تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

المجدولي المغربي

عَتيق بن عبد الْعَزِيز الْمذْحِجِي الْمَعْرُوف بالمجدولي كَانَ من أَبنَاء قمودة وَنَشَأ بقرية مجدولة فإليها ينْسب توفّي سنة تسع وَأَرْبع ماية وَقد أوفى على الْأَرْبَعين

كَانَ شَاعِرًا شريراً منابشاً هجاءاً معجباً سريع البديهة مدللاً على الْكَلَام لَا يطْلب إِلَّا الْوَزْن مسامحاً لنَفسِهِ فِي الْعَرَبيَّة إِن أعوزته لَفْظَة صنعها على مَا يَشَاء ويروي بَيْتا شَاهدا عَلَيْهَا وَإِن طُولِبَ بِهِ أحَال على كتاب لم يسمع بِذكرِهِ قطّ

قَالَ ابْن رَشِيق أنْشد الباغاني قصيدة فِيهَا مائَة بَيت وَبَيت زَائِد فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَ لِأَن توتر خير من أَن لَا توتر ثمَّ سَأَلَهُ كَيفَ رَأَيْت فَقَالَ زدتني وَاحِدَة على حد الزِّنَا فَانْصَرف حرداً وَقَالَ يهجوه

وَكَاتب يمسخ مَا ينْسَخجَمِيع مَا يَكْتُبهُ يفْسخ
حرت فَلَا أَدْرِي أأثوابهأم عرضه أم حبره أوسخ

فتغاضى الباغاني زَمَانا ثن أغرى بِهِ أَبَا البهلول وَكَانَ قد ساعد الصرائري على هجائه فَقَالَ من أَبْيَات

بالقيروان وَرب النَّاس يُعلمهُشيخ أَقَامَ لِوَاء الشَّيْخ إِبْلِيس
صَار الْوَزير وَكَانَت أمس خطتهبيع النَّبِيذ وتطريب النواقيس

فَأَفلَت الصرائري وَأمْسك المجدولي فَضَربهُ الْقَائِد فتوح بن أَحْمد ثَمَانِينَ سَوْطًا فَكَانَ الباغاني يَقُول بَقِي لي وَالله فِي ظَهره ثَلَاث وَعِشْرُونَ جلدَة بِإِضَافَة الْبَيْتَيْنِ إِلَى بَاقِي القصيدة)

ألم هُدُوا حِين لَا عين كاشحتخَاف وَلَا الخلخال يغري وَلَا السمط
فطرف حَتَّى صَاح بِاللَّيْلِ صائحمن الْفجْر وَاسْتولى على فَرعه الوخط
فَلم ير مثلي فِي الْهوى ذَا حفيظةوَلم أر طيفاً طَارِقًا مثله قطّ

مِنْهَا

وليل بطيء النَّجْم داج سريتهعلى حِين لَا يُرْجَى لآخره شط
كَأَن الثريا فِي ذراه مقصرسباحة بَحر فَهُوَ يخطو وَلَا يخطو

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.