من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الجليس ابْن الْجبَاب
عبد الْعَزِيز بن الْحُسَيْن بن الْجبَاب بِالْجِيم وَالْبَاء
الْمُوَحدَة الْمُشَدّدَة وَبعد الْألف بَاء أُخْرَى الأغلبي السَّعْدِيّ التَّمِيمِي الصّقليّ الأَصْل هُوَ الْمَعْرُوف بِالْقَاضِي الجليس أَبُو الْمَعَالِي
قَالَ ابْن نقطة كَانَ عبد الله جد أبي الْمَعَالِي يعرف بالجباب لجلوسه فِي سوقهم وَسمي هُوَ الجليس لِأَنَّهُ كَانَ يعلم الظافر وأخويه أَوْلَاد الْحَافِظ الْقُرْآن الْكَرِيم وَالْأَدب وَكَانَت عَادَتهم يسمون مؤدبهم الجليس
وَقَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب مَاتَ سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَقد أناف على السّبْعين ذكر عمَارَة فِي كتاب تَارِيخ الْيمن أَن ابْن الْجبَاب تولى ديوَان الْإِنْشَاء للفائز مَعَ الْمُوفق بن الْخلال وَمن شعره الطَّوِيل
وَمن عجب أَن السيوف لديهمتحيض دِمَاء وَالسُّيُوف ذُكُور
وأعجب من ذَا أَنَّهَا فِي أكفهمتأجج نَارا والأكف بحور
وَمِنْه المنسرح)
حَيا بتفاحة مخضبةمن شفني حبه وتيمني
فَقلت مَا إِن رَأَيْت مشبههافاحمر من خجلة فَكَذبنِي
وَمِنْه الوافر
وأصل بليتي من قد غزانيمن السقم الْملح بعسكرين
طَبِيب طبه كغراب بَينيفرق بَين عافيتي وبيني
أَتَى الْحمى وَقد شاخت وباختفَرد لَهَا الشَّبَاب بنسختين
ودبرها بتدبير لطيفحَكَاهُ عَن سِنَان أَو حنين
وَكَانَت نوبَة فِي كل يَوْمفصيرها بحذق نوبتين
وَمِنْه مخلع الْبَسِيط
يَا وَارِثا عَن أَب وجدفَضِيلَة الطِّبّ والسداد
وكاملاً رد كل نفسهَمت عَن الْجِسْم بالبعاد
أقسم لَو قد طببت دهراًلعاد كوناً بِلَا فَسَاد
وَمِنْه الْكَامِل
قد أهملت كل الْأُمُور فَمَايَعْنِي بمصلحة وَلَا يُغني
بسداد مُخْتَلفين مَا لَهماإِلَّا فَسَاد أمورنا معنى
نأتي فنكتب ذَا ونكشط ذَافنعود بعدهمَا كَمَا كُنَّا
وَمِنْه الْخَفِيف
ربَّ بيد سللنا باللحظ بيضًامرهفات جفونهن جفون
وخدود للدمع فِيهَا خدوعيون قد فاض فِيهَا عُيُون
وَمِنْه الْخَفِيف حبذا ميعة الشَّبَاب الَّتِي يعْذر حبها الخليع العذار
إِذْ بِذَات الْخمار أمتع ليلِيوبذات الْخمار ألهو نهاري
والغواني لَا عَن وصالي غوانيوالجواري إِلَى جِواري جَواري
وَكَانَ القَاضِي الجليس ابْن الْجبَاب كَبِير الْأنف وَكَانَ الْخَطِيب أَبُو الْقَاسِم هبة الله بن الْبَدْر الْمَعْرُوف بِابْن الصياد مُولَعا بِأَنْفِهِ وهجائه وَذكر أَنفه فِي أَكثر من ألف مَقْطُوعَة فانتصر لَهُ)
أَبُو الْفَتْح ابْن قادوس الشَّاعِر فَقَالَ مجزوء الْكَامِل يَا من يعيب أنوفنا الشم الَّتِي لَيست تعاب
الْأنف خلقَة رَبنَاوقرونك الشم اكْتِسَاب
وَقَالَ القَاضِي الجليس يرثي وَالِده وَقد مَاتَ غريقاً فِي الْبَحْر لريح عصفت الْبَسِيط
وَكنت أهدي مَعَ الرّيح السَّلَام لَهُمَا هبت الرّيح فِي صبح وَمَسَاء
إِحْدَى ثقاتي عَلَيْهِ كنت أحسبهاوَلم أخل أَنَّهَا من بعض أعدائي
وَمن شعره الطَّوِيل
ألمت بِنَا وَاللَّيْل يزهي بلمةدجوجية لم يكتهل بعد فوادها
فأشرق ضوء الصُّبْح وَهُوَ جبينهاوفاحت أزاهير الرِّبَا وَهِي رياها
إِذا مَا اجتنت من وَجههَا الْعين رَوْضَةأسالت خلال الرَّوْض بِالدَّمِ أهواها
وَإِنِّي لاستسقي السَّحَاب لربعهاوَإِن لم يكن إِلَّا ضلوعي مأواها
إِذا استعرت نَار الأسى بَين أضلعينضحت على حر الحشا برد ذكرَاهَا
وَمَا بِي أَن يصلى الْفُؤَاد بحرهاوتضرم لَوْلَا أَن فِي الْقلب سكناهَا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع