أَفي رُسومِ مَحَلٍّ غَيرَ مَسكونِ
الشاعر: عروة بن أذينة · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر عروة بن أذينة، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَفي رُسومِ مَحَلٍّ غَيرَ مَسكونِ ... مِن ذي الأَجارِعِ كادَ الشَوقُ يُبكيني
قَفرٍ غَفا غَيرَ أَوتادٍ مُنَبَّذَةٍ ... وَمُنحَنٍ خُطَّ دونَ السَيلِ مَدفونِ
وَهامِدٍ كَسَحيقِ الكُحلِ مُلتَبِدٍ ... أَكنافَ مَلمومَةٍ اِثباجُها جونِ
عَــــوارِفٌ ذُلُلٌ أَمــــسَت مُعَطَّلَةً ... في مَنزِلٍ ظَلَّ فيه الدَمعُ يَعصيني
وَبِالسُقا وَإِلى مَثنى قَرابِنِهِ ... رَسمٌ بِهِ كانَ عَهدُ الرَبرَبِ العينِ
أَيّامُ سُعدى هَوى نَفسي وَنيقَتِها ... مَن لامَ زَيَّنَها عِندي بِتَزيينِ
لِلظَّبيَةِ البِكرُ عَيناها وَتَلعَتُها ... في حُسنِ مُبتَسَمٍ مِنها وَعِرنينِ
تَنوءُ مِنها إِذا قامَت بِمُردَفَةٍ ... كَأَنَّها الغُرُّ مِن أَنقاءِ مَعرونِ
لا بُعدُ سُعدى مَريحي من جَوى سَقَمٍ ... يَوماً وَلا قُربُها أَن حُمَّ يَشفيني
أَمسَت كَأُمنِيَةٍ سُعدى مُلاوِذَةً ... كانَت بِها النَفسُ أَحياناً تُمَنّيني
إِذا الوُشاةُ لَحَوا فيها عَصَيتُهُمُ ... وَخِلتُ أَنّ بِسُعدى اللَومَ يُغريني
وَما اِجتِنابُكَ مَن تَهوى تُباعِدُهُ ... ظُلماً وَتَهجُرُهُ حيناً إِلى حينِ
إِنّي اِمروءٌ لَم يَخُن وُدّي مُكاذَبَةٌ ... وَلا الغِنى حِفظَ أَهلِ الوُدِّ يُنسيني
وَقَد عَلِمتُ وَما الإِسرافُ مِن خُلُقي ... أَنَّ الَّذي هُوَ رِزقي سَوفَ يَأتيني
أَسعى لَهُ فَيُعَنّيني تَطَلُّبُهُ ... وَلَو قَعَدت أَتاني لا يُعَنّيني
وَأَنَّ حَظَّ اِمرىءٍ غَيري سَيَأخُذُهُ ... لا بُدَّ لا بُدَّ أَن يَحتازَهُ دوني
فَلَن أُكَلِّفِ نَفسي فَوقَ طاقَتِها ... حِرصاً أُقيمُ بِهِ في مَعطِنِ الهونِ
أَبيتُ ذلِكَ رَأياً لَستُ قارِبَهُ ... وَلا مُعَرِّضَهُ عِرضي وَلا ديني
مَن كانَ مِن خَدَمِ الدُنيا أَشَتَّ بِهِ ... حَتّى يُقالَ صَحيحٌ مِثلُ مَجنونِ
نُعالِجُ العَيشَ أَطواراً تَقَلُّبُهُ ... فيه أَفانينُ تُطوى عَن أَفانينِ
باليُسرِ وَالعُسرِ وَالأَحداثُ مُعرِضَةٌ ... لا بُدَّ مِن شِدَّةٍ فيها وَمِن لينِ
حَتّى تَكِلَّ وَتَلقى في تَطَرُّدِها ... أَطباقَ مُلهىً بِها حَيرانَ مَفتونِ
وَلَو تَخَفَّضَ لَم يَنقُض تَخَفُّضُهُ ... مَكتوبَ رِزقٍ لَهُ ما عاشَ مَضمونِ
فَما اِمرؤٌ لَم يُضِع وَلا حَسَباً ... بِفَضلِ مالٍ وَقى عِرضاً بِمَغبونِ
كَم مِن فَقيرٍ غَنِيِّ النَفسِ تَعرِفُهُ ... وِمَن غَنِيٍّ فَقيرِ النَفسِ مِسكينِ
وَمِن مُؤاخٍ طَوى كَشحاً فَقُلتُ لَهُ ... إِنَّ اِنطِواءَكَ هذا عَنكَ يَطويني
لا تَحسِبَنَّ مُؤاخاتي مُقَصِّرَةً ... وَلا رِضاكَ وَقَد أَذنَبتَ يُرضيني
