من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
القَاضِي الْمَالِكِي
عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن نصر بن أَحْمد القَاضِي أَبُو مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ الْمَالِكِي سمع وروى
وَكَانَ شيخ الْمَالِكِيَّة فِي عصره وعالمهم قَالَ الْخَطِيب كتبت عَنهُ وَكَانَ ثِقَة لم ألق أفقه مِنْهُ
ولي الْقَضَاء بباذاريا وَنَحْوهَا وَخرج فِي آخر عمره إِلَى مصر فَمَاتَ بهَا فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَأَرْبع ماية وَقيل هُوَ من أَوْلَاد مَالك بن طوق صَاحب الرحبة وصنف التَّلْقِين وَهُوَ مَعَ صغره من كبار خِيَار الْكتب وَله الْمعرفَة فِي شرح الرسَالَة وَله عُيُون الْمسَائِل والنصرة لمَذْهَب مَالك وَكتاب الْأَدِلَّة فِي مسَائِل الْخلاف وَشرح الْمُدَوَّنَة
وَخرج لمصر فِي آخر عمره لإملاق بِهِ وَفِي ذَلِك يَقُول
بَغْدَاد دَار لأهل المَال طيبَةوللمفاليس ذَات الضنك والضيق
ظللت حيران أَمْشِي فِي أزقتهاكأنني مصحف فِي بَيت زنديق
واجتاز فِي طَرِيقه بمعرة النُّعْمَان وأضافه أَبُو الْعَلَاء المعري وَفِي ذَلِك يَقُول
والمالكي ابْن نصر زار فِي سفربِلَادنَا فحمدنا النأي والسفرا
إِذا تفقه أَحْيَا مَالِكًا جدلاًوينشر الْملك الضليل إِن شعرًا
وَمن شعره
سَلام على بَغْدَاد فِي كل موطنوَحقّ لَهَا مني سَلام مضاعف
فوَاللَّه مَا فارقتها عَن قلى لَهَاوَإِنِّي بشطي جانبيها لعارف
وَلكنهَا ضَاقَتْ عَليّ بأسرهاوَلم تكن الأرزاق فِيهَا تساعف
وَكَانَت كخل كنت أَهْوى دنوهوأخلاقه تنأى بِهِ وتخالف
وَمِنْه
مَتى يصل العطاش إِلَى ارتواءإِذا استقت الْبحار من الركايا
وَمن يثني الْأَصْغَر عَن مُرَادوَقد جلس الأكابر فِي الزوايا
وَإِن ترفع الوضعاء يَوْمًاعلى الرفعاء من إِحْدَى البلايا
)
إِذا اسْتَوَت الأسافل والأعاليفقد طابت منادمة المنايا
وَمِنْه
ونائمة قبلتها فتنبهتوَقَالَت تَعَالَوْا فَاطْلُبُوا اللص بِالْحَدِّ
فَقلت لَهَا إِنِّي فديتك غَاصِبوَمَا حكمُوا فِي غَاصِب بسوى الرَّد
فَقَالَت قصاص يشْهد الْعقل أَنهعلى كبد الْجَانِي ألذ من الشهد
فباتت يَمِيني وَهِي هميان خصرهاوباتت يساري وَهِي وَاسِطَة العقد
فَقَالَت ألم أخْبرهَا بأنك زاهدفَقلت بلَى مَا زلت أزهد فِي الزّهْد
وَمِنْه
أيا من قَوْله نعموكل مقاله نعم
تَقول لقد سعى الواشون بالتحريش لَا سلمُوا
وَقد راموا قطيعتنافَقلت بلَى أَنا لَهُم
قلت قد تقدم فِي المحمدين فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ صدر الدّين مُحَمَّد بن عمر الْمَعْرُوف بِابْن الْوَكِيل شَيْء من هَذِه الْمَادَّة
وَمن شعر القَاضِي عبد الْوَهَّاب
أَتَذكر إِذْ نِهَايَة مَا تمنىمُلَاحظَة بهَا مِنْهُ تفوز
فحين نسجت بَيْنكُمَا التصافيدخلت وصرت من برا أجوز
قَالَ أَبُو مُحَمَّد ابْن الطّيب الباقلاني أَخذه من قَول الآخر
قد كنت أقرا هَذِه السورهفَانْكَشَفَتْ لي هَذِه الصوره
شبشتني حَتَّى إِذا صدت منتهواه بِي فزرتني خَيره
الشباش الطَّائِر الَّذِي يُقيد فِي الشّرك ليصاد بِهِ غَيره من نَوعه
وَقد تقدم ذكر أَخِيه الْحسن بن عَليّ فِي حرف الْحَاء مَكَانَهُ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع