تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الرَّاعِي الشَّاعِر

عبيد بن حُصَيْن أَبُو جندل النميري الْمَعْرُوف بالراعي لِكَثْرَة وَصفه الْإِبِل فِي شعره وَكَانَ)

من فحول الشُّعَرَاء

توفّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وَقيل بعد الماية وَهُوَ الْقَائِل يمدح سعيد بن عبد الرَّحْمَن الْأمَوِي من قصيدة

ترجي من سعيد بني لؤَيأخي الأعياص أنواء غزارا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ألم تسأل بعارمة الديارا»
تلقى نوؤهن سرار شهروَخير النوء مَا لَقِي السرارا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ألم تسألْ بعارمة َ الدّيارا»
خَلِيل تعزب العلات عَنهُإِذا مَا حَان يَوْمًا أَن يزارا
مَتى مَا تأته ترجو نداهفَلَا بخلا تخَاف وَلَا اعتذارا
هُوَ الرجل الَّذِي نسبت قُرَيْشفَصَارَ الْمجد فِيهَا حَيْثُ صَارا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ألم تسألْ بعارمة َ الدّيارا»
وأنضاء أنخن إِلَى سعيدطروقاً ثمَّ عجلن ابتكارا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ألم تسأل بعارمة الديارا»
حمدن مزاره ولقين مِنْهُعَطاء لم يكن عدَّة ضمارا

وَكَانَ الرَّاعِي يقْضِي للفرزدق على جرير ويفضله فَلَمَّا أَكثر من ذَلِك خرج جرير إِلَيْهِ وَلم يركب دَابَّته وَقَالَ وَالله مَا يسرني أَن يعلم أحد وَكَانَ لِلرَّاعِي والفرزدق وجلسائهما حَلقَة بِأَعْلَى المربد فَخرج جرير يتَعَرَّض للقائه إِذا انْصَرف عَن مَجْلِسه فَإِذا بِهِ قد أقبل على بغلة وَابْنه أَبُو جندل يسير وَرَاءه وإنسان يمشي مَعَه فَلَمَّا استقبله قَالَ لَهُ مرْحَبًا بك يَا أَبَا

جندل ضرب بيساره إِلَى معرفَة بغلته وَقَالَ لَهُ إِن قَوْلك يسمع وَإنَّك تفضل عَليّ الفرزدق تَفْضِيلًا قبيحاً وَأَنا أمدح قَوْمك وَهُوَ يهجوهم وَهُوَ ابْن عمي وَلَيْسَ مِنْك وَلَا عَلَيْك كلفة فِي أَمْرِي مَعَه وَقد يَكْفِيك من ذَلِك هَين إِذا ذكرنَا أَن تَقول كِلَاهُمَا شَاعِر وَلَا تحْتَمل مِنْهُ لائمة وَلَا مني فَسكت لَا يحير قولا حَتَّى لحق ابْنه جندل فَضرب كفل بغلته وَقَالَ أَرَاك وَاقِفًا مَعَ كلب من كُلَيْب كَأَنَّك تخشى مِنْهُ شرا أَو ترجو مِنْهُ خيرا وَضرب البغلة ضربا شَدِيدا فزحم جَرِيرًا وَوَقع مِنْهَا قلنسوته فَأخذ قلنسوته وَقَالَ

أجندل مَا تَقول بَنو نميرإِذا مَا الأير فِي أست أَبِيك غابا

وَانْصَرف جرير مغضباً فَلَمَّا كَانَ الْعشَاء صلى وَكَانَ منزله فِي علية فَقَالَ ارْفَعُوا لي باطية من نَبِيذ وأسرجوا لي فَفَعَلُوا فَجعل يهينم فَمَا زَالَ حَتَّى إِذا كَانَ السحر فَإِذا بهَا ثَمَانِينَ بَيْتا وَلما بلغ إِلَى قومه

فغض الطّرف إِنَّك من نميرٍفَلَا كَعْبًا بلغت وَلَا كلابا
للشاعر جرير، من قصيدة «أقلي اللوم عاذل والعتابا»

)

وثب وثبة دق رَأسه السّقف وَقَالَ أخزيته وَالله فضحته وَالله غضضته ثمَّ أَتَى مجلسهم وَهُوَ رَاكب حصانه فأنشدها فَلَمَّا فرغ مِنْهَا قَالَ لأَصْحَابه ركابكم ركابكم فضحكم جرير فَلَيْسَ لكم هُنَا مقَام فَقَالُوا لَهُ شؤمك وشؤم ابْنك جندل فَحَلَفُوا أَنهم لما وصلوا إِلَى أهلهم وجدوا قَول جرير قد سبقهمْ إِلَيْهِم فتشاءم بهما بَنو نمير وسبوهما

ابْن عَبدُوس قَاضِي قرطبة أَحْمد بن عبد الله

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.