من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الحلِّي النَّحْوِيّ
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن السَّكُون الحلِّيّ أَبُو الْحُسَيْن من حِلِّة بني مزِيد بِأَرْض بابل كلن عَارِفًا باللغة والنحو حسن الْفَهم جيد النَّقْل حَرِيصًا على تَصْحِيح الْكتب لم يضع قطُّ فِي طِرسه إلَاّ مَا وعاه قلبه وَكَانَ ينظم الشّعْر قَالَ ياقوت وَحكى لي عَنهُ الفصيحُ بن عَليّ الشَّاعِر أنَّه كَانَ نُصَيْرِيًّا وَله تصانيف توفِّي فِي حُدُود سنة سِتّ وست مائَة وَقَالَ محبُّ الدّين بن النجَّار قَرَأَ النَّحْو على ابْن الخشَّاب واللغة على ابْن العصَّار وَقَرَأَ الْفِقْه على مَذْهَب الشِّيعَة وبرع فِيهِ وَكَانَ يدرِّسه وَذكر لي الْحسن بن معالي الحلِّيّ النَّحْوِيّ أنَّه كَانَ متديِّناً كثير الصَّلَاة بِاللَّيْلِ وَفِيه سخاء ومروءة سَافر إِلَى مَدِينَة النَّبِي ﷺ وَأقَام بهَا وَصَارَ كَاتبا لأميرها ثمَّ قدم الشَّام ومدح السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَمن شعره
خُذا من لذيذ العيشِ مَا رقَّ أَو صفاونفسَكما عَن باعثِ الهمِّ فاصرِفا
ألمْ تعلما أنَّ الهمومَ قَواتلٌوأحجَى الوَرَى من كَانَ للنَّفس مُنصِفا
خليليَّ إنَّ العيشَ بيضاءُ طفلةٌإِذا رشفَ الظمآنُ رِيقتَها اشتفى
من المُشرقاتِ الآنساتِ كأنَّهاسَقِيَّةُ بَرْدِيٍّ توسَّطتِ الحَفا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع