من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عبد الله بن الْمُبَارك (بن وَاضح الْحَنْظَلِي)
مَوْلَاهُم التركي ثمَّ الْمروزِي الْحَافِظ فريد الزَّمَان وَشَيخ الْإِسْلَام كَانَت أمه خوارزمية ومولده سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَة وَقيل اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ طلب الْعلم وَهُوَ ابْن بضع عشرَة سنة ورحل سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَة وَلَقي التَّابِعين وَأكْثر الترحال والتطواف إِلَى الْغَايَة فِي طلب الْعلم وَالْجهَاد وَالْحج وَالتِّجَارَة روى عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ وَعَاصِم الْأَحول وَحميد الْأَجْلَح الْكِنْدِيّ وحسين الْمعلم وحَنْظَلَة السدُوسِي وحيوة بن شُرَيْح وَهِشَام ابْن عُرْوَة والجريري وَإِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد وَالْأَعْمَش وبريد بن عبد الله وخَالِد الْحذاء وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَابْن عون وَابْن جريح ومُوسَى بن عقبَة وَخلق ثمَّ عَن الْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري وَشعْبَة وَمَالك اللَّيْث وَابْن لَهِيعَة والحمادين وطبقتهم ثمَّ عَن هشيم وَابْن عُيَيْنَة وخلقٍ من أقرانه وصنف التصانيف النافعة قَالَ ابْن مهْدي هُوَ أفضل من الثَّوْريّ وَقَالَ ابْن حَنْبَل لم يكن فِي زَمَانه مثله وَلَا أطلب مِنْهُ للْعلم وَقَالَ ابْن معِين كَانَ ثِقَة متثبتاً وَكتبه نحوٌ من عشْرين ألف حَدِيث وَقَالَ الْعَبَّاس بن مُصعب جمع ابْن الْمُبَارك والْحَدِيث وَالْفِقْه والعربية وَأَيَّام النَّاس والشجاعة والسخاء
ومحبة الْفرق لَهُ وَكَانَ غَنِيا رَأس مَاله نحوٌ من أَرْبَعمِائَة ألف دِرْهَم وَكَانَ من فحول الشُّعَرَاء وَلما بلغ الرشيد مَوته قَالَ مَاتَ سيد الْعلمَاء وَمَات بهيت وعانة فِي رَمَضَان قَالَ الْعَبَّاس بن مُحَمَّد النَّسَفِيّ سَمِعت أَبُو حَاتِم الْفربرِي يَقُول رَأَيْت فِي النّوم ابْن الْمُبَارك وَاقِفًا على بَاب الْجنَّة وَبِيَدِهِ مفتاحٌ فَقلت مَا يوقفك هَاهُنَا قَالَ هَذَا مِفْتَاح الْجنَّة دَفعه لي مُحَمَّد ﷺ وَقَالَ حَتَّى أَزور الرب تَعَالَى فَكُن أميني فِي السَّمَاء كَمَا كنت أميني فِي الأَرْض وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم المصِّيصِي رَأَيْت الْحَارِث بن عَطِيَّة فِي النّوم فَسَأَلته فَقَالَ غفر لي قلت فَابْن الْمُبَارك فَقَالَ بخٍ بخٍ ذَاك فِي عليين مِمَّن يلج على الله فِي كل يَوْم مرَّتَيْنِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَمن شعر عبد الله بن الْمُبَارك من الْبَسِيط
قد يفتح حانوتاً لمتجرهوَقد فتحت لَك الْحَانُوت بِالدّينِ
بَين الأساطين حَانُوت بِلَا غلقٍتبْتَاع بِالدّينِ أَمْوَال الْمَسَاكِين
صيرت دينك شاهيناً تصيد بِهِوَلَيْسَ يفلح أَصْحَاب الشواهين
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع