تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن طَاهِر الْخُزَاعِيّ

عبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر بن الْحُسَيْن بن مُصعب بن زُرَيْق بن أسعد ابْن باذان أسلم باذان على يَد طَلْحَة الطلحات وكنية عبيد الله هَذَا أَبُو أَحْمد وَهُوَ أَخُو مُحَمَّد بن عبد الله ولي عبيد الله الشرطة بِبَغْدَاد فِي خلَافَة المعتز مَعَ شرطة سر من رأى وَكَانَ سيداً شَاعِرًا أديباً مصنفاُ رَئِيسا وَإِلَيْهِ انْتَهَت رياسة هَذَا الْبَيْت وَهُوَ آخر من مَاتَ مِنْهُم أَمِيرا فِي شهور سنة ثَلَاث وَثَلَاث ماية ومولده سنة ثَلَاث وَعشْرين ومايتين وَكَانَ جواداً ممدحاً وَله تصانيف مِنْهَا كتاب الْإِشَارَة فِي أَخْبَار الشُّعَرَاء كتاب السياسة الملوكية وَفِيه يَقُول البحتري لما قدم من خُرَاسَان

لقد سرني أَن المكارم أَصبَحتتحط إِلَى أَرض الْعرَاق حمولها
للشاعر البحتري، من قصيدة «لديك هوى النفس اللجوج وسولها»
مجيئ عبيد الله من شَرق أرضهسرى الديمة الوطفاء هبت قبُولهَا
كَأَنَّهُمْ عِنْد استلام ركابهعصائب عِنْد الْبَيْت حَان قفولها
للشاعر البحتري، من قصيدة «لديك هوى النفس اللجوج وسولها»
يحلونَ مأمولاً مخوفا لنائليواليه أَو صولات بَأْس يصولها

وَذكر جحظة فِي أَمَالِيهِ قَالَ رَأَيْت فِي بعض السنين بَاب عبيد الله ابْن عبد الله وَعَلِيهِ قوم يبيعون مَا يخرج من مائدته من الزلات فيبتاعها التُّجَّار وفيهَا العنوق والجدي وجامات الْحَلْوَى ثمَّ رَأَيْت بعد ذَلِك رقعته بِخَطِّهِ إِلَى عبدون يستميحه قوتاً لِعِيَالِهِ وَكَانَ مَا كتب إِلَيْهِ يَا أَبَا الْحسن أَنا أطلب الْإِحْسَان حَيْثُ عودته فَوجه إِلَيْهِ عبدون ألف دِينَار وَلما تقلد عبيد الله بن سُلَيْمَان الوزارة كتب إِلَيْهِ عبيد الله بن عبد الله

أَبى دَهْرنَا إسعافنا فِي نفوسناوأسعَفنا فِي من نحب ونكرمُ
للشاعر عبيد الله بن عبدالله بن طاهر، من قصيدة «أبى دهرنا إسعافنا في نفوسنا»
فقلتُ لَهُ نعماكَ فيهم أتمَّهاودَعْ أمرنَا إِن المهم الْمُقدم
للشاعر عبيد الله بن عبدالله بن طاهر، من قصيدة «أبى دهرنا إسعافنا في نفوسنا»

)

فاستحسنها عبيد الله وَقَالَ مَا أحسن مَا تلطف فِي شكوى حَاله مَعَ التهنية هاتم رقاعه فجاءوه بعدة فَوَقع لَهُ بِمَا أَرَادَ فِي جَمِيعهَا وَحدث أَبُو عبيد الله مُحَمَّد ابْن عبد الله بن رشيد الْكَاتِب قَالَ حَملَنِي أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْفُرَات فِي وَقت من الْأَوْقَات برا وَاسِعًا إِلَى أبي أَحْمد عبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر فأوصلته إِلَيْهِ فَوَجَدته على فاقة شَدِيدَة

فَقبله وَكتب إِلَيْهِ

أياديك عِنْدِي معظمات جلائلطوال المدى شكري لَهُنَّ قصير
للشاعر عبيد الله بن عبدالله بن طاهر، من قصيدة «أياديك عندي معظمات جلائلض»
فَإِن كنت عَن شكري غَنِيا فإننيإِلَى شكر مَا أوليتني لفقير

فَقلت لَهُ هَذَا أعز الله الْأَمِير حسن فَقَالَ أحسن مِنْهُ مَا سَرقته مِنْهُ فَقلت مَا هُوَ فَقَالَ حديثان حَدثنِي بهما أَبُو الصَّلْت الْهَرَوِيّ بخراسان عَن أبي الْحسن الرِّضَا عَن آبَائِهِ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ يُؤْتى بِعَبْد فَيُوقف بَين يَدي الله ﷿ فَيُؤْمَر بِهِ إِلَى النَّار فَيَقُول أَي ري لم أمرت بِي إِلَى النَّار فَيَقُول لِأَنَّك لم تشكر نعمتي فَيَقُول يَا رب إِنَّك أَنْعَمت عَليّ بِكَذَا فَشَكَرت بِكَذَا فَلَا يزَال يحصي النعم ويعدد الشُّكْر فَيَقُول الله تَعَالَى صدقت عَبدِي إِلَّا أَنَّك لم تشكر من أَنْعَمت عَلَيْك بهَا على يَدَيْهِ وَقد آلَيْت على نَفسِي أَن لَا أقبل شكر عبد على نعْمَة أنعمتها عَلَيْهِ أَو يشْكر من أَنْعَمت بهَا على يَدَيْهِ قَالَ فَانْصَرَفت بِالْخَيرِ إِلَى أبي الْحسن وَهُوَ فِي مجْلِس أَخِيه أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد وَذكرت لَهما مَا جرى فَاسْتحْسن أَبُو الْعَبَّاس مَا ذكرته ورد إِلَى عبيد الله بر أوسع من بر أَخِيه فأوصلته إِلَيْهِ فَقبله وَكتب إِلَيْهِ

شكريك مَعْقُود بإيمانيحكم فِي سري وإعلاني
عقد ضمير وفم نَاطِقوَفعل أَعْضَاء وأركان
للشاعر عبيد الله بن عبدالله بن طاهر، من قصيدة «شكري لك معقود بإيماني»

فَقلت لَهُ هاذ أعز الله الْأَمِير أحسن من الأول فَقَالَ أحسن مِنْهُ مَا سَرقته مِنْهُ فَقلت وَمَا هُوَ فَقَالَ حَدثنِي أَبُو الصَّلْت الْهَرَوِيّ بخراسان عَن أبي الرِّضَا عَن أبي الْحسن مُوسَى بن جَعْفَر الكاظم عَن الصَّادِق عَن الباقر عَن السَّجَّاد عَن السبط عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب صلوَات الله عَلَيْهِم قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْإِيمَان عقد بِالْقَلْبِ ونطق بِاللِّسَانِ وَعمل بالأركان قَالَ فعدت إِلَى الْعَبَّاس فَحَدَّثته بِالْحَدِيثِ وَكَانَ فِي مَجْلِسه مُحَمَّد بن إِسْحَاق ابْن رَاهَوَيْه المتفقه فَقَالَ مَا هَذَا الْإِسْنَاد قَالَ ابْن رشيد فَقلت هَذَا سعوط السبليا الَّذِي إِذا سعط بِهِ الْمَجْنُون برِئ وَمن شعر عبيد الله)

أَلا أَيهَا الدَّهْر الَّذِي قد مللتهلتخليطه حَتَّى مللت حَياتِي
فقد وجلال الله حببت دائباًإِلَيّ على بغض الْوَفَاة وفاتي
للشاعر عبيد الله بن عبدالله بن طاهر، من قصيدة «ألا أيها الدهر الذي قد مللته»

وَمِنْه

إِلَى كم يكون العتب فِي كل حَالَةوَلم لَا تملين القطيعة والهجرا
للشاعر عبد الله بن طاهر، اقرأ القصيدة
رويدك إِن الدَّهْر فِيهِ كِفَايَةلتفريق ذَات الْبَين فانظري الدهرا
للشاعر عبد الله بن طاهر، اقرأ القصيدة

وَكَانَ عبيد الله قد مرض فعاده الْوَزير فَلَمَّا انْصَرف عَنهُ كتب إِلَيْهِ مَا أعرف أحدا جزى الْعلَّة خيرا غَيْرِي فَإِنِّي جزيتهَا الْخَيْر وشكرت نعمتها عَليّ إِذْ كَانَت إِلَى رؤيتك مؤدية فَأَنا كالأعرابي الَّذِي جزى يَوْم الْبَين خيرا فَقَالَ

جزى الله يَوْم الْبَين خيراُ فَإِنَّهُأرانا على علاتها أم ثَابت
للشاعر عبيد الله بن عبدالله بن طاهر، من قصيدة «جزى الله يوم البين خيراً فإنه»
أرانا ربيبات الْخُدُور وَلم نَكُنْنراهن إِلَّا بانتعات النواعت

وَمن شعر عبيد الله أَيْضا

إِن الْأَمِير هُوَ الَّذِييُضحي أَمِيرا يَوْم عَزله
للشاعر عبيد الله بن عبدالله بن طاهر، من قصيدة «ان الأمير هو الذي»
إِن زَالَ سُلْطَان الولاية لم يزل سُلْطَان فَضله

وَمِنْه

إقض الْحَوَائِج مَا استطعت وَكن لَهُم أَخِيك فارج
فلخير أَيَّام الْفَتىيَوْم قضى فِيهِ الْحَوَائِج
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «اسلك من الطرق المناهج»

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.