لا خَيرَ عِندَكَ في غَيبٍ وَفي حَضَرٍ ... إِلا أَهاويلُ مِن خَلطٍ وَتَلوينِ
بِأِيِّ رَأيِكَ في أَمرٍ عُنيتُ بِهِ ... وَفَضلِ مالِكَ يَوماً كُنت تَكفيني
فَلَيتَ شِعري وَما أَدري فَتُخبِرُني ... بِأَيِّ قَرضي مِن الأَيامِ تَجزيني
أَبِالَّذي كانَ مِنّي مَرَّةً حَسَناً ... أَم بِالقَبيحِ وَما أَقبَحتُ تَرميني
فَما حَفِظتَ وَما أَحسَنتَ رِعيَتَه ... سِرّاً أَمِنتَ عَلَيهِ غَيرَ مَأمونِ
عَجزاً عَن الخَيرِ تَلويهِ وَتَمطُلُهُ ... بُخلاً عَلَيَّ بِهِ وَالشَرَّ تَقضيني
ما كُنتُ مِمَّنـ تُجاريني بِديهَتُهُ ... وَلا مِنَ الأَمَدِ الأَقصى يُغاليني
مَنَّتكَ نَفسُكَ أَمراً لا تُؤَلِّفُهُ ... حَتّى تُؤَلِّفَ بَينَ الضَبِّ وَالنونِ
النونُ يَهلِكُ في بَيداءَ مُقفِرَةٍ ... وَالضَبُّ يَهلِكُ بَينَ الماءِ وَالطينِ
لا تَغضَبَنَّ فَإِنّي غَيرُ مُعتِبِهِ ... مَن كَنتُ أَولَيتثهُ ما كانَ يوليني
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اثباجها: ثبج: ثَبَجُ كلِّ شَيْءٍ: مُعْظَمُهُ ووَسَطُهُ وأَعلاه، وَالْجَمْعُ أَثْباجٌ وثُبُوجٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: خيارُ أُمتي أَوَّلُها وآخرُها، وَبَيْنَ ذَلِكَ ثَبَجٌ أَعْوَجُ لَيْسَ مِنْكَ ولستَ مِنْهُ. الثَّبَجُ: الْوَسَطُ وَمَ … (لسان العرب)
- الكحل: كحل: الكُحْل: مَا يُكْتَحَلُ بِهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الكُحْل مَا وُضِع فِي الْعَيْنِ يُشتَفى بِهِ، كَحَلَها يَكْحَلها ويَكْحُلها كَحْلًا، فَهِيَ مَكْحُولة وكَحِيل، مِنْ أَعين كُحْلاء وكَحَائِل؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ و … (لسان العرب)
- بتزيين: زين: الزَّيْنُ: خلافُ الشَّيْن، وَجَمْعُهُ أَزْيانٌ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: تَصِيدُ الجَلِيسَ بأَزْيَانِها ... ودَلٍّ أَجابتْ عَلَيْهِ الرُّقَى زَانَهُ زَيْناً وأَزَانه وأَزْيَنَه، عَلَى الأَصل، وتَزَيَّنَ هُوَ وازْ … (لسان العرب)
- جون: جون: الجَوْنُ: الأَسْوَدُ اليَحْمُوميُّ، والأُنثى جَوْنة. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْنُ الأَسْوَدُ المُشْرَبُ حُمْرَةً، وَقِيلَ: هُوَ النباتُ الَّذِي يَضْرِب إِلَى السَّوَادِ مِنْ شِدَّةِ خُضْرتِه؛ قَالَ جُبَيْهاءُ الأَشجعيّ: … (لسان العرب)
- ذلل: ذلل: الذُّلُّ: نَقِيضُ العِزِّ، ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا وذِلَّة وذَلالة ومَذَلَّة، فَهُوَ ذَلِيل بَيِّن الذُّلِّ والمَذَلَّة مِنْ قَوْمٍ أَذِلّاء وأَذِلَّة وذِلال؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئة: وَشَاعِرُ قومٍ أُولي بِغْضة ... … (لسان العرب)
- رسوم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)