تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن الْمهْدي (٢)

عبيد الله بن مُحَمَّد بن هِشَام بن عبد الْجَبَّار بن النَّاصِر المرواني هُوَ ابْن الْمهْدي وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين فِي مَكَانَهُ كَانَ عبيد الله هَذَا أديباً شَاعِرًا جال بعد قتل أَبِيه فِي الْبِلَاد ودارت بِهِ صروف الدَّهْر إِلَى أَن استجدى بالشعر حَتَّى مدح الْوَزير ابْن عطاف بقصيدة

أَقُول لآمالي ستبلغ إِن بدامحيا ابْن عطاف وَنعم المؤمل
فَقَالَت دَعونِي كل يَوْم تعللفَقلت لَهَا إِن لَاحَ يفنى التعلل

فتغافل عَنهُ فَكتب إِلَيْهِ

أَيهَا الْمُمكن قدرتهلَا يراك الله إِلَّا محسنا
إِنَّمَا الْمَرْء بِمَا قدمهفتخير بَين ذمّ وثنا
لَا تكن بالدهر غراً وَإِذاكنت فَانْظُر فعله فِي ملكنا
مد كفا نَحْو طالماأمْطرت مِنْهُ السَّحَاب الهتنا
أَو أراحني بِجَوَاب مؤنسفمطال النَّفس من شَرّ العنا

فَقَالَ صَاعِقَة لم يرسلها الْقدر إِلَّا عَليّ ثمَّ قَالَ لوَكِيله ادْفَعْ لَهُ خَمْسَة عشر درهما فَقَالَ يَا سَيِّدي مَا لهَذَا الْعدَد رونق إِمَّا عشرَة وَإِمَّا عشرُون فَقَالَ ادْفَعْ إِلَيْهِ عشرَة فَقَالَ لَهُ الْوَكِيل مَا قلت لَك هَذَا إِلَّا لتطلع همتك وَلَا يكون كَلَامي مشؤوماً على الرجل فَقَالَ يَا هَذَا دع الفضول إِنَّمَا أَنْت وَكيل لَا مشير فَقَالَ فَارْجِع إِلَى الْحَال الأولى فحرد وَحلف أَن لَا يُعْطِيهِ شَيْئا فتحيل الْوَكِيل فِي خمسين درهما ودفعهما إِلَى عبيد الله فَسمع ذَلِك ابْن عطاف فَقَالَ لَهُ من أَنْت فِي الْكلاب حَتَّى خمسين كَأَنَّك ابْن زبيدة أَبُو جَعْفَر الْبَرْمَكِي مثلك لَا يستخدم وَصَرفه فَقدر الله موت الْوَزير وَتزَوج الْوَكِيل زَوجته وَسكن دَاره فَقَالَ فِي ذَلِك عبيد الله شعرًا أَوله

أيا دَار قولي أَيْن ساكنك الَّذِيأَبى لؤمه أَن يتْرك الشُّكْر خَالِدا

وَمِنْه

وأضحى وَكيلا كَانَ يأنف فعلهنزيلك فِي الْحَوْض الممنع واردا

)

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.