من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الروذراوري
)
عبد الْمجِيد ابْن أبي الْفرج بن مُحَمَّد الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة أَبُو مُحَمَّد مجد الدّين الروذراوري شيخ إِمَام مَشْهُور بارع فِي اللُّغَة كثير الْمَحْفُوظ من أشعار الْعَرَب فصيح الْعبارَة مليح الْخط جيد الْمُشَاركَة مليح الشكل وَالْبزَّة أنفذه الْملك الظَّاهِر رَسُولا إِلَى بركَة فَمَرض فِي الطَّرِيق وَرجع وَكَانَ لَهُ حَلقَة أشغال بِالْحَائِطِ الشمالي
وَتُوفِّي وَهُوَ فِي عشر السّبْعين سنة سبع وَسِتِّينَ ماية
وَقيل إِنَّه كَانَ يُكَرر على مقامات الحريري وخطب ابْن نباتة وديوان أبي الطّيب
نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ فِي وصف الْقَلَم بِدِمَشْق
يَعْلُو أنامله الَّتِي هِيَ أبحرقلم جليل الْقدر وَهُوَ دَقِيق
وَكَذَلِكَ القصباء وَهِي ضَعِيفَةتعلو الْبحار بطبعها وتفوق
وَأرَاهُ مَقْطُوع اللِّسَان لبثهسر العلى وَأرَاهُ وَهُوَ سروق
أَخذ الفرائد من قلائد فكركمسرقاً وَقطع السارقين حقيق
وَأرَاهُ يجلس فِي الدواة على الطوىوالجسم غث وَالْمَكَان مضيق
لضمانه رزق الْأَنَام تكفلاًطَوْعًا وَحبس الصامتين يَلِيق
إِن كَانَ نظم الدّرّ عَادَته فقدنظم الممالك سَعْيه الموموق
شرب الْقَلِيل فراح يسْعَى هائماًوَكَأَنَّهُ سَكرَان لَيْسَ يفِيق
وَغدا بدقته وصفرة لَونهمثل العليل يسيل مِنْهُ الرِّيق
وشفى الممالك فاستقام مزاجهامِنْهُ طَبِيب فِي العلاج شفيق
كدرت مشارع ورده لكنهيصفو بِهِ ورد العلى ويروق
فَلهُ ظلام اللَّيْل طوراً مولجوَله على وضح النَّهَار طَرِيق
وتراه أعجم وَهُوَ أفْصح من ترىبَين الورى وَلسَانه مشقوق
وَلَقَد تحمل كل أعباء العلىهَذَا الضئيل لكم فَكيف يُطيق
لَا زَالَ روض نداك منتجع المنىولدوح مجدك فِي السمو سموق
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ فِي الْقَلَم
لَك من بَنَات المَاء أصفر للعدىمن رَأسه المسود موت أَحْمَر
خجل القنا من فعله حَتَّى غَدامثل النِّسَاء يرى عَلَيْهِ المحجر
)
يصفو بِهِ ورد الْعَلَاء ووردهأبدا كعيش الحاسدين مكدر
كالطفل لَا تَلقاهُ يلقى مكتباًإِلَّا بإرنان ودمع يقطر
نظم الفرزدق دون نثر بَيَانهوَله دَقِيق المشكلات مخمر
ميل يغوص فِي لعاب دواتهيشفي معمى المعضلات ويسبر
متقيد يعدو وينطق سَاكِنانتحكم فِي الْملك وَهُوَ مسخر
يَا رَاكِعا لبس السوَاد وساجداًيَتْلُو بني الْعَبَّاس وَهُوَ مزنر
قد حز رَأسك وَاللِّسَان لبثهسر العلى واسود مِنْك المنظر
هَب أَن جسمك من جواك نحولهأَو أَن لونك للنحافة أصفر
مركوبك الْبَحْر الْجواد وَمَا لَهُمن كبوة فلعاً لماذا تعثر
قلت شعر متوسط وَمَعَان بَعْضهَا غث بَارِد
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع