نظر الحبيب إلي من طرف خفى

الشاعر: ابن سناء الملك · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«نظر الحبيب إلي من طرف خفى» من شعر ابن سناء الملك، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نظر الحبيبُ إِليَّ من طرفِ خفى — فأَنى الشِّفَاءُ لمدنَفٍ من مُدْنف

ودنا فسكَّن نارَ قلبي خدُّه — أَسمعتُمُ ناراً بنارٍ تَنْطَفِي

وأَرادَت العبراتُ عادةَ جَرْيها — أَو جرْيَ عادَتِها فقُلتُ لها قِفِي

كُفِّي فقد جاءَ الحبيبُ لما كَفَى — وصْلاً وعاشِقُه المروَّع قد كُفي

ومليَّةٍ بالحسن يسخرُ وجْهُها — بالبدرِ بل يهزأُ ريقُها بالْقَرْقَفِ

لا أَرتضي بالشَّمس تشبيهاً لها — والبدرِ بل لا أَكتفي بالمكتَفي

الحسنُ تبرِزُه بغير تصنُّع — والمِلْح يُبرِزها بغيرِ تَكَلُّف

تتلو ملاحتُها محاسِنَ وجْهِها — فتُريكَ معجِزَ آيَة في الزُّخْرفِ

أَنا أَنْثَني عنها لِئَلاَّ أَرْتَوي — أَتَظُنُّ أَنِّ أَشْتَهي أَنْ أَشْتَفي

لا سار عِشْقِي لا أَقَام تصبُّري — لا قَلَّ معْ نَيْلِ الوِصَالِ تَلَهُّفي

يا من تجورُ لقد ملكتِ فأَسْجحِي — يا من تُهين لقد غنيت فأَسْعِفي

فبحقِّ حُسْنك يا مَليحةُ أَحْسِني — وبِعطف قَدِّك يا نحيلةُ أَعْطِفي

أَنت الحبيب عطفتَ أَم لم تعطِف — وأَنا الْمُحِبُّ صدفْتَ أَمْ لم تَصْدِف

فتقول من هذا وقد سفكَتْ دمي — ظلماًوتسأَلُ عن فؤادِي وهْي في

لا شيءَ أَعجبُ من تلَهُّبِ خدِّها — بالماءِ إِلاَّ حسْنُها وتَعَفُّفي

ماذا لقيت من الصُّدودِ لأَنَّني — أَلقى خشونَتَه بقلبٍ مُتْرَف

والقلبُ يحلِفُ أَن سيسْلو ثم لا — يَسْلو ويَحْلِفُ أَنَّه لَمْ يَحْلف

قسماً أَقولُ سلاَ وإِنَّ سُلوَّه — فَرَحٌ لأَن جاءَ البشيرُ بيوسُف

جاءَ البشيرُ بأَنَّ يوسُفَ قد شَفَا — مرضَ الزَّمانِ لأَنَّ يوسُفَ قد شُفِي

جاءَ البشيرُ بيوسفٍ يمشي على — أَثَرِ البشيرِ بيوسفٍ أَوْ يَقْتَفي

ما زالت البُشْري بيوسُفَ سنةً — في الدَّهر لم تُخْلَفْ ولم تَتَخَلَّفِ

كان الملطِّفُ كالقميصِ أَلا ترى — أَبْصارَنا رُدَّت لنا بمُلَطِّف

أَمرٌ جليلٌ كان إِلاَّ أَنَّه — خطبٌ جليٌّ ردَّه اللُّطْف الخَفي

يا ويحَ للأَسقامِ كيف استَشْرفَتْ — وسَمتْ إِلى ذَاك المحلِّ الأَشْرفِ

أَتظن في مَلكِ الملوكِ طماعةً — خابت ظنونُك فاختبي أَو فَاخْتَفي

جهلت وقد ثابت وتُقْبل توبَةٌ — عن زَلةٍ من جاهلٍ لم يَعْرف

ما ضرتِ الجسمَ الشريفَ نحافةٌ — أَنِّي وتلك سجيةٌ في المرْهفِ

بشِّر بصِحَّته البسيطةَ ثم قل — قَرِّي فَطورُك ثابتٌ لم يُنْسف

وكذاك قل للبدرِ يا بدْرَ الدُّجى — لا وجْه أَن تبدو بوجهٍ أَكْلفِ

وأَشِعْ بشائِرَ بُرئِه ثم انظروا — كَمدَ الصليِبِ به وبُشْرى المصحَفِ

حاشاك من صَرْفِ الزمان فإِنه — بك في الأَعادِي مَالَه مِن مَصْرف

وقد اصطفاك اللهُ ناصِرَ دينه — فنصرتَ دينَ المصطفَى والمصطَفي

وحميتَ رسْم الدينِ من أَنْ يَمَّحي — ومنعتَ نورَ الشَّرع مِنْ أَنْ يَنْطَفي

وجعلتَ أَكبرَ كَافرٍ متنصِّرٍ — يعنو لأَصغرِ مُسلم مُتَحنِّف

وسللتَ سيفاً مُصْلتاً للمعتدِي — وصبَبْت سيْباً مرسَلاً للمعْتفى

واللهُ أَكرمُ أَن يضيِّعَ أُمَّةً — أَمِنَتْ بعدلِكَ بَعْد طول تَخَوُّفِ

ولقد نذرتُ على شفائِك حِجَّةً — ولقد شُفيتَ فقد تعيَّن أَنْ أَفي

سهَّلت لي حَجِّي فمِنْك مُوصِّلي — لمِنىً وجودُك مُوقفي في الْمَوْقِف

ولئن تَيسَّر مَعْ رِكابِك قَابِلاً — حَجِّي فَيا فَوْزِي بأَجْرٍ مُضْعَفِ

إِنِّي بذا أَدْعو وأَسأَل مُلْحِفا — واللهُ ليس يردُّ دعوةَ مُلْحِف

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المروع: المُرَوَّعُ : مفعـ.-: المُخَوَّفُ؛ لا تنتظر من المُرَوّع أن يفكّر برويّة.-: المُلْهَم الصَّادقُ الفراسة؛إنَّ في كلِّ أُمَّةٍ مُحَدَّثين ومُرَوَّعين، فإن يكن في هذه الأُمّة أحدٌ منهم فهوعُمَرُ .
  • بالبدر: بدر: بَدَرْتُ إِلى الشَّيْءِ أَبْدُرُ بُدُوراً: أَسْرَعْتُ، وَكَذَلِكَ بادَرْتُ إِليه. وتَبادَرَ القومُ: أَسرعوا. وابْتَدَروا السلاحَ: تَبادَرُوا إِلى أَخذه. وبادَرَ الشيءَ مبادَرَةً وبِداراً وابْتَدَرَهُ وبَدَرَ غيرَه إ …
  • بالشمس: شمس: الشَّمْسُ: مَعْرُوفَةٌ. ولأَبْكِيَنَّك الشمسَ والقَمَر أَي مَا كَانَ ذَلِكَ. نَصَبُوهُ عَلَى الظَّرْفِ أَي طلوعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ كَقَوْلِهِ: الشمسُ طالعةٌ، ليسَتْ بكاسِفَةٍ، ... تَبْكِي عليكَ، نُجومَ الليلِ وا …
  • بالقرقف: قرقف: القَرْقَفَة: الرِّعْدة، وَقَدْ قَرْقَفَه الْبَرْدُ مأْخوذ مِنَ الإِرْقاف، كرِّرت الْقَافُ فِي أَولها. وَيُقَالُ: إِنِّي لأُقَرْقِف مِنَ الْبَرْدِ أَي أُرْعَدُ. وَفِي حَدِيثِ أُم الدَّرْدَاءِ: كَانَ أَبو الدَّرْدَاء …
  • تبرزه: تبرز: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: تِبْرِزُ موضع.

قصائد ذات صلة

  • أرح مسمعي من ذكر من لا أحبه
  • قالوا لنا عري فقلنا له
  • جمر هجير مذ صلينا به
  • بدا له في غدانا
  • أخبروني عن مرهف القد مطبو
  • شفاك الله من دائك
  • فارقت من كنت له مالكاً
  • لما دعا في الركب داعي الفراق