من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عكاشة
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن عكاشة العمي؟
عكاشة بن الْأَسدي وعكاشة بن محسن بن حرثان بن قيس الْأَسدي حَلِيف بني أُميَّة أَبُو مُحصن كَانَ من فضلاء الصَّحَابَة شهد بدا وأبلى فِيهَا بلَاء حسنا وانكسر سَيْفه فَأعْطَاهُ رسو الله ﷺ عرجونا أَو عودا فاصر فِي يَده سَيْفا يَوْمئِذٍ وَشهد أحدا وَالْخَنْدَق وَسَائِر الْمشَاهد مَعَ رَسُول الله ﷺ وَتُوفِّي فِي خلَافَة أبي بكر الصّديق يَوْم بزاخة قَتله طليحة بن خويلد الْأَسدي وَقيل ثَابت بن اقرم فِي الرِّدَّة هَذَا قَول جُمْهُور أهل السّير إِلَّا سلميان التَّيْمِيّ فَإِنَّهُ ذكر انه قتل فِي سَرِيَّة بعثها رَسُول الله ﷺ إِلَى بني أَسد بن خُزَيْمَة فَقتله طليحة وَقيل ثَابت بن أَرقم وَكَانَ يَوْم توفّي رَسُول الله ﷺ ابْن أَربع وَأَرْبَعين وَتُوفِّي بعده بِسنة قَالَ ابْن سعد سَمِعت بَعضهم يشدد الْكَاف وَبَعْضهمْ يخففها وَكَانَ من اجمل الرِّجَال وروى عَنهُ من الصَّحَابَة أَبُو هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وروى عَن رَسُول الله ﷺ من وُجُوه انه قَالَ يدْخل الْجنَّة من أمتِي سَبْعُونَ ألفا لَا حِسَاب عَلَيْهِم فَقَالَ عكاشة بن مُحصن يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم فَقَالَ لَهُ أَنْت مِنْهُم ودعا لَهُ فَقَامَ رجل آخر فَقَالَ يَا رَسُول الله ادْع الله لي سَبَقَك بهَا عكاشة قَالَ ابْن الْبر قَالَ بعض أهل الْعلم كَانَ ذَلِك الرجل منافقا فَأَجَابَهُ بمعاريض من القَوْل وَكَانَ رَسُول الله ﷺ لَا يكَاد يمتع شَيْئا يسْأَله إِذا قدر عَلَيْهِ
الْعَمى الشَّاعِر عكاشة بن عبد الصَّمد الْعَمى هُوَ من بني الْعم ونسبهم كالمدفوع لأَنهم نزلُوا فِي بني تَمِيم بِالْبَصْرَةِ أَيَّام عمر بن الْخطاب ﵁ فأسلموا وغزوا مَعَ الْمُسلمين فَقَالَت لَهُم الْعَرَب إِنَّكُم وَإِن لم تَكُونُوا من الْعَرَب فإخوتنا وَبَنُو عمنَا فلقبوا بني الْعم وَفِيهِمْ قَالَ الشَّاعِر // //
وجدنَا آل سامة فِي لؤَيكَمثل الْعم بَين بني تَمِيم
كَانَ عكاشة من فحول الشُّعَرَاء وَكَانَ يهوى جَارِيَة لبَعض الهاشميين تدعى نعيما وَكَانَ لَا يَرَاهَا إِلَّا فِي الأحيان وَرُبمَا اجْتمع بهَا مَعَ صديقه حميد بن سعيد أَو بِسَعِيد أَبِيه وَهُوَ الصَّحِيح فيشربون وتغنيهم وتنصرف إِلَى أَن قدم قادم من بَغْدَاد فَاشْترى نعيما ورحل بهَا عَن الْبَصْرَة إِلَى بَغْدَاد فَعظم أَسف عكاشة وجزعه واستهيم بهَا طول عمره واستحالت صورته وطبعه وَكَانَ ينوح عَلَيْهَا بأشعاره ويبكي وَمن شعره // //
أَلا لَيْت شعري هَل يعودن مَا مضىوَهل رَاجع مَا فَاتَ من صلَة الْحَبل
وَهل أجلسن فِي مثل مَجْلِسنَا الَّذِينعمنا بِهِ يَوْم السَّعَادَة بالوصل
عَشِيَّة صبَّتْ لَذَّة الْوَصْل طيبهاعلينا وأفنان الْحَيَاة جنى النَّحْل
وَقد دَار ساقينا بكأس رويةترحل أحزان الكئيب مَعَ الغفل
وشجت شُمُول بالمزاج فطيرتكألسنة الْحَيَّات خَافت من الْقَتْل
فبتنا وَعين الكأس سح دموعهابِكُل فَتى يَهْتَز للمجد كالنصل
وقينتنا كالظبي تحتج بالهوىوَبث تباريح الْفُؤَاد على رسل
إِذا مَا حلت بِالْعودِ رَجَعَ لسانهارَأَيْت لِسَان الْعود من كفها يملي
فَلم أر كاللذات أمْطرت الْهوىوَلَا مثل يومي ذَاك صادفه مثلي
وَمن شعره // //
وَجَاءُوا إِلَيْهِ بالتمائم والرقىوَصبُّوا عَلَيْهِ المَاء من شدَّة الْمس
وَقَالُوا بِهِ من أعين الْجِنّ نظرةوَلَو صدقُوا قَالُوا بِهِ نظرة الْإِنْس
وَمِنْه وَهِي طَوِيلَة مِنْهَا // //
هَذَا وَكم من مجْلِس لي مونقبَين النَّعيم وَبَين عَيْش دَان
نازعته أردانه فلبسهامَعَ طيبَة من عيشنا الفينان
تنسى الْحَلِيم من الرِّجَال معادهبَين الْغناء وعودها الحنان
حَتَّى يعود كَأَن حَبَّة قلبهمشدودة بمثالث ومثاني
ظلت تغنيني وَتعطف كفهابِالْعودِ بَين الراح وَالريحَان
فَسمِعت مَا أبكى وأضحكفسكرت من طرب وَمن أشجان
ومشيت فِي لجج الْهوى متبختراوَمَشى إِلَيّ اللَّهْو فِي ألوان
فَعلمت أَن قد عَاد قلبِي عَائِدمن بَين عود مطرب وبنان
وَمِنْه من أَبْيَات // //
إِذْ نَحن نسقاها شمولا قرقفاتدع الصَّحِيح بعقله مُرْتَابا
حَمْرَاء مثل دم الغزال وَتارَةبعد المزاج تخالها زريابا
من كف جَارِيَة كَأَن بنانهامن فضَّة قد قمعت عنابا
تزداد حسنا تأسها فِي كفهاويطيب مِنْهَا نشرها أحقابا
وَإِذا المزاج علا فشج جبينهابقيت بألسنة المزاج حبابا
وتخال مَا جمعت فأحدق سمطهبالطوق ربق جنادب ورضابا
وَالْعود مُتبع غناء خريدةغردا يَقُول كَمَا تَقول صَوَابا
وَكَأن يمناها إِذا نطقت بِهِتلقى على يَدهَا الشمَال جَوَابا
قَالَ لَهُم الْمهْدي لما سمع قَوْله زريابا قد أَحْسَنت وصفهَا إِحْسَان من شربهَا واستحققت الْحَد فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَمَا يدْريك أَن قد أَحْسَنت وصفهَا إِن كنت لَا تعرفها فَقَالَ اغرب قبحك الله وَضحك مِنْهُ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع