تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

عَليّ

عَليّ بن آدم الْبَزَّاز عَليّ بن آدم كَانَ من تجار الْكُوفَة يَبِيع الْبَز وَكَانَ صَالح الشّعْر فهوى جَارِيَة تدعى ممهلة واستهام بهَا مُدَّة ثمَّ بِيعَتْ فأسف عَلَيْهَا وَمَات أسفا وَله حَدِيث طَوِيل مَعهَا فِي كتاب مُفْرد مَشْهُور صنفه أهل الْكُوفَة لَهما ذكر فِيهِ قصصهما وقتا وقتا وَمَا قَالَ فِيهَا من الْأَشْعَار وَقيل انه مَاتَ لما بيعَة وَبَلغهَا خَبره فَمَاتَتْ أَيْضا وَمن شعره فِيهَا // //

يَا نصب عَيْني لَا أرىحَيْثُ الْتفت سواك شيا
إِنِّي لمَيت إِن صددتوَإِن وصلت رجعت حَيا

وَقَالَ مُحَمَّد بن سَمَّاعَة آخر من مَاتَ من الْعِشْق عَليّ بن آدم وَمن شعره فِيهَا // //

إِنِّي لما يعتادنيمن حب لابسة السوَاد
فِي فتْنَة وبليةمَا إِن يطيقها فُؤَادِي
فَبَقيت لَا دنيا أصبتوفاتني طلب الْمعَاد

وَكَانَ شكا حَاله فِيهَا إِلَى أم جَعْفَر فَوَقَعت لَهُ بِمَا احب من المساعدة

عَليّ بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْحسن الْقطَّان عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن سَلمَة بن بَحر أَبُو الْحسن الْقزْوِينِي الْحَافِظ الْقطَّان عَالم بِجَمِيعِ الْعُلُوم التَّفْسِير وَالْفِقْه والنحو واللغة ارتحل وسع وَله فَضَائِل اكثر من أَن تعد توفّي سنة خمس وَأَرْبَعين وثلاثمائة لَقِي

الْمبرد وثعلبا وَابْن أبي الدُّنْيَا وَهُوَ شيخ أبي الْحُسَيْن أَحْمد بن فَارس الْقزْوِينِي وَكتبه محشوة بالرواية عَنهُ وَقَالَ لما علت سنه كنت لما خرجت إِلَى الرحلة احفظ مائَة ألف حَدِيث وَأَنا الْيَوْم لَا أقوم على حفظ مائَة حَدِيث وسع أَبَا حَاتِم الرَّازِيّ وَمُحَمّد بن الْفرج الْأَزْرَق والْحَارث بن أبي أُسَامَة وَالقَاسِم بن مُحَمَّد الدَّلال وخلقا من القزوينيين والرازيين والبغداديين وسع بِالْكُوفَةِ وَمَكَّة وَصَنْعَاء وهمدان وحلوان ونهاوند وَقد أَقَامَ الصّيام ثَلَاثِينَ سنة وَكَانَ يفْطر على الْخبز وَالْملح

عَليّ بن إِبْرَاهِيم الحوفي النَّحْوِيّ عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن سعيد بن يُوسُف الحوفي اصله من شبر النَّخْلَة من خوف بلبيس من الديار المصرية أَخذ عَن أبي بكر بن عَليّ الإدفوي صَاحب النّحاس وَكَانَ نحويا قَارِئًا توفّي فِي مستهل ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة لَهُ من التصانيف كتاب الموضح فِي النَّحْو تَفْسِير الْقُرْآن قَالَ ياقوت بَلغنِي انه فِي ثَلَاثِينَ مُجَلد ضخمة بِخَط دَقِيق

الْعمي الشيعي عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن هَاشم القمي ذكره ابْن النديم وَذكره أَبُو جَعْفَر أَيْضا فِي مصنفي الإمامية وَقَالَ لَهُ كتب مِنْهَا كتاب التَّفْسِير كتاب النَّاسِخ والمنسوخ كتاب الْمَغَازِي كتاب الشَّرَائِع كتاب قرب الْإِسْنَاد كتاب المناقب كتاب أَخْبَار الْقُرْآن ورواياته

الْكَاتِب عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق الْكَاتِب كَانَ من أهل الْمعرفَة وَتُوفِّي بعد الثَّمَانِينَ وثلاثمائة لَهُ كتاب فِي نسب بني عقيل جوده صنفه الْأَمِير الْمُقَلّد بن الْمسيب بن رَافع الْعَبَّادِيّ

أَبُو الْقَاسِم الدهكي عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الدهكي قَالَ ياقوت هَكَذَا وجدته بِخَط عبد السَّلَام مكسور الدَّال والمحدثون يفتحونها وَهِي نِسْبَة إِلَى قَرْيَة من قرى الرى يُقَال لَهَا دهك بِالْكَاف

هُوَ أَبُو الْقَاسِم أحد رُوَاة الْأَخْبَار وجماعي الْأَشْعَار قَرَأَ على أبي الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ كتاب الأغاني قَالَ ياقوت اُخْبُرْنَا الشَّيْخ الإِمَام النسبتين بَين دحْيَة وَالْحُسَيْن أَبُو الْخطاب عمر بن حسن الْمَعْرُوف بَان دحْيَة المغربي السبتي بِمصْر سنة اثْنَتَيْ عشرَة وسِتمِائَة إجَازَة قَالَ أَنا شَيْخي أَبُو عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم بن عميرَة الْمروزِي قَالَ أَنا أَبُو الْحسن يُونُس بن مُحَمَّد بن مغيث وَيعرف بِابْن الصفار عَن الشَّيْخ أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن بشير عَن أبي الْوَلِيد هِشَام بن عبد الرَّحْمَن الصَّابُونِي عَن أبي الْقَاسِم عَليّ بن إِبْرَاهِيم الدهكي عَن أبي الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ

أَبُو الْحسن الْوَاعِظ الْحَنْبَلِيّ عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن نجا بن غَنَائِم أَبُو الْحسن الْأنْصَارِيّ الْوَاعِظ الْحَنْبَلِيّ سبط أبيس الْفَرد عبد الْوَاحِد بن الْفرج الْحَنْبَلِيّ الدِّمَشْقِي سمع ضاله عبد الْوَهَّاب بن عبد الْوَاحِد الشِّيرَازِيّ الْحَنْبَلِيّ وَعلي بن أَحْمد بن مَنْصُور بن قبيس الغساني وَقد بَغْدَاد وَسمع بهَا أَحْمد بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد الدّلاّل وَعبد الْخَالِق ابْن أَحْمد بن يُوسُف وَأحمد بن مُحَمَّد بن أبي سعد الْبَغْدَادِيّ وَغَيرهم وَعقد مجْلِس الْوَعْظ بِبَغْدَاد وَعَاد إِلَى دمشق ثمَّ قد بَغْدَاد رَسُولا من عِنْد نور الدّين الشَّهِيد ثمَّ عَاد إِلَى الشَّام وَسكن مصر إِلَى أَن توفّي فِيهَا سنة تسع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ مليح الْوَعْظ حُلْو الْإِيرَاد لطيف الطَّبْع لَهُ مكانة عِنْد الْمُلُوك وعاش عَيْشًا طيبا متلذذا بالمباحات من الْمطعم وَالْمشْرَب والملبس والمنكح وَكَانَ صَدُوقًا

ابْن سعد الْخَيْر البلنسي عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن سعد الْخَيْر أَبُو الْحسن الْأنْصَارِيّ البلنسي كَانَ مَعَ تفننه فِي الْعَرَبيَّة وتقدمه فِي الْآدَاب مَنْسُوبا إِلَى غَفلَة تغلب عَلَيْهِ وَله رسائل بديعة وتواليف مِنْهَا كتاب الْحلَل فِي شرح الْجمل للزجاجي ابتدأه من حَيْثُ انْتهى أَبُو مُحَمَّد البطليوسي وَكتاب جذوة الْبَيَان وفريدة العيقان وَكتاب القرط على الْكَامِل وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسبعين وَخَمْسمِائة وَمن شعره // //

أَلا سَائل الركْبَان هَل ظلّ لعلعكَمَا كَانَ مطلول الأصائل سجسجا
وَهل وردوا مَاء العذيب مناهلاإِذا صافحت كف النسيم تأرجا
وَعَن حرجات الْحَيّ مَا لي وَمَالهَاتجدّد لي شوقا إِذا الركب عرجا
للشاعر ابن سعد البلنسي، من قصيدة «ألا سائل الركبان هل طل لعلع»
وَعَن أَثلَاث الْجزع هَل مَال ظلهاوَهل تخذت ريح الصِّبَا مِنْهُ مدرجا
لَئِن ظمئت نَفسِي إِلَيْهَا فطالماوَردت بمغناهن أشنب أفلجا
بِحَيْثُ يشف السّتْر عَن مَاء مبسمأرى بَاب صبري عَنهُ أبهم مرتجا
للشاعر ابن سعد البلنسي، من قصيدة «ألا سائل الركبان هل طل لعلع»

وَمِنْه // //

بِأبي من بني الْمُلُوك عَزِيزقد ترديت فِيهِ برد التصابي
ضاعفت حسنه ضفيرة شعرهِيَ مِنْهُ طراز برد الشَّبَاب
تتلوى على الرِّدَاء مراحاكحباب ينساب فَوق حباب

وَمِنْه فِي سَحَابَة // //

وسارية سحبت ذيلهاوهزت على الْأُفق أعطافها
تسل البروق بأرجائهاكَمَا سلت الزنج أسيافها

وَمِنْه أَيْضا // //

بدا الْبَدْر فِي أفقه لابساثيابًا من الشَّفق الْأَحْمَر
فشبهته والدجى حَائِلعروسا تزف إِلَى أسمر

وَمِنْه فِي رمانة مفتحة // //

وساكنة من ظلال الغصونبخدر تروقك أفنانه
تضاحك أترابها عِنْدَمَاغَدا الجو تَدْمَع أجفانه
كَمَا فتح اللَّيْث فَاه وَقدتفرج بِالدَّمِ أَسْنَانه

وَمِنْه يصف إبرة فِي لبد احمر // //

ومخيط ضَاقَ عَنهُ وصفييعجز عَن فعله الْيَمَانِيّ
يكمن فِي لبدة ويبدوكالعرق فِي بَاطِن اللِّسَان
للشاعر ابن سعد البلنسي، من قصيدة «ومخيط حار فيه وصفي»

وَمِنْه فِي حَلقَة كتاب اصطف بهَا غربان // //

ومخضرة الأرجاء قد طلها الندىوقابلها أنف الصِّبَا بتنفس
تبدى بهَا الْغرْبَان سطرا كَمَا بَدَتضفيرة شعر فَوق بردة سندس

وَمِنْه // //

لله دولاب يفِيض بسلسلفِي رَوْضَة قد أينعت أفنانها
قد طارحته بهَا الحمائم شجوهافيجيبها وَيرجع الألحانا
للشاعر ابن سعد البلنسي، من قصيدة «لله دولاب يدور بسلسل»
فَكَأَنَّهُ دنف يَدُور بمعهديبكي وَيسْأل فِيهِ عَمَّن كَانَا
للشاعر ابن سعد البلنسي، من قصيدة «لله دولاب يدور بسلسل»
ضَاقَتْ مجاري جفْنه عَن دمعهفتفتحت أضلاعه أجفانا

وَمِنْه فِي كلة // //

حميت الَّذِي يَبْغِي لدي مَنَامهإِذا كَانَ خبر أَو تطوق قرقس
كأنى فؤاد حشوه الْبر والتقىوَمن حوله جن البعوض توسوس

وَمِنْه فِي مليح ارمد وَقد لبس ثيابًا حمرا

ومهفهف تجْرِي بصفحة خَدّهولماه من مَاء الْحَيَاة عبابه
مَا زَالَ يهتك باللحاظ قُلُوبنَاحَتَّى تضرج طرفه وثيابه
فَبَدَا بحمرة ذَا وَحُمرَة هَذِهكالسيف يدمي حَده وقرابه

وَمِنْه // //

فتاة مَا بَدَت إِلَّاهزئت بصفحة الْبَدْر
وَأَيْنَ الْبَدْر من شمسترى فِي مطلع الخدر

قلت شعر جيد فِيهِ غوص وجزالة وَحسن تخيل

ابْن هِشَام الْحَنَفِيّ عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن خنشام بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة والشين الْمُعْجَمَة وَبعد النُّون ألف وَمِيم ابْن أَحْمد الْفَقِيه أَبُو الْحسن الْحميدِي الْكرْدِي الْحلَبِي من كبار الْحَنَفِيَّة روى عَنهُ الدمياطي والبدر مُحَمَّد بن النوزي وَغَيرهمَا عدم بحلب عِنْد دُخُول التتار إِلَيْهَا فِي سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة

الْأَزْدِيّ الشِّيرَازِيّ عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن حمويه أَبُو الْحسن الْأَزْدِيّ الشِّيرَازِيّ كَانَ من الْفضل والثقة وَكَانَ حَيا فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ والأربعمائة

الطَّبِيب ابْن بكس عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن بكس قَالَ ابْن اصيبعة كَانَ طَبِيبا فَاضلا عَالما بصناعة الطِّبّ مَشْهُورا بهَا جيد الْمعرفَة بِالنَّقْلِ وَقد نقل كتبا كَثِيرَة إِلَى الْعَرَبيَّة

عَليّ بن إِبْرَاهِيم الوَاسِطِيّ نزيل بَغْدَاد روى عَنهُ ابْن صاعد وَأَبُو عَمْرو السماك فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَليّ بن روح بن عبَادَة قَالَ الْحَاكِم هُوَ الوَاسِطِيّ هَذَا وَقَالَ ابْن عدي أشبه أَن يكون عَليّ بن الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم بن إشكاب وَالله أعلم

الْمُؤَيد ابْن خطيب عقرباء عَليّ بن إِبْرَاهِيم ابْن الْخَطِيب يحيى بن عبد الرَّزَّاق بن يحيى الْعدْل الْمسند مؤيد الدّين أَبُو الْحسن الزبيدِيّ الْمَقْدِسِي ثمَّ الدِّمَشْقِي ابْن خطيب عقرباء ولد سنة إِحْدَى وَعشْرين وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة سمع من جده والناصح ابْن الْحَنْبَلِيّ وَابْن غَسَّان والإربلي وَابْن اللتي وَالْقَاضِي ابْن الشِّيرَازِيّ وَسَالم بن صصرى وَمُحَمّد بن نصر الْقرشِي وَحج فَسمع بِالْمَدِينَةِ من النَّجْم سَلام وَكَانَ دينا متواضعا ولي مخزن الْأَيْتَام وناب فِي نظر الْجَامِع وَغير ذَلِك وَشهد على الْقُضَاة

عَلَاء الدّين الْعَطَّار الشَّافِعِي عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن دَاوُد الشَّيْخ الإِمَام الْمُفْتِي الْمُحدث الصَّالح بَقِيَّة السّلف عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن ابْن الْمُوفق الْعَطَّار ابْن الطَّبِيب الشَّافِعِي شيخ دَار الحَدِيث النورية ومدرس القوحية والعلمية ولد يَوْم الْفطر سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَحفظ الْقُرْآن وَسمع من ابْن عبد الدايم وَابْن أبي الْيُسْر وَعبد الْعَزِيز بن عبد الله وَالْجمال بن الصَّيْرَفِي وَابْن أبي الْخَيْر وَالْمجد مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عَسَاكِر والعماد مُحَمَّد بن صصرى وَابْن مَالك شيخ الْعَرَبيَّة وَالشَّمْس بن أبي هامل وَأبي بكر مُحَمَّد بن البشتي وخطيب بَيت الْآبَار وَمُحَمّد بن عمر الْخَطِيب والقطب ابْن أبي عصرون وَأحمد بن هبة الله الكهفي والكمال بن فَارس الْمقري وَالشَّيْخ حسن الصّقليّ والفقيه زُهَيْر الزرعي وَالْقَاضِي أبي مُحَمَّد بن عَطاء الْأَذْرَعِيّ ومدللة بنت الشيرجي وإلياس بن علوان الْمقري وَغَيرهم وَسمع بِمَكَّة من يُوسُف بن إِسْحَاق الطَّبَرِيّ وَأبي الْيمن بن عَسَاكِر وبالمدينة من أَحْمد بن مُحَمَّد النقيبي وبالقدس من قطب الدّين الزُّهْرِيّ وبنابلس من الْعِمَاد عبد الْحَافِظ وبالقاهرة من الأبرقوهي وَابْن دَقِيق الْعِيد وَعمل لَهُ الشَّيْخ شمس الدّين معجما سَمعه الشَّيْخ كَمَال الدّين بن الزملكاني بقرَاءَته سنة سبع وَتِسْعين وَابْن الْفَخر وَابْن الْمجد وَالْمجد الصَّيْرَفِي والبرزالي والمقاتلي وَصَحب الشَّيْخ مُحي الدّين النَّوَوِيّ

وتفقه عَلَيْهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ التَّنْبِيه وَأفْتى ودرس وَجمع وصنف وَنسخ الْأَجْزَاء وَدَار مَعَ الطّلبَة وَسمع الْكثير وَكَانَ فِيهِ زهد وَتعبد وامر بِالْمَعْرُوفِ على زعارة فِي أخلاقه وَله اتِّبَاع ومحبون أُصِيب بالفالج سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة وَكَانَ يحمل فِي محفة إِلَى الْمدَارِس والى الْجَامِع رَأَيْته غير مرّة وَلم اسْمَع مِنْهُ وَكَانَ وَالِده يَهُودِيّا

ابْن الْعَلَاء الْمصْرِيّ عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْن الْعَلَاء الْمصْرِيّ توجه إِلَى مصر ومدح الْأَفْضَل قيل إِن فَخر الْملك ابْن عمار صَاحب طرابلس اقترح على الشُّعَرَاء أَن يعملوا لَهُ على وزن قصيدة ابْن هَانِئ وَهِي // //

(فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر)

فسبهم أَبُو الْحسن بن الْعَلَاء هَذَا ونظم مَا أعجبه وَأَجَازَهُ عَلَيْهِ وَاسْتغْنى بِهِ عَنْهُم وَهُوَ // //

هَل بارع الشُّعَرَاء غير مقصرعَن بارع من مجدك المتخير
أم كنهه مَا لَيْسَ ندركه بِهِأقوى كمنسوف الجمابه مُخَيّر
فعلى البليغ الْجهد مِنْهُ فَإِن نجدعهر وَإِن يَك مقصرا فليعذر
يَا نَاصِر الدّين الَّذِي لما يظلعَنهُ مقارعة العدى لم ينعر
ليطل بقاؤك للمكارم والعلىفربوعهن معالم لم تدثر
ولترع عين الله مِنْك حلاحلاسبق الورى سبق الْجواد الْمحْضر
يحتاطك التَّوْفِيق لَا يألوكفِي تسهيله لَك كل صَعب أوعر
وَإِذا دجت ظلم الْأُمُور فَلَا تزلسفافها بسراج رَأْي أنور

كَذَا قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب وَأورد هَذِه القصيدة بمجموعها فِي الخريدة وَلَيْسَت بطائل وَالْعجب أَن تكون هَذِه تناظر تِلْكَ القصيدة الَّتِي لِابْنِ هَانِئ حَتَّى لقد قلت أَنا // //

إِن كَانَ نظمك مثل هَذَا كُلهفِيمَا أرَاهُ من الركالة فانشر

وَأورد الْعِمَاد الْكَاتِب لَهُ أَيْضا فِي الْأَفْضَل ابْن أَمِير الجيوش // //

زارت وواشيها نسيم الْمنزلورقيبها فِي اللَّيْل وسواس الْحلِيّ

مِنْهَا // //

وَسمعت فِي الدُّنْيَا بسبعة أبحروَرَأَيْت ثامنها يَمِين الْأَفْضَل

التجاني البَجلِيّ عَليّ بن إِبْرَاهِيم التجاني البَجلِيّ اخبرني الْعَلامَة أثير الدّين الْمَذْكُور أستاذ تونس يقْرَأ عَلَيْهِ النَّحْو وَالْأَدب قدم علينا حَاجا وأنشدنا بِالْقَاهِرَةِ لنَفسِهِ // //

إِن الَّذِي يروي وَلكنهيجهل مَا يروي وَمَا يكْتب
كصخرة تنبع أمواههاتَسْقِي الأراضى وَهِي لَا تشرب

قَالَ وأنشدنا لنَفسِهِ وَكَانَ الممدوح قد وهبه مَالا عونا على الْحَج // //

يَا سيدا قَامَت لدهري بِهِعلى الَّذِي يعتبه الْحجَّة
جودك للنَّاس ربيع ولىمِنْهُ ربيعان وَذُو الْحجَّة

ابْن الزبير الأسواني عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن الزبير الأسواني وَالِد القَاضِي الرشيد وَالْقَاضِي الْمُهَذّب وَقد تقدم ذكرهمَا فِي مكانيهما كَانَ فَاضلا شَاعِرًا رَئِيسا وروى عَنهُ ابْن أَخِيه القَاضِي الْمُوفق مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْن الرَّاعِي وَمن شعره // //

يَا سائلي عَمَّا لقِيت من الْأسرلفراقهم مَا الشوق مِمَّا يُوصف
حَتَّى مَتى يتجلد القلق الحشاوَإِلَى مَتى يتَكَلَّف الْمُتَكَلف
أحبابنا وَالله مَا لي حِيلَةفِي الْبعد إِلَّا أنني أتشوف
أَنا من عَرَفْتُمْ لَا أميل عَن الْهوىعَمَّن عرفت بِهِ لمن لَا أعرف
لتطيب نفوسكم الْغَدَاة فَإِنَّهُ لي نفساتفيض مَعَ الدُّمُوع وتذرف
قَالُوا بَكَيْت دَمًا فَقلت وهمتممَا كنت إِلَّا من جفول أرعف
لَو لم يبت قلبِي قَتِيل هواكملم تمس أجفاني جراحا تنزف

عَلَاء الدّين ابْن الشاطر عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْهمام أبي مُحَمَّد بن

إِبْرَاهِيم بن حسان بن عبد الرَّحْمَن بن ثَابت الْأنْصَارِيّ الأوسي هُوَ الإِمَام فريد الزَّمَان الْمُحَقق المتقن البارع الرياضي أعجوبة الدَّهْر الشَّيْخ عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن عَليّ الْمَعْرُوف بِابْن الشاطر رَئِيس المؤذنين بالجامع الْأمَوِي بِدِمَشْق قَرَأَ على عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف وَكَانَ يعرف بِابْن الشاطر فَسمى هُوَ بذلك سَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي خَامِس عشر شعْبَان سنة خمس وَسَبْعمائة بِدِمَشْق رَأَيْته غير مرّة وَدخلت إِلَى منزله فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة لرؤية الإسطرلاب الَّذِي أبدع وَضعه فَوَجَدته قد وَضعه فِي قَائِم حَائِط فِي منزله دَاخل بَاب الفراديس فِي درب الطيار وَرَأَيْت هَذَا الإسطرلاب فَأَنْشَأَ لي طَربا وجدد لي فِي المعارف أربا وَعلمت بِهِ أَن من تقدمه من الأفاضل عِنْد جبل علمه الراسخ هباء فَلَو رَآهُ النصير الطوسي لما كَانَت متوسطاته إِلَّا مبادي أَو الْمُؤَيد الفرضي لخذل عِنْد الحواضر والبوادي أَو القطب الشِّيرَازِيّ لما خرج عَن دائرته إِلَى يَوْم التنادي بل لَو رَآهُ أقليدس كَمَا كَانَ إِلَّا نقطة من خطه أرشميدس لتراءى شكله قطاعا فِي تحريره وَضَبطه فسبحان من يفِيض على بعض النُّفُوس مَا يَشَاء من الْمَوَاهِب ويجدد فِي كل عصر من يحيي رسوم الْفضل الَّذِي عدم فِي اللَّيَالِي الذواهب لَا إِلَه غَيره وَصُورَة هَذَا الإسطرلاب الْمَذْكُور قطره مِقْدَار نصف أَو ثلث بِذِرَاع الْعَمَل تَقْرِيبًا يَدُور أبدا على الدَّوَام فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة من غير رمل رحى وَلَا مَاء على تحركات الْفلك لكنه نسق بتثاقيل قد رتبها على أوضاع مَخْصُوصَة تعلم مِنْهُ السَّاعَات المستوية والساعات الزمانية بحركة وَاحِدَة وَهنا من اغرب مَا يكون وَيعلم من الطالع وَالْغَارِب والمتوسط وَالْوتر وَيعلم مِنْهُ ارْتِفَاع الشَّمْس وسمتها وسعة مشرقها وَوقت طُلُوع الْكَوَاكِب وتوسطها وغروبها وَمَا يتَعَلَّق بذلك من سَعَة الطُّلُوع والغروب والبعد والمطالع وَبِالْجُمْلَةِ فَكل مَا فِي رسائل الإسطرلاب من الْأَبْوَاب والأعمال فانه يظْهر فِي هَذَا الإسطرلاب للعيان من غير عمل يوضع يَد أَو غَيرهَا وَفَوق الإسطرلاب دَائِرَة تَدور دورة كَامِلَة فِي ربع دَرَجَة والزوايا مقسومة بِخَمْسِينَ قسما مُتَسَاوِيَة ومقسومة أَيْضا بِخَمْسَة عشر قسم مُتَسَاوِيَة وَفِي مَرْكَز هَذِه الدائرة شخص يَمْتَد إِلَى محيطها وَكلهَا وصل رَأس الشَّخْص إِلَى أول قسم من الْخَمْسَة عشر كَانَ جُزْءا وَاحِدًا من سِتِّينَ جُزْء من الدرجَة الْوَاحِدَة وَهُوَ دقيقة وَهُوَ وَاضح مِقْدَاره فِي الْعين مساحة إِصْبَعَيْنِ وَذَا وصل الشَّخْص الْمَذْكُور إِلَى أول قسم من الْأَقْسَام الخمسينية كَانَ جُزْءا من مِائَتي جُزْء من الدرجَة الْوَاحِدَة فعلى هَذَا تكون السَّاعَة منقسمة بستين قسما بِكَمَال الدورة وبتسعمائة قسم من الْأَقْسَام الثَّانِيَة وبثلاثة آلَاف قسم من

الْأَقْسَام الثَّالِثَة فَيكون الْيَوْم بلياليه منقسما مِائَتَيْنِ وَسبعين ألفا قسم مُتَسَاوِيَة وكل مِنْهَا مدرك بالبصر مساحة عرضه دون الإصبع وَفِي كل قسم من هَذِه الْأَقْسَام الِاثْنَيْنِ وَالسبْعين ألفا يسمع عِنْد مُضِيّ كل قسم دقة من آلَة تذهبا وتجئ على أَعلَى الإسطرلاب وَفِي أَعْلَاهُ ثَلَاثَة أَبْوَاب إِذا مَضَت سَاعَة مستوية وَالْبَاب الثَّالِث الْأَوْسَط يسْقط مِنْهُ بندقة فِي الكأس الْأَيْمن عِنْد أول كل وَقت من أَوْقَات الصَّلَوَات الْخمس فَيعلم بلك دُخُول أول الْوَقْت الشَّرْعِيّ ومجموع هَذَا الإسطرلاب وَمَا يحركه من الْآلَات فِي مساحة ذِرَاع تَقْرِيبًا طولا وعرضا وعمقا وَأما حسن هَذَا الإسطرلاب وَوَضعه وتحرير آلاته وإتقانها وظرفها فَفِي غَايَة الْحسن وَالَّذِي أقوله فِي هَذَا أَن الْإِنْسَان الْعَارِف لَو سمع بهَا فِي إقليم بعدِي من مَكَانَهُ وَكَانَت الطَّرِيق مشقة وكابد أهوالها فِي السَّعْي إِلَى رُؤْيَته وظفر بِرُؤْيَتِهِ لما أضاع زَمَانا وَلَا تعبا فان هَذَا أَمر لم اسْمَع بِهِ أَنه اتّفق لغيره فِي الْوُجُود وَلما رَأَيْت الإسطرلاب خطر لي معنى فنظمته وَهُوَ // //

أفلاك شوقي مذ تغيب شخصكمدارت على قطب الجوى فِي خاطري
لَا يعتريها فَتْرَة فِي دورهافَكَأَنَّهَا اسطرلاب ابْن الشاطر

وَذكر لي أَن الإشكالات الَّتِي وَقعت فِي أرصاد الْمُتَقَدِّمين وَفِي الطّرق الَّتِي حد سوها على هَيْئَة أفلاك الْكَوَاكِب السيارة الجامعة لحركاتها الْمَوْجُودَة بالعيان جملَة الأول قرب فلك البروج من معدل النَّهَار الثَّانِي حَرَكَة الإقبال والإدبار الثَّالِث كَون حَامِل تدوير الْقَمَر بقطه قسيا مُتَسَاوِيَة فِي أزمنة مُتَسَاوِيَة إِلَى مَرْكَز الْعَالم لَا إِلَى مركزه الرَّابِع محاذاة قطر فلك تدوير الْقَمَر إِذا تحرّك من الأوج إِلَى الحضيض الْخَامِس أفلاك معدلات الْمسير للكواكب السيارة السَّادِس عرُوض الْكَوَاكِب السَّابِع الأفلاك الْخَوَارِج المراكز العلوية فَإِنَّهَا فِي الأوضاع الْمَشْهُورَة تقطع قسيا مُتَسَاوِيَة فِي أزمنة مُخْتَلفَة لِأَن اسْتِوَاء حركتها مرصود عِنْد مراكز أفلاك معدلات الْمسير

الثَّامِن فلك مسير عُطَارِد التَّاسِع الْخَارِج المركز لعطارد فان اسْتِوَاء حركته عِنْد مَرْكَز معدل الْمسير لَهُ الْعَاشِر كَون عرض الزهرة غير ثَابت بل ينْتَقل من الْجنُوب على الشمَال وَبِالْعَكْسِ قَالَ النصير الطوسي حاولنا إِزَالَة الإشكالات وَمَا يتَفَرَّع مِنْهَا فَلم يُمكن إِلَى الْآن قَالَ عَلَاء الدّين صَاحب هَذِه التَّرْجَمَة ثمَّ ظهر لي إشكالات آخر مِنْهَا عشرَة فِي الْقَمَر وَأَرْبَعَة من كل كَوْكَب من الْكَوَاكِب السيارة خلا عُطَارِد فَفِيهِ خمس اشكالات قَالَ فَأَما الْإِشْكَال الأول وَالثَّانِي وهما قرب فلك البروج من معدل النَّهَار وحركة الإقبال والإدبار فَإِنِّي وضعت فِي ذَلِك مقالتين بيّنت فيهمَا مَا وَقع للأقدمين والمتأخرين من الأرصاد إِلَى تاريخي وَثَبت بِمَا ظهر لي من تِلْكَ الأرصاد عدم الإشكالين ثمَّ فرضت صِحَة الإشكالين وتتبع بِهِ الأرصاد الْمَذْكُورَة فَلم يتطابق الرصد من زمَان البرخس إِلَى تاريخنا وَوجدت الْخلَل من ثَلَاثَة أَشْيَاء أَحدهَا الَّذِي كَانَ ظهر لبَعض الأقدمين إِنَّمَا كَانَ بِسَبَب مَا حد سوه من أوضاع هَيْئَة أفلاك الشَّمْس وَالثَّانِي من حركات الشَّمْس وَالثَّالِث أَن الأقدمين بنوا أَمرهم فِي ذَلِك على إضاءة الهدفة الْمُقَابلَة الهدفة الْقَرِيبَة إِلَى الشَّمْس بإضاءة تَامَّة وَمن الْمَعْلُوم أَن ظلّ الهدفة الْعليا إِذا وَقع على الهدفة الْوُسْطَى لم يَسْتُرهَا من الْجِهَات الثَّلَاث سترا تَاما دفْعَة وَاحِدَة فَمن هُنَا ظهر أَن فِي الِارْتفَاع على وضع الأقدمين يكون تفَاوت وَقع من قبله الْإِشْكَال وَأما الإشكالات الْبَاقِيَة فِيمَا يتَعَلَّق بالكواكب فقد وضعت لَهَا أوضاعا أزلت بهَا تِلْكَ الإشكالات وأقمت عَلَيْهَا براهين هندسية ورصدية ذكرتها فِي كتاب مُخْتَصّ بذلك وسميته تَعْلِيق الْأَوْتَاد وتكلمت فِي ذَلِك كُله على مَا يلْزم من الْأُمُور الحسابية والهندسية وَوضعت فِي بعض ذَلِك طرقا مختصرة تغني عَمَّا بَسطه الأقدمون من ذَلِك انه حصل لي مقوم الْقَمَر من تَعْدِيل وَاحِد مَعَ مُطَابقَة الترصد وَفِي الْمَشْهُور أَربع تعاديل وَمن عُلُوم عَلَاء الدّين بن الشاطر كتاب أرقليدس والهندسة الثَّانِيَة وَمَا يتَعَلَّق بِالْحِسَابِ والجبر والمقابلة وفن المساحة وَأما من وَضعه من آلَات الْوَقْت فَمِنْهَا آلَة سَمَّاهَا الرّبع التَّام لمواقيت الْإِسْلَام وَالرّبع الْجَامِع والممرات الآفاقية وَالرّبع المجبع والآلة الجامعة وكل آلَة من هَذِه وضع لَهَا رِسَالَة تخصها

وَوضع كتابا سَمَّاهُ نِهَايَة الغايات فِي أَعمال الفلكيات وكتابا فِي المساحة وكتابا فِي الْحساب وكتابا فِي الهندسة سَمَّاهُ الْمَحْصُول فِي ضبط الْأُصُول وَكتاب الذّبْح السيفي وَضعه للأمير سيف الدّين تنكز واما صناعَة التطعيم والنجارة والنحت فَلهُ فِي ذَلِك الْيَد الطُّولى مَعَ الإتقان والتحرير

ابْن قرناص الشَّافِعِي عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عبد المحسن بن قرناص عَلَاء الدّين الْخُزَاعِيّ الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي ابْن قرناص ولد سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة وَتُوفِّي ﵀ سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسَبْعمائة بِدِمَشْق اخذ عَن جمَاعَة وَسمع وَنسخ وَقَرَأَ على الشُّيُوخ وَلم يكثر سمع بِمصْر من ابْن خطيب المزة وبدمشق من شرف الدّين ابْن عَسَاكِر وَكَانَ فصيح الْقِرَاءَة قَلِيل الدربة بِالرِّجَالِ وَله نظم من شعره

ابْن الثرد الْوَاعِظ عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن معتوق بن عبد الْمجِيد بن وَفَاء عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن الوَاسِطِيّ الأَصْل الْبَغْدَادِيّ المنشأ الْمَعْرُوف بِابْن الثردة الْوَاعِظ سَأَلته عَن مولده فَقَالَ بكرَة الِاثْنَيْنِ ثَانِي عشْرين شعْبَان سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة قدم إِلَى دمشق مَرَّات وَوعظ بهَا بالجامع الْأمَوِي ثمَّ إِنَّه حصل لَهُ خلط سوداوي فَتغير حَاله وَكَانَ يَدعِي فِي هَذِه الْحَالة أَنه كَانَت لَهُ بِبَغْدَاد كتب تَقْدِير ألفى مجلدة وَأَن جمَاعَة من التُّجَّار الَّذين قدمُوا إِلَى دمشق اغتصبوها واخذوها مِنْهُ وَلم يلق من يساعده على ذَلِك وَكَانَ ذَلِك كُله من مخيلة السَّوْدَاء فَسَاءَتْ حَاله وأضرت بِهِ والتحق بعقلاء المجانين وَكَانَ يتَّخذ كارة يحملهَا تَحت إبطه لَا يفارقها لَيْلًا وَلَا نَهَارا بِحَيْثُ أَنه كَانَ إِذا دخل إِلَى الطَّهَارَة يكون جَالِسا وَهِي تَحت إبطه وَكلما وجدت خيطا أَو حبلا شدها بِهِ فَلَا تزَال فِي نمو وَزِيَادَة وَهُوَ حاملها وَكَانَ يَقُول لَو دفع لي فِيهَا ألف دِينَار مَا بعتها وَكَانَ ينظم الشّعْر الْجيد فِي هَذِه الْحَالة وعلق عني أَشْيَاء وعلقت عَنهُ وَكَانَ إِذا دفع

إِلَيْهِ أحد شَيْئا من دَرَاهِم أَو غَيرهَا يَقُول من أَنْت أَظن عنْدك شَيْئا من كتبي فَأَنت تبرطلني على ذَلِك وَلَا يقبل لأحد شَيْئا إِلَّا بعد الْجهد وَكنت أرَاهُ فأتألم لَهُ وأتوجع لما أَصَابَهُ وَآخر الْأَمر لما زَادَت تِلْكَ الكارة وثقلت ابطل حملهَا ثمَّ انه مرض وَحمل إِلَى المارستان النوري فطالت علته وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي أول ربيع الآخر سنة خمسين وَسَبْعمائة وَكتب قصيدة إِلَى الْأَمِير سيف الدّين كافل السلطنة بِدِمَشْق يشكو فِيهَا خصومه وَهِي // //

يَا نَائِب السُّلْطَان لَا تَكُ غافلاعَن قتل قوم للظواهر زوقوا
قوم لَهُم وَقع وَذكر فِي الورىوَيرى عَلَيْهِم للمهابة رونق
وَإِذا رَأَوْا شَيْئا عَلَيْهِ تحيلوافِي أَخذه وتأولوا وتملقوا
مَا هم تجار بل لصوص كلهمفَأمر بهم أَن يقتلُوا أَو يشنقوا
ألمين دأبهم إِذا مَا حدثوامَا فيهم من فِي كَلَام يصدق
مرقوا من الدّين الحنيف بأسرهمكالسهم ظلّ من الرَّمية يَمْرُق
كم أستغيث وَكم أصيح وأشتكيمِنْهُم إِلَيْك وَكم لقلبي أحرقوا
سدوا عَليّ الطّرق بغيا مِنْهُمأَنِّي اتجهت وللأعادي أذلقوا
وَأتوا بِمَالي من لآمة طبعهمنَحْو الشآم وَبينهمْ قد فرقوا
وأراك لَا تجدي لديك شكايةإِلَّا كَأَنَّك حَائِط لَا ينْطق
مَاذَا جوابك حِين تسْأَل فِي غَدعَنْهُم ورأسك من حياتك مطرق
مَا أَنْت رَاع والأنام رعيةوَإِذا ركبت لَك الْمُلُوك تطرق
كن منصف الْمَظْلُوم من غُرَمَائهفالبغي مصرعه وَفعل موبق
واكشف ظلامه من شكا من خَصمهفَالْحق حق وَاضح هُوَ مشرق
لَا تعف عَن قوم سعوا بفسادهمفِي الأَرْض بغيا مِنْهُم وتحرقوا
وانصب لَهُم شرك الردى إِن أنجدواأَو أتهموا أَو أشأموا أَو أعرقوا
لَا تبترق مِنْهُم وَإِن هم أسرجواأَو ألجموا أَو أرعدوا أَو أبرقوا
وَمَتى ظَفرت بمفسد لَا تبقهفبقاؤه للنَّاس ضرّ مقلق
واكفف أكف الظَّالِمين عَن الورىليكف عَنْك الله شرا يطْرق
لَا زلت سَيْفا للأعادي قَاطعاورؤوسهم مهما حييت تحلق
وَبقيت فِي مجد رفيع لَا يهىوبنود نصرك عاليات تخفق

أَمِير الْمُؤمنِينَ المكتفي بِاللَّه عَليّ بن أَحْمد بن طَلْحَة بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن هَارُون بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس بن عبد الْمطلب هُوَ أَمِير الْمُؤمنِينَ المكتفي بِاللَّه بن المعتضد بن الْمُوفق بن المتَوَكل بن المعتصم بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور الْهَاشِمِي العباسي ولد سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ كَانَ معتدل الْقَامَة دري اللَّوْن اسود الشّعْر حسن اللِّحْيَة جميل الصُّورَة بُويِعَ لَهُ بالخلافة عِنْد موت وَالِده فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَثَمَانِينَ وَكَانَت أَيَّامه سِتَّة أَعْوَام وَنصفا وَمَات شَابًّا فِي ذِي الْقعدَة وبويع بعده أَخُوهُ المقتدر وَقد دخل فِي أَربع عشرَة سنة بتفويض المكتفي إِلَيْهِ فِي مَرضه بعد أَن سُئِلَ وَصَحَّ أَنه احتكم وَخلف مائَة ألف ألف دِينَار وعينا وأمتعة وعقارا وأواني وَثَلَاثَة وَسِتِّينَ ألف ثوب وَكَانَت أمه أم ولد يُقَال لَهَا أم جيجك تركته لم تدْرك خِلَافَته وَكَانَ يلقب بالمترف لنعمة جِسْمه ولدونته والصنم لحسنه وجماله وَكَانَ حسن الْميل إِلَى آل بَيت رَسُول الله ﷺ وكاتبه أَبُو الْحسن بن عبيد الله بن سُلَيْمَان بن وهب إِلَى أَن مَاتَ وَكتب لَهُ الْعَبَّاس بن الْحسن بن أَيُّوب باستخلاف أبي الْحسن الْقَاسِم إِيَّاه وحاجبيه حفيف السَّمرقَنْدِي ثمَّ سوسن مَوْلَاهُ وَنقش خَاتمه اعتمادي على من خلقني وَقيل عَليّ يتوكل على ربه وَقيل الْحَمد لله الَّذِي لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ خَالق كل شَيْء كخاتم أَبِيه وافتتح المكتفي دولته بقتل بدر مولى أَبِيه الْعَظِيم فِي دولته وَهُوَ الَّذِي يَقُول فِيهِ يحيى بن عَليّ المنجم // //

أولى الْأَنَام بِأَن يهان ويسلب الْإِكْرَاممن لَا يعرف الإكراما
للشاعر يحيى بن علي المنجم، اقرأ القصيدة

وَكَانَ بدر قد اشتعر من المكتفي فتباطأ بِبِلَاد الجيل لمنافسة كَانَت بَينهمَا فِي أَيَّام المعتضد فَكتب إِلَيْهِ المكتفي بِاللَّه كتابا بِيَدِهِ نسخته أمتعنا الله ببقائك ثِقَة بِاللَّه ﷿ وبمالك عِنْدِي فَإِنِّي عَالم بنيتك واثق بأمانتك وَلَا تستشعر مِمَّا كَانَ بَيْننَا فَإِن تِلْكَ حَال

مُنَافَسَة وَهَذِه حَال خلَافَة وَأَنا أَحَق من عبد الْملك بن مَرْوَان بقول الأخطل // //

شمس الْعَدَاوَة حَتَّى يستقاد لَهُموَأعظم النَّاس أحلاما إِذا قدرُوا
للشاعر الأخطل، من قصيدة «خف القطين فراحوا منك أو بكروا»

فَلَمَّا قَرَأَ خطه طابت نَفسه وبادر إِلَى بَغْدَاد فَلَمَّا وصل إِلَى النهروان أوقف لَهُ الْوَزير أَبُو الْقَاسِم بن عبيد الله بن عَليّ جسر النهروان من قَتله وَمن شعر المكتفي بِاللَّه // //

من لي بِأَن تعلم مَا ألْقىفتعرف الصبوة والعشقا؟!
مَا زَالَ لي عبدا وحبي لَهُصيرني عبدا لَهُ حَقًا
أعتق من رقي ولكننيمن حبه لَا آمل العتقا

وينسب المكتفي بِاللَّه // //

تلطف فِي رَسُولك يَا أَمِيريفَإِنِّي من رَسُولك فِي غرور
أحملهُ رسَالَاتي فينسىويبلغك الْقَلِيل من الْكثير
وَأرْسل من إِذا لحظته عَيْنيحكى لَك طرفه مَا فِي ضميري

// //

إِذا كَانَ لِرَسُولِك كَذَا بليداتقطعت الجوانح فِي الصُّدُور

وَفِي المكتفي يَقُول ابْن المعتز // //

قايست بَين جمَالهَا وفعالهافَإِذا الملاحة بالخيانة لَا تفي
وَالله لَا كلمتها لَو أَنَّهَا كالبدرأَو كَالشَّمْسِ أَو كالمكتفي

وَمَا أحسن قَول ابْن سناء الْملك // //

وملية بالْحسنِ يسخر وَجههَابالبدر يهزأ رِيقهَا بالقرقف
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «نظر الحبيب إلي من طرف خفى»
لَا أرتضي بالشمس فِي تشبيههاوالبدر بل لَا أكتفي بالمكتفي

وَقد تعنت عَلَيْهِ شرف الدّين ابْن حبارة فِي كِتَابه نظم الدُّرَر من نقد الشّعْر وأجبت عَنهُ فِي شرح لامية الْعَجم

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.