تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْوراق التَّمِيمِي المغربي

عَتيق بن مُحَمَّد أَبُو بكر الْوراق التَّمِيمِي قَالَ ابْن رَشِيق دخلت الْجَامِع فِي بعض الْجمع فَوَجَدته فِي حَلقَة يقْرَأ الرَّقَائِق والمواعظ وَيذكر أَخْبَار السّلف الصَّالِحين وَمن بعدهمْ من التَّابِعين وَقد بدا خشوعه وترقرقت دُمُوعه فَمَا كَانَ إِلَّا أَن جِئْته عَشِيَّة ذَلِك الْيَوْم إِلَى دَاره فَوَجَدته وَفِي يَده طنبور وَعَن يَمِينه غُلَام مليح فَقلت مَا أبعد مَا بَين حاليك فِي مجلسيك فَقَالَ ذَاك بَيت الله وَهَذَا بَيْتِي أصنع فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا مَا يَلِيق بِهِ وبصاحبه فَأَمْسَكت عَنهُ

وَمن شعره فِي قتل الرافضة

أَخذنَا لأهل الْغدر مِنْهُم إغارةعَلَيْهِم فَمَا أبقت وَلَا السَّيْف مَا أبقى
وَقَامَ لأم الْمُؤمنِينَ بِحَقِّهَابنوها فَمَا أَبقوا لَهَا عِنْدهم حَقًا

وَمِنْه يصف شاذرواناً

كَأَنَّهُ فلك غصت كواكبهوَجه الْمعز الْمُعَلَّى بَينهَا قمر
إِذا بدا فِيهِ قرن الشَّمْس قارنهكَأَنَّهَا مِنْهُ أَو مِنْهُ بهَا أثر
مذ زاحم الجو فاحتل السَّحَاب بِهِفَلَيْسَ يفقد فِي أرجائه مطر
فرحمة الله عَنهُ غير نازحةونعمة الله مَا فِيهَا بِهِ قصر
ترى الغمائم بيضًا تَحْتَهُ بكرامثل الْكَوَاكِب فَوق الأَرْض تنتثر

وَمِنْه

كلما أذْنب أبدى وَجههحجَّة فَهُوَ مَلِيء بالحجج
كَيفَ لَا يفرط فِي إجرامهمن مَتى شَاءَ من الذَّنب خرج

)

قلت هَذَا الْمَعْنى أحسن من قَول الْقَائِل

وَإِذا الْمليح أَتَى بذنب وَاحِدجَاءَت محاسنه بِأَلف شَفِيع

وَمن شعر الْوراق

بدر لَهُ إشراق شمس علىغُصْن سبا قلبِي بنوعين
يكَاد من لين وَمن دقةفِي حَضَره ينْقد نِصْفَيْنِ
إدباره ينسيك إقبالهكَأَنَّهُ يمشي بِوَجْهَيْنِ

وَمِنْه ووزنه خَارج عَن أبحر الْعرُوض

أورد قلبِي الردىلَام عذار بدا
أسود كالغي فِيأَبيض مثل الْهدى

قلت وهما بِبَيْت وَاحِد من الْبَسِيط فِي أصل الدائرة

تعبي راحتي وأنسي انفراديوشفاي الضنى ونومي سهادي
لست أَشْكُو بعاد من صد عنيأَي بعد وَقد ثوى فِي فُؤَادِي
هُوَ يختال بَين عَيْني وقلبيوَهُوَ ذَاك الَّذِي يرى فِي سوَادِي

وَمن شعره فِي الهجاء وَقد بَالغ

لَو أَن أكفانهم من حر أوجههمقَامُوا إِلَى الْحَشْر فِيهَا مِثْلَمَا رقدوا
خزر الْعُيُون إِذا مَا عوتبوا وَإِذامَا عاتبوا أنفذوا باللحظ مَا قصدُوا

قَالَ ابْن رَشِيق كنت أرى أَن قَول الشَّاعِر

لَا يعْمل الْمبرد فِي وَجههلكنه يعْمل فِي الْمبرد

وَقَوْلِي لبَعض أهل الوقاحة وَكَانَ لقبه الكرش لجدري كَانَ بِهِ

حَدِيد وَجه صاحبناوهم يَدعُونَهُ كرشا
وَلَوْلَا آلَة مَعَههِيَ الجدري مَا نقشا

وَقد فاتا كل سَابق وأعجزا كل لَاحق فَإِذا هُوَ قد أَخذ علينا الْمطَالع وسد الفجاج وَلم أر لأهل عصرنا أظرف من قَوْله

ابْن أندرية علجنتاج أم كريمه
ذُو لحية ذَات عرضطَوِيلَة مستقيمه

)

كَأَنَّهَا بند جَيشمنكس فِي هزيمه

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.