من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
التّونسِيّ العتقي
عَتيق بن مفرج العتقي التّونسِيّ أورد لَهُ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج قَوْله
لَا جعل الله لي مِنْك فرجادَعْوَة من فِي هَوَاك قد نضجا
وَلَا أرانيك فِي الْهوى أبداإِلَّا كَذَا مُقبلا ومنعرجا
يعذب لي فِيك مَا لقِيت وَإِنكَانَ عذَابا ومسلكاً رهجا
أَيَّة نفس من الأسى سلمتوَأي قلب من الغرام نجا
يَا حسن الْوَجْه مَا يَضرك لَوحسنت من فعلك الَّذِي سمجا
يَا قاتلي فِي الْهوى بِلَا سَبَبتراك أحللت قتلتي همجا
إِن كَانَ يرضيك أَن أَمُوت كَذَافِيك غراماً إِذا فَلَا حرجا
قد فاض دمعي وغاض مصطبريقد انْقَضى عمر زاجري لججا
إِنَّا إِلَى الله رَاجِعُون فقدعز عزاء الْمُحب وانبلجا
يَا خَارِجا عَن صِفَات واصفهرفقا فقلبي عَلَيْك قد خرجا
قلت أول هَذِه الأبيات من قَول أبي نواس وَهُوَ أحسن
لَا خفف الله عني إِن مددت يَديإِلَيْهِ أسأله من حبك الفرجا
وَمن شعره وَهُوَ بليغ
ذبت حَتَّى خلت أَن الله قدخلق الرّوح وَلم يخلق بدن
لَيْسَ إِلَّا نفس يجْرِي بِهِذكركُمْ حَتَّى إِذا تمّ سكن
وَمن شعره أَيْضا
أَرَاك فأشتهي لَو كنت كليعيُونا لَا تكون لَهَا جفون
وَلَكِنِّي اعتقدت على يَقِينبِأَن الْحبّ أسهله الْمنون
قلت يُرِيد بِالْأولِ أَن يكون عيُونا بِلَا جفون حَتَّى لَا يطرف بجفونه فَلَا يفوتهُ النّظر إِلَيْهِ مُدَّة الطّرف بل يكون دَائِما محدقاً إِلَيْهِ وَمن شعره
لَا عذر للصب إِذا لم يكنيخلع فِي ذَاك العذار العذار
)
كَأَنَّهُ فِي خَدّه إِذا بداليل تبدى طالعاً فِي نَهَار
كَأَنَّهُ جنح ظلام وَقدصَاح بِهِ ضوء نَهَار فحار
قلت قد اشْتهر بَين أهل الْعلم اسْتِعَارَة الشَّاعِر وَأَنَّهَا قبيحة فِي قَوْله
والشيب ينْهض فِي الشَّبَابكَأَنَّهُ ليل يَصِيح بجانبيه نَهَار
وَمن شعر ابْن المفرج يهجو
ولحية لينَة الجستنساب فِي الشق بِلَا حس
لَو قعد الْجَالِس فِي وَسطهَالما رَأَتْهُ أعين الْإِنْس
كَأَنَّهَا الترس وَلكنهَاأخشن فِي الْعين من الترس
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع