من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن خلوف النَّحْوِيّ
عبد الْعَزِيز بن خلوف الجزوري النَّحْوِيّ قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج شَاعِر مفلق ذُو أَلْفَاظ حَسَنَة وَمَعَان متمكنة مثقف لنواحي الْكَلَام رطبها حُلْو مذاقة الطَّبْع عذبها يشبه فِي المنظوم والمنثور بِأبي عَليّ الْبَصِير وَله من سَائِر الْعُلُوم حظوظ وافرة وَحُقُوق ظهرة أغلبها عَلَيْهِ علم النَّحْو والقراءات وَمَا تعلق بهَا وَفِيه ذكاء يخرج عَن الْحَد الْمَحْمُود
وَمن شعره من قصيدة الْكَامِل
الصَّبْر من خلق الرِّجَال وطبعهاوالحزن أَكثر صابريه نسَاء
حَتَّى إِذا زرت هوادجهم وليفِي بَعْضهَا لَو يعلمُونَ شِفَاء
الشَّمْس مشدود عَلَيْهَا معجروالغصن مُشْتَمل عَلَيْهِ رِدَاء
تصبو الجمادات الْموَات لوجههاطَربا فَكيف النُّطْق الْأَحْيَاء
سَارُوا وَقد بنت الأسنة حولهَاسوراً يجاز بحده الجوزاء
من كل أروع كل مَا فِي صَدرهقلب وَمَا فِي قلبه سَوْدَاء
)
غيران يضْرب بالمهند كُلهحَتَّى يُقَال لَهُ بِهَذَا دَاء
وَمن مديحها
لَو يَسْتَطِيع لأدخل الْأَمْوَات مننعمائه فِيمَا نَالَتْ الْأَحْيَاء
سوت رعاياه يَد إنصافهحَتَّى الشوامخ والوهاد سَوَاء
متنوع العزمات مَاء مغدقفيهم وعنهم صَخْرَة صماء
مَا أَنْت بعض النَّاس إِلَّا مِثْلَمَابعض الْحَصَا الياقوتة الْحَمْرَاء
فتحت لنا نعماك كل بلاغةفَجرى اليراع وقات الشُّعَرَاء
قلت قَوْله أول الأبيات الصَّبْر من خلق الرِّجَال الْبَيْت مَأْخُوذ من قَول الأول الطَّوِيل
خلقنَا رجَالًا للتجلد والأسىوَتلك الغواني للبكا والمآتم
وَقَوله مَا أَنْت بعض النَّاس الْبَيْت مَأْخُوذ من قَول أبي الطّيب الوافر
فَإِن تفق الْأَنَام وَأَنت مِنْهُمفَإِن الْمسك بعض دم الغزال
ولي فِي مثل هَذَا الْمَعْنى الْكَامِل
فاقوا الْأَنَام علا وهم من جنسهموَمن الْحِجَارَة إثمد فِي الْأَعْين
وَمن شعره أَيْضا الطَّوِيل
وَمن دونهَا طود من السمر شامخإِلَى النَّجْم أَو بَحر من الْبيض متآ
وأسود لَا تبدو بِهِ النَّار حالكوبيداء لَا تجتازها الرّيح غلق
قَالَ ابْن رَشِيق لَا أعلم مثل هَذِه الْمُبَالغَة إِلَّا قَول الكموني الْبَسِيط
تأملوا مَا دهاني تبصروا قصصاًظلامها لَيْسَ يمشى فِيهِ بالسرج
من الأبيات الْمَذْكُورَة فِي ذكر الْقَلَم الطَّوِيل
بِهِ السحب ترجى وَالصَّوَاعِق تتقىوَمَاء الحيا ينهل وَالنَّار تحرق
هُنَا لكم يلقى العصي معاشرسوى مَا شدا طير الفلاة المحلق
ويرتفع الْحزن الصَّلِيب عجاجةعلى أَنه من وابل الدَّم مغدق
قَالَ ابْن رَشِيق أَخذ هَذَا الْمَعْنى من قولي المديد ملك بل بالدماء ثرى الأَرْض فَمَا للجيوش فِيهَا غُبَار قلت وَمن هُنَا أَخذ شهَاب الدّين مَحْمُود قَوْله الْكَامِل)
رَشَّتْ دِمَاؤُهُمْ الصَّعِيد فَلم يطرمِنْهُ على الْجَيْش السعيد غُبَار
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع