مَاء المزن بَين شبا القناوَالْبيض فِي قَعْب الْوَلِيد حليبا
وَإِذا أرابني الزَّمَان بصرفهأخرجت من أخلاقه التأديبا
وَالسيف أجمل مَا ترَاهُ مضرجاًوالمرء أخيب مَا يكون هيوبا
وَاللَّيْل صَاحب كل ليثٍ باسلٍوَلَقَد أكون لَهُ وَكنت صحوبا
مِنْهَا يذكر المريخ من الْكَامِل
وَكَأَنَّهُ سيف الزَّمَان مُجَرداللنائبات فَلَا يزَال خضيبا
وكأنني لتلاعب الْأَيَّام بِيرجلٌ لبست ثِيَابهَا مقلوبا
أَبُو بكر ابْن أبي الدُّنْيَا عبد الله بن مُحَمَّد بن عبيد بن سُفْيَان بن قيس الْقرشِي مولى بني أُميَّة يعرف بِابْن أبي الدُّنْيَا
توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة إِحْدَى ومولده سنة ثمانٍ وَمِائَتَيْنِ وَصلى عَلَيْهِ يُوسُف بن يَعْقُوب القَاضِي وَكَانَ يُؤَدب المكتفي بِاللَّه فِي حداثته وَهُوَ أحد الثِّقَات المصنفين للْأَخْبَار وَالسير وَله كتبٌ كَثِيرَة تزيد على مائَة كتابٍ كتب إِلى المعتضد وَابْنه المكتفي وَكَانَ مؤدبهما من الْخَفِيف
إِن حق التَّأْدِيب حق الْأُبُوَّةعِنْد أهل الحجى وَأهل الْمَرْوَة
وأحق الْأَنَام أَن يعرفوا ذَاك وبرعوه أهل بَيت النبوه
قَالَ كنت أؤدب المكتفي فأقرأته يَوْمًا كتاب الفصيح فأخطاً ففرصت خَدّه قرصةً شَدِيدَة فَانْصَرَفت فَإِذا قد لَحِقَنِي رشيقٌ الْخَادِم فَقَالَ يُقَال لَك لَيْسَ من التَّأْدِيب سَماع الْمَكْرُوه فَقلت)
سُبْحَانَ الله أَنا لَا أسمع الْمَكْرُوه غلامي وَلَا أمتِي قَالَ فَخرج إِلَيّ وَمَعَهُ كاغذٌ قَالَ يُقَال لَك صدقت يَا أَبَا بكر وَإِذا كَانَ يَوْم السبت تَجِيء على عادتك فَلَمَّا كَانَ يَوْم السبت جِئْت فَقلت أَيهَا الْأَمِير تَقول عني مَا لم أقل فَقَالَ نعم يَا مؤدبي من فعل مَا لم يجب قيل عَنهُ مَا لم يكنّ وَسمع من الْمَشَايِخ وَلم يسمع من أَحْمد بن حَنْبَل وروى عَنهُ جمَاعَة قَالَ ابْن أبي حَاتِم كتبت عَنهُ مَعَ أبي وَهُوَ صَدُوق وَكَانَ إِذا جَالس أحدا إِن شَاءَ أضحكه وَإِن شَاءَ أبكاه قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَقع لنا جملةٌ صَالِحَة من مصنفاته وَآخر من روى حَدِيثه بعلوًّ الشَّيْخ فَخر الدّين ابْن البُخَارِيّ
أَبُو مُحَمَّد التوزي اللّغَوِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن هَارُون التوزي وَيُقَال التوجي أَبُو مُحَمَّد مولى قُرَيْش توفّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ أَخذ عَن أبي عُبَيْدَة
والأصمعي وَأبي زيد وَهُوَ من أكَابِر أَئِمَّة اللُّغَة قَرَأَ على أبي عمر الْجرْمِي كتاب سِيبَوَيْهٍ وَكَانَ فِي طبقته فِي غير ذَلِك من الْعُلُوم قَالَ الْمبرد كَانَ التوزي أعلم من الرياشي والمازني وَله من التصانيف كتاب الْأَمْثَال كتاب الأضداد كتاب الْخَيل وسبقها وشياتها
وَقَالَ خَالِد النجار يَهْجُونَ من الْكَامِل المرفل
يَا من يزِيد تمقتاًوتبغضاً فِي كل لحظه
وَالله لَو كنت الْخَلِيللما كتبنَا عَنْك لَفظه
النَّاشِئ الشَّاعِر الْمُتَكَلّم عبد الله بن مُحَمَّد أَبُو الْعَبَّاس النَّاشِئ الشَّاعِر الْمُتَكَلّم الْمَعْرُوف بِابْن شرشير أَصله من الأنبار وَسكن مصر بَغْدَاد وَهُوَ معدودٌ فِي طبقَة البحتري وَابْن الرُّومِي وَله قصيدةٌ نَحْو من أَرْبَعَة آلَاف بيتٍ فِيهَا فنونٌ من الْعلم وَهِي على رويٍّ واحدٍ وقافيةٍ واحدةٍ قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء وَقد قَرَأت بعض كتبه فدلتني على هوسه واختلاطه لِأَنَّهُ أَخذ نَفسه بِالْخِلَافِ على أهل الْمنطق وَالشعر والعروضيين وَغَيرهم ورام أَن يحدث لنَفسِهِ أقوالاً ينْقض بهَا مَا هم عَلَيْهِ فَسقط فِي بَغْدَاد فلجأ إِلَى مصر وَأقَام بهَا بَقِيَّة عمره إِلَى أَن مَاتَ سنة ثلاثٍ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ
قيل إِن سَبَب مَوته كَانَ عجبا وَهُوَ أَنه كَانَ فِي جماعةٍ على شرابٍ فَجرى ذكر الْقُرْآن وَعَجِيب نظمه فَقَالَ ابْن شرشير كم تَقولُونَ لوشئت وَتكلم بكلامٍ عظيمٍ فأنكروا عَلَيْهِ ذَلِك)
فَقَالَ إيتوني بقرطاسٍ ومحبرةٍ فأحضر لَهُ ذَلِك فَقَامَ وَدخل بَيْتا فانتظروه فَلَمَّا طَال انْتِظَاره قَامُوا ودخلوا إِلَيْهِ فَإِذا القرطاس مَبْسُوطا وَإِذا النَّاشِئ فَوْقه ممتداً فحركوه فَإِذا هُوَ ميت وَكَانَ السَّبَب فِي تلقبه بالناشئ أَنه دخل مَجْلِسا فِيهِ أهل الجدل فَتكلم فَأحْسن على مَذْهَب الْمُعْتَزلَة فجود وَقطع من ناظره فَقَامَ شيخٌ مِنْهُم فَقبل رَأسه وَقَالَ لَا أعد منا الله مثل هَذَا النَّاشِئ أَن يكون فِينَا فينشأ فِي كل وقتٍ لنا مثله فَاسْتحْسن أَبُو الْعَبَّاس هَذَا الِاسْم وتلقب بِهِ وَمن شعره من المتقارب
بَكت للفراق وَقد راعنيبكاء الحبيب لبعد الديار
كَأَن الدُّمُوع على خدهابَقِيَّة طل على جلنار
وَله فِي دَاوُد بن عَليّ الظَّاهِرِيّ من الطَّوِيل
أَقُول كَمَا قَالَ الْخَلِيل بن أَحْمدوَإِن قست بَين اللَّفْظ وَاللَّفْظ فِي الشّعْر
عذلت على مَا لَو علمت بِقَدرِهِبسطت مَكَان اللوم والعذل من عُذْري
جهلت وَلم تَدْرِي بأنك جاهلٌفَمن لي بِأَن تَدْرِي بأنك لَا تَدْرِي
وَقَالَ من الْبَسِيط
أشدد يَديك بِمن تهوى فَمَا أحدٌيمْضِي فيدرك حيٌّ بعده خلفا
واسعتب الْحر إِن أنْكرت شيمتهفالحر يسْتَأْنف العتبى إِذا أنفًا
من ذَا الَّذِي نَالَ حظاً دون صَاحبهيَوْمًا فأنصفه فِي الود وانتصفا
قَالَ مُحَمَّد بن خلف بن الْمَرْزُبَان إجتمع عِنْدِي أَحْمد بن أبي طَاهِر والناشئ وَمُحَمّد بن عروس فدعوت لَهُم مغنيةً فَجَاءَت وَمَعَهَا رقيبةٌ لم ير النَّاس أحسن مِنْهَا فَلَمَّا شربوا أَخذ النَّاشِئ رقْعَة وَكتب فِيهَا من المتقارب
فديتك لَو أَنهم أنصفوكلردوا النواظر عَن ناظريك
تردين أَعيننَا عَن سواكوَهل تنظر الْعين إِلَّا إِلَيْك
وهم جعلوك رقيباً علينافَمن ذَا يكون رقيباً عَلَيْك
ألم يقرأوا ويحهم مَا يرَوْنَمن وَحي حسنك فِي وجنتيتك
وَقَالَ النَّاشِئ يصف أَصْحَابه من الْبَسِيط
وَلَو شهِدت مقاماتي وأنديتييَوْم الْخِصَام وَمَاء الْمَوْت مطرد
)
فِي فتيةٍ لم يلاق النَّاس مذ وجدوالَهُم شَبِيها وَلَا يلقون إِن فقدوا
مجاورو الْفضل أفلاك العلى سبل التقوى مَحل الْهدى عمد النهى الوطد
كَأَنَّهُمْ فِي صُدُور النَّاس أفئدةٌتحس مَا أخطأوا فِيهَا وَمَا عَمدُوا
يبدون للنَّاس مَا تخفي ضمائرهمكَأَنَّهُمْ وجدو مِنْهَا الَّذِي وجدوا
دلوا على بَاطِن الدُّنْيَا بظاهرهاوَعلم مَا غَابَ عَنْهُم بِالَّذِي شهدُوا
مطالع الْحق مَا من شبهةٍ غسقتإِلَّا وَمِنْهَا لديهم كوكبٌ يقد
وَمن شعره النَّاشِئ من الْبَسِيط
وشادان مَا تولى وَصفه أحدٌإِلَّا تلجلج فِي الْوَصْف الَّذِي وَصفا
يلوح فِي خَدّه وردٌ على زهرٍيعود من حسنه غضاً إِذا قطفا
لَا شَيْء أعجب من جفينه إنَّهُمَالَا يُضعفَانِ القوى إِلَّا إِذا ضعفا
لنيسابوري اللّغَوِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن هَانِئ النَّيْسَابُورِي أَبُو عبد الرحمان مَاتَ سنة ستٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
روى عَن أبي زيد الْأنْصَارِيّ يحْكى أَنه أنْفق على الْأَخْفَش سعيد بن مسْعدَة اثْنَي عشر ألف دينارٍ وبيعت كتبه بِأَرْبَع مائَة ألف درهمٍ قَالَ شمر بن حَمْدَوَيْه كنت عِنْد أبي عبد الرحمان فَجَاءَهُ وكيلٌ لَهُ فحاسبه فَبَقيَ وكيلٌ لَهُ فحاسبه فَبَقيَ لَهُ خمس مائَة دِرْهَم فَقَالَ لَهُ أَي شيءٍ أصنع بهَا قَالَ تصدق بهَا وَكَانَ قد أعد دَارا لكل من يقدم عَلَيْهِ من المستفيدين فيأمر بإنزاله فِيهَا ويزيح علله فِي النَّفَقَة والرزق ويوسع النّسخ عَلَيْهِ وَله كتاب نَوَادِر الْعَرَب وغرائب ألفاظها يربى على ألفي ورقة سمع شمرٌ مِنْهُ بعض هَذَا الْكتاب
ابْن وداع الْوراق عبد الله بن مُحَمَّد بن وداع بن الزياد بن هاني الْأَزْدِيّ أَبُو عبد الله كَانَ وراقاً حسن الْمعرفَة صَحِيح الْخط يرغب النَّاس فِي خطه وَكَانَ لخطه نفاقٌ وثمنٌ ونفاسةٌ توفّي
ابْن فأر اللَّبن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْوَارِث معِين الدّين الْأنْصَارِيّ أَبُو الْفضل الْمَعْرُوف بِابْن فأر اللَّبن
شيخٌ متميز مسن وَهُوَ آخر من روى عَن الشاطبي روى عَنهُ القصيده الشَّيْخ حسن الرَّشِيدِيّ وقاضي الْقُضَاة بدر الدّين ابْن جمَاعَة وَبدر الدّين الْجَوْهَرِي توفّي سنة أربعٍ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة)
ابْن أبي الْجُوع الْوراق عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي الْجُوع النَّحْوِيّ الأديب الْوراق من أهل مصر كَانَ مليح الْخط جيد الضَّبْط وخطه مرغوبٌ فِيهِ وَكَانَ لَهُ تحققٌ باللغة والنحو والبلاغة وَقَول الشّعْر وصل إِلَيْهِ من الْعَزِيز وَابْنه الْحَاكِم جملةٌ كَبِيرَة على الوراقة وَقد أدْرك المتنبي وَأَيَّام كافور وَمَات بِمصْر سنة خمسٍ وَتِسْعين وثلاثمائة قَالَ كَانَ لي على الْوَزير ابْن خنزابة وعدٌ مطلني بِهِ مطلاً ضَاقَ بِهِ صَدْرِي فَعمِلت فِيهِ من مجزوء الرمل
تاه جهلا بالفراتأحمقٌ ذُو نزوات
قَالَ لي أهيف عَنهُوَهُوَ من إِحْدَى الثِّقَات
إِنَّه يجمع بالميم رُؤُوس الألفات
قَالَ وكتبتها فِي رقعةٍ وكتبت فِي أُخْرَى إِلَيْهِ أتنجزه الْوَعْد وَاتفقَ لقائي لَهُ على عجلةٍ فَأَرَدْت أَن أعرض عَلَيْهِ الْقِصَّة فَدفعت إِلَيْهِ الأبيات غَلطا فَلَمَّا قَرَأَهَا قَالَ لعنك الله قد غَلطت وأعادها إِلَيّ وَالْتمس الْأُخْرَى فدفعتها إِلَيْهِ وَعِنْدِي من الخجل مَا يَقْتَضِيهِ مثل تِلْكَ الْحَال فَأَخذهَا وَوَقع فِيهَا بِمَا أردْت فَقلت لَك عَليّ مَعَ مَا تكرمت بِهِ من الْحلم أَن لَا يسْمعهَا أحدٌ مني
أَبُو مُحَمَّد الْخطابِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن حَرْب بن خطاب الْخطابِيّ أَبُو مُحَمَّد من نحاة الْكُوفَة وَكَانَ شَاعِرًا يغلب عَلَيْهِ السخف والألفاظ الغريبة لَهُ كتاب النَّحْو الْكَبِير كتاب النَّحْو الصَّغِير كتاب عَمُود النَّحْو كتاب المكتم فِي النَّحْو
أَبُو الْحسن الخراز النَّحْوِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن سُفْيَان الخراز النَّحْوِيّ أَبُو الْحسن أَخذ عَن الْمبرد وثعلب وَغَيرهمَا وَمَات سنة خمسٍ وَعشْرين وثلاثمائة وَكَانَ معلما فِي دَار الْوَزير عَليّ بن عِيسَى بن الْجراح وَهُوَ الَّذِي صنف كتاب الْمعَانِي وخلط المذهبين وَله مصنفات فِي عُلُوم الْقُرْآن مِنْهَا كتابٌ مُخْتَصر فِي علم الْعَرَبيَّة الْمَقْصُور والممدود الْمُذكر والمؤنث كتاب مَعَاني الْقُرْآن كتاب أَعْيَان الْحُكَّام أَلفه لأبي الْحُسَيْن بن أبي عمر القَاضِي كتاب أعياد النُّفُوس فِي الْعلم كتاب رَمَضَان وَمَا قيل فِيهِ
ابْن الْأَكْفَانِيِّ قَاضِي بَغْدَاد)
عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم أَبُو
مُحَمَّد الْأَسدي الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْأَكْفَانِيِّ قَاضِي الْقُضَاة بِبَغْدَاد أنْفق على أهل الْعلم مائَة ألف دينارٍ وَتُوفِّي سنة خمسٍ وَأَرْبَعمِائَة
ابْن الفرضي الْقُرْطُبِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن نصرٍ الْأَزْدِيّ الْحَافِظ أَبُو الْوَلِيد ابْن الفرضي الْقُرْطُبِيّ مُصَنف تَارِيخ الأندلس لَهُ مصنفٌ فِي أَخْبَار شعراء الأندلس وكتابٌ فِي المؤتلف والمختلف وَفِي مشتبه النِّسْبَة وروى عَنهُ ابْن عبد الْبر وَكَانَ فَقِيها عَالما فِي جَمِيع فنون الْعلم إستقضاه مُحَمَّد الْمهْدي ببلنسية وَكَانَ حسن البلاغة والخط وقتلته البربر فِي الْفِتْنَة وَبَقِي فِي دَاره ثَلَاثَة أَيَّام مقتولاً قَالَ ابْن الفرضي تعلّقت بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة وَسَأَلت الشَّهَادَة ثمَّ انحرفت وفكرت فِي هول الْقَتْل فندمت وهممت أَن أرجع واستقيل الله ذَلِك فَاسْتَحْيَيْت قَالَ الْحميدِي فَأَخْبرنِي من رَآهُ بَين الْقَتْلَى ودنا مِنْهُ فَسَمعهُ يَقُول بصوتٍ ضعيفٍ لَا يكلم أحدٌ فِي سَبِيل الله وَالله أعلم بِمن يكلم فِي سَبيله إِلَّا وَجَاء يَوْم الْقِيَامَة وجرحه يثعب دَمًا اللَّوْن لون الدَّم وَالرِّيح ريح الْمسك كَأَنَّهُ يُعِيد الحَدِيث على نَفسه ثمَّ قضى على أثر ذَلِك وَأنْشد لَهُ ابْن عبد الْبر من الطَّوِيل
أَسِير الْخَطَايَا عِنْد بابك واقفٌعلى وجلٍ مِمَّا بِهِ أَنْت عَارِف
يخَاف ذنوباً لم يغب عَنْك عيبهاويرجوك فِيهَا فَهُوَ راجٍ وخائف
وَمن ذَا الَّذِي يَرْجُو سواك وَيَتَّقِيوَمَالك من فضل الْقَضَاء مُخَالف
فيا سَيِّدي لَا تخزني فِي صحيفتيإِذا نشرت يَوْم الْحساب الصحائف
وَكن مؤنسي فِي ظلمَة الْقَبْر عِنْدَمَايصد ذَوُو ودي ويجفو الموالف
لَئِن ضَاقَ عني عفوك الْوَاسِع الَّذِيأرجي لإسرافي فَإِنِّي لتالف
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع