تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن النطروني الْمَالِكِي

عبد الْمُنعم بن عبد الْعَزِيز بن أبي بكر بن عبد الْمُؤمن أَبُو الْفضل الْقرشِي الْعَبدَرِي الْمَعْرُوف بِابْن النطروني الإسكندري قدم بَغْدَاد وَأقَام بهَا ومدح الإِمَام النَّاصِر بعدة قصائد

وَكَانَ فَقِيها مالكياً أديباً حسن الشيبة مليح السمت ورتب شَيخا برباط العميد بالجانب الغربي وناظراً فِي أوقاته ثمَّ نفذ رَسُولا من الدِّيوَان إِلَى يحيى بن غانية الميورقي فَأَقَامَ هُنَاكَ مُدَّة طَوِيلَة وَولده عبد الْعَزِيز ينوبه ثمَّ عَاد وَقد حصل لَهُ مَال طائل ورتب نَاظر البيمارستان العضدي

وَتُوفِّي سنة ثَلَاث سِتّ ماية

وَمن شعره

باتت تصد عَن النَّوَىوَتقول كم تتغرب
إِن الْحَيَاة مَعَ القناعة وَالْمقَام لَأَطْيَب

)

فأجبتها يَا هَذِهغَيْرِي بِقَوْلِك يخلب
إِن الْكَرِيم مفارقأوطانه إِذْ تجذب
والبدر حِين يشينهنقصانه يتغيب
لَا يرتقي درج العلىمن لَا يجد ويتعب

وَمِنْه

يَا سَاحر الطّرف ليلِي مَا لَهُ سحروَقد أضرّ بجفني بعْدك السهر
للشاعر ابن النطروني، من قصيدة «يا ساحر الطرف ليلى ما له سحر»
يَكْفِيك مني إشارات بِعَين ضنىلم يبْق مني بِهِ عين وَلَا أثر
أَعَاذَك الله من شَرّ الْهوى فَلَقَدأذكى على كَبِدِي نَارا لَهَا شرر
غررت فِيهِ بروحي بَعْدَمَا علمتأَن السَّلامَة من أَسبَابه غرر
وَكَانَ عذباً عَذَابي فِي بدايتهفَصَارَ فِي الصَّبْر طعماً دونه الصَّبْر
وَلست أَدْرِي وَقد مثلت شخصك فِيقلبِي المشوق وشمس أَنْت أم قمر
مَا صور الله هَذَا الْحسن فِي بشروَكَانَ يُمكن أَن لَا تعبد الصُّور
للشاعر ابن النطروني، من قصيدة «يا ساحر الطرف ليلى ما له سحر»
من لي برد غديات بِذِي سلمحَيْثُ النسيم عليل وَالثَّرَى عطر
والنور يضْحك فِي وَجه السَّحَاب إِذاأبدى عبوساً وأبكى جفْنه الْمَطَر
وَالْوَرق تدرع الأوراق إِن نظرتسِهَام قطر بِذَاكَ الْقطر ينحدر
وللغصون مُنَاجَاة إِذا سَمِعتمن النسيم أحاديثاً لَهَا خطر
مَا كنت أَحسب أَن الْعَيْش يخلف مَاقد كَانَ من صَفوه فِيمَا مضى كدر
وَلَا تَخَيَّلت أَن الساكنين ربىنجد تغيرهم من بَعدنَا الْغَيْر
وفيت بالعهد إِذْ وافيتهم نكثواوصنت عهدي إِذا غادرتهم غدروا
مَا حرمُوا غير وَصلي فِي محرمهموَحَال فِي صفر مَا بَيْننَا سفر
واحر قلباه إِن لم يدن لي وَطنعَمَّا قَلِيل وَإِن لم يقْض لي وطر
لَو كنت يَا بَين تَدْرِي مَا صنعت بِنَالَكُنْت فِي عَاجل الْأَحْوَال تعتذر

قلت شعر جيد

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.