تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

قَاضِي الْقُضَاة أَبُو السَّائِب

عتبَة بن عبيد الله بن مُوسَى بن عبيد الله الهمذاني

القَاضِي أَبُو السَّائِب كَانَ أَبوهُ تَاجِرًا فاشتغل هُوَ بِالْعلمِ وَغلب عَلَيْهِ فِي الأول الِابْتِدَاء بالتصوف والزهد وَلَقي الْجُنَيْد وَالْعُلَمَاء لما سَافر وَكتب الحَدِيث وتفقه للشَّافِعِيّ ثمَّ تولى قَضَاء مراغة ثمَّ قَضَاء أذربيجان ثمَّ قَضَاء همذان ثمَّ سكن بَغْدَاد وَعظم شَأْنه وَولي بهَا قَضَاء الْقُضَاة وَتُوفِّي سنة خمسين وَثَلَاث ماية

دخل عَلَيْهِ يَوْمًا ابْن سكرة الْهَاشِمِي وَقد كَانَ مدحه فَأخر صلته فَدفع إِلَيْهِ قصَّة فَلَمَّا قَرَأَهَا لم يظْهر مِنْهُ غضب وَلَا نكر بل وَقع فِيهَا شَيْئا بِخَطِّهِ وَقَالَ أَيْن رَافع هَذِه الْقِصَّة فَقَامَ ابْن سكرة فَدَفعهَا إِلَيْهِ فَأَخذهَا مُقَدرا أَن فِيهَا مَا يكف لِسَانه من صلَة أَو بر فَلَمَّا قَرَأَهَا ستحيى)

وَخَافَ وَانْصَرف وَهُوَ يترقب التَّأْدِيب وَالتَّعْزِير فقرئت فِيمَا بعد فَإِذا فِيهَا بِخَط ابْن سكرة

يَا عتبَة بن عبيدحوشيت من كل عيب

وبخط القَاضِي لبيْك يَا مُخْتَصر وَأَنت حوشيت من كل سوء وبخط ابْن سكرة

وَأبْعد الله قومارموك عِنْدِي بِعَيْب
قَالُوا بأنك تهوىزبيبة بن شُعَيْب

وبخط القَاضِي كذبُوا وبخط ابْن سكرة

فَقلت هَذَا محَالأصبوة بعد شيب

وبخط القَاضِي أحسن الله جزاءك قلت مَا يشبهك وبخط ابْن سكرة

لقد هتفتم بشيخنقي عرض وجيب

وبخط القَاضِي بئس مَا فعلوا الْحَمد لله على ذَلِك وبخط ابْن سكرة

رَأَيْتُمْ الأير فِيهِفَلم شهدتم بِغَيْب

وبخط القَاضِي جهلا مِنْهُم بطرِيق الشَّهَادَة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.