من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الرشيد ابْن الْمُعْتَمد
عبيد الله ابْن مُحَمَّد هُوَ أَبُو الْحُسَيْن ابْن الْمُعْتَمد بن عباد الاشبيلي كَانَ ولي عهد أَبِيه فِي المملكة فَجرى لَهُم مَا جرى فِي تَرْجَمَة وَالِده وَحَمَلُوهُ مَعَ أَبِيه إِلَى مراكش وَذكر الْحِجَازِي أَنه انقلبت بِهِ الْأَحْوَال فسجن ثمَّ سرح ثمَّ سجن وَلم يزل فِي توالي نكباته إِلَى أَن أراحه أمد وَفَاته وَمن شعره لما تعذر عَلَيْهِ الرَّاتِب الَّذِي كَانَ يَأْخُذهُ من قبل أَمِير الْمُسلمين
أَصبَحت بعد الْملك فِي ضَيْعَةيعوزني الْقُوت وَلَا رَاحِم
وَصَارَ طرفِي مُنْكرا مَا يرىكَأَنَّهُ فِيمَا مضى حالم
وَمِنْه
بمراكش أَصبَحت عَن أسرتيغَرِيبا بِحكم الذل وَالْخلْع والأسر
فوا أسفا إِن مت من دون أَن أرىبعيني مَا تبديه لي أعين الْفِكر
وَقَالَ أَبوهُ الْمُعْتَمد عَلَيْهِ يَوْمًا فِي مبناه الْمُسَمّى بِسَعْد السُّعُود سعد السُّعُود يتيه فَوق الزاهي ثمَّ استجاز الْحَاضِرين فعجزوا عَن الْإِجَازَة فَقَالَ ابْنه الرشيد الْمَذْكُور وَكِلَاهُمَا فِي حسنه متناهي
وَمن اغتدى سكناً لمثل مُحَمَّدقد جلّ فِي الْعليا عَن الْأَشْبَاه
لَا زَالَ يخلد فيهمَا مَا شاءهودهت عداهُ من الخطوب دواهي
وَمن شعر الرشيد أَيْضا
أُرِيد تفرجاً عِنْد الرواحوَمد الْعين فِي خضر البطاح
فقد صدئت من الأحزان روحيوَلَيْسَ جلاؤها غير المراح
فَلَا تتوانيا عني وهباًإِلَيّ هبوب أنفاس الرِّيَاح
على عود يرن كَمَا أرنتفصاح الْوَرق فِي فلق الصَّباح
وَكَانَ الرشيد لَهُ حَظّ من الْعُلُوم الرياضية مجيداً فِي صناعَة الْغناء وَكَانَ يخلف أَبَاهُ فِي الْأَعْمَال وحاله مُشْتَقَّة من حَاله وَلابْن اللبانة فِيهِ أمداح مِنْهَا موشحة أَولهَا)
سَطَا أَو جاد رشيد بني عباد فأنسى النَّاس رشيد بني الْعَبَّاس
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع