تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

المثقال

عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ المثقال قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج شَاعِر مطبوع قَلِيل التَّكَلُّف سهل القافية خَبِيث اللِّسَان فِي الهجاء ماجن لَا يمدح أحدا كَانَ يألف غُلَاما نَصْرَانِيّا خماراً واشتهر وَأقَام بِبَابِهِ فِي الحانة ثَلَاث سِنِين وَيدخل مَعَه الْكَنِيسَة فِي الْآحَاد والأعياد طول هَذِه الْمدَّة حَتَّى حذق كثيرا من الْإِنْجِيل وَشَرَائِع أَهله وهجره مرّة فاستعان وتحيل فَلم يجد إِلَيْهِ سَبِيلا وَزعم أَن عَلَيْهِ قسما شَدِيدا أَن لَا يكلمهُ إِلَى شهر فَدَعَا بالفاصد وفصد إِحْدَى يَدَيْهِ ثمَّ دَعَا بفاصد آخر وفصد الْيَد الْأُخْرَى وَدخل دَاره وأغلق بَابه وفجر الفصادين فَمَا شعر أَهله إِلَّا بِالدَّمِ يدْفع من سدة الْبَاب وَبلغ الْغُلَام أَنه يَدعِي أَنه قَتله فَصَالحه خوفًا على نَفسه وَمن شعره

خيالك زائري من غير وعدوَأكْثر مِنْك بِي برا وحبا
فَلَمَّا أَن رآك أطلت بعدِيوَلم تمنح محبك مِنْك قربا
سرى وَهنا فقبلتي وآلىيَمِين الله لَا عذبت صبا
فأحيى مهجة تلفت غراماًوَقَلْبًا لم يفق دنفاً وكربا
فَكَانَ الطيف أرأف مِنْك نفساوألين مِنْك أعطافاً وَقَلْبًا

وَمِنْه

هم بالوجوه من البدوروبالقدود من الغصون
ودروعهم صِيغ الحياوَسُيُوفهمْ لحظ الْعُيُون

وَمِنْه

لما تناهى وكملوَتمّ لي فِيهِ الأمل
أعرض واستبدل بِيكَذَلِك الدُّنْيَا دوَل

وَمِنْه

قد زارني طيف من أَهْوى يعللنيعِنْد الصَّباح وخيط الْفجْر قد طلعا
فطرت شوقاً لعلمي أَن قبلتهفِي النّوم تحدث لي فِي وَصله طَمَعا

قَالَ ابْن رَشِيق وأنشدته من قصيدة لي)

والثريا قبالة الْبَدْر تحكيباسطاً كَفه ليَأْخُذ جَاما

فاستظرفه وأنشدته لي أَيْضا

رَأَيْت بهْرَام والثرياوَالْمُشْتَرِي فِي الْقرَان كره
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة
كراحة خيرت فحارتمَا بَين ياقوتة ودره
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة

فاحتذى ذَلِك وَقَالَ

يَا ساقي الكاس سُقْ صحبيوواسني إِنَّنِي أواسي
وَانْظُر إِلَى حيرة الثرياوَاللَّيْل قد سد باندماس
مَا بَين بهرامها الملاحيوَبَين نرجسها المواسي
كَأَنَّهَا رَاحَة أشارتلأخذ تفاحة وكاس

وَمِنْه

أهْدى إِلَى مدامةصفراء صَافِيَة حميا
فَكَأَنَّهَا وحبابهابدر تكلل بِالثُّرَيَّا
فشربتها من كَفهوصببت فاضلها عليا

وَمِنْه

طَاف بِالرَّاحِ غريريقَائِلا بَين صَحَابِيّ
هاك خُذْهَا يَا فَتى الفتيان واسمع من خطابي
فَهِيَ من خدي ولحظيونسيمي ورضابي

وَقَالَ فِي أستاذه مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الكموني

يَا طَالب الشّعْر بالعروض أَلافاسمع لما قَالَه المثيقيل
لحية مستفعلن ومفتعلنفِي استي لَو أَن طولهَا ميل

وَقَالَ وَقد مَاتَ النَّصْرَانِي الْمُتَقَدّم ذكره بالإسكندرية

أخي بوداد لَا أخي بديانةوَرب أَخ فِي الود مثل نسيب
وَقَالُوا أَتَبْكِي الْيَوْم من لست صاحباًغَدا إِن هَذَا فعل غير لَبِيب
فَقلت لَهُم هَذَا أَوَان تلهفيوَشدَّة إعوالي وفرط كروبي
وَمن أَيْن لَا أبْكِي حبيباً فقدتهإِذا خَابَ مِنْهُ فِي الْمعَاد نَصِيبي

)

فيا ناصحي مهلا فلست بمرشدوَيَا لائمي أقصر فَغير مُصِيب
وسلمان أودى حَيْثُ لَا أَنا حَاضرأعلله يَوْمًا بِوَصْف طَبِيب
وَأَجْعَل كفي تَحت جيب مكرمعَليّ وخد بالنحول خضيب

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.