من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو عَامر اللَّيْثِيّ
)
عُرْوَة بن أذينة أذينة لقب واسْمه يحيى بن مَالك أَبُو عَامر اللَّيْثِيّ الشَّاعِر الْحِجَازِي الْمَشْهُور سمع ابْن عمر وروى عَنهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَكَانَ من فحول الشُّعَرَاء قَالَ أَبُو دَاوُد لَا أعلم لَهُ إِلَّا حَدِيثا وَاحِدًا وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ وَمِائَة وَمن شعره
لقد علمت وَمَا الْإِسْرَاف من خلقيأَن الَّذِي هُوَ رِزْقِي سَوف يأتيني
أسعى لَهُ فيعنيني تطلبهوَلَو قعدت أَتَانِي لَا يعنيني
فَإِن حَظّ امْرِئ غَيْرِي سيبلغهلَا بُد لَا بُد أَن يجتازه دوني
لَا خير فِي طمع يدني لمنقصةوعفة من عفاف الْعَيْش تكفيني
لَا أركب الْأَمر تزري بِي عواقبهوَلَا يعاب بِهِ عرضي وَلَا ديني
كم من فَقير غَنِي النَّفس نعرفهوَمن غَنِي فَقير النَّفس مِسْكين
وَمن هدو رماني لَو قصدت لَهُإِن انطواءك عني سَوف يطويني
إِنِّي لأنظر فِيمَا كَانَ من أربيوَأكْثر الصمت فِيمَا لَيْسَ يعنيني
لَا أَبْتَغِي ونصل من يَبْغِي مقاطعتيوَلَا أَلين لمن لَا يَبْتَغِي ليني
أَتَى هُوَ وَجَمَاعَة من الشُّعَرَاء إِلَى هِشَام بن عبد الْملك فتبينهم فَلَمَّا عرف عُرْوَة قَالَ لَهُ أَلَسْت الْقَائِل لقد علمت وَمَا الْإِسْرَاف من خلقي البيتي فَقَالَ عُرْوَة نعم أَنا قَائِلهَا قَالَ فألا قعدت فِي بَيْتك حَتَّى يَأْتِيك رزقك وغفل عَنهُ هِشَام فَخرج عُرْوَة من وقته وَركب رَاحِلَته
وَمضى منصرفاً ثمَّ افتقده هِشَام وَأتبعهُ بجائزته وَقَالَ للرسول قل لَهُ أردْت تكذيبنا وتصديق نَفسك فَلحقه وابلغه الرسَالَة وَدفع إِلَيْهِ الْجَائِزَة فَقَالَ قل لَهُ قد صدقني الله وَكَذبَك
وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
ابْن عُرْوَة اسْمه مُحَمَّد بن عُرْوَة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع