من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو مُحَمَّد الْوَادي آشي الْكَاتِب
عبد الْبر بن فرسَان الغساني الْكَاتِب أَبُو مُحَمَّد الْوَادي آشي أَخذ بمالقة عَن أبي الْقَاسِم السُّهيْلي ثمَّ لحق بإفريقية فَكتب ليحيى بن إِسْحَاق بن غانية وَحضر مَعَه حروبه وَكَانَ من رجالات وقته براعةً وشجاعة وأصابته فِي بعض الوقائع جِرَاحَة انتقضت بِهِ فَهَلَك مِنْهَا فِي سنة إِحْدَى عشرَة وست مائَة قبل وَفَاة مخدومه بِعشْرين سنة فَلم يسد عَنهُ أحد مسده وَلَا أغْنى غناهُ بعده وَله فِي مخدومه أمداح حسان يصف وقائعه وَمن شعره مخلع الْبَسِيط
بيض من مفرقي عدويلخوض هول وخرق دو
وصير اللَّيْل مِنْهُ صبحاًطُلُوع شمس بِكُل جو
وَمِنْه أَيْضا قَوْله الطَّوِيل)
كفى حزنا أَن الزّجاج صقيلةٌوَأَن الشبا رهن الصدى ببهائه
وَأَن بياذيق الجوانب فرزنتوَلم يعد رخ الدست بَيت بنائِهِ
وَمِنْه فِي خباء ضرب خلف قيطون شعر الْكَامِل
أخريدة أم دمية من عاجحَتَّى الدجى مِنْهَا بضوء سراج
قد كَانَ أليل داجياً حَتَّى بَدَتفعزته للألاء لَا للداجي
وكأنما أبقى عَلَيْهَا حارساًمِنْهُ فَقَامَ لَهَا مقَام مناجي
كفتاة زنج فِي حلي كحلي الملاحفت بِبَعْض كرائم الأعلاج
كاللمة السَّوْدَاء أرسل عقصهافَوق الغلائل دون عقد التَّاج
كالفجر أشرق من حجاب جهامهأَو كالهدي على منصة سَاج
وَمِنْه الطَّوِيل
مَتى تتجلى عَن بدور المطالبسَحَاب الخطوب الفاحمات الذوائب
وَهل تأخذن الْعين حظاً من الْكرَىبِمَا أخذت من حَظّ رعي الْكَوَاكِب
أرقت لبرق سَله الْأُفق صَارِمًاعلى اللَّيْل لساعا كهام الْمضَارب
ينير ذرى الأفواز ومض التياحهكَمَا شعشع الساقي كؤوساً لشارب
إِذا قيل أورت زندها كف مصطلتلألاء خفاقاً فأكذبت صَاحِبي
سرى وسرى همي فَأصْبح دانياًوواصلت سيري بالسرى المتناوب
وَمِمَّا شجاني والشجون كَثِيرَةوغيري يشجي بالحسان الخوالب
وَمَا كنت وقاعاً على مَا يقودنيمباديه مطواعاً كذم العواقب
بكاء ضنينات الدُّمُوع سواجعحللن من الأغصان فَوق مشاجب
سليمات رَجَعَ اللّحن من خطل الأسىمثيرات شجو الصب عجم أعارب
صقيلات مَا فَوق الظُّهُور إِلَى الطلىوَمَا خطت الْأَعْنَاق فَوق الترائب
فقدن هديلاً مَا تناسين برحةوَلَيْسَ يَجِيء الدَّهْر مِنْهُ بذاهب
فهن على مَا خيلت يدعينهوصم عَن الدَّاعِي صماخ المجاوب
قلت شعر جيد فصيح جزل
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع