من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
جلال الْملك صَاحب طرابلس
عَليّ بن مُحَمَّد بن عمار أَبُو الْحسن جلال الْملك صَاحب طرابلس لما كَانَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمْس مائَة اجْتمع مُلُوك الفَرَنج فِي سِتِّينَ
مركبا مشحونة بالمقاتلة وَفِيهِمْ رَيْمُنْد وطَنْكري صَاحب أنطاكية وبَغْدَوين صَاحب الْقُدس وضايقوا طرابلس من أول شعْبَان إِلَى حادي عشر ذِي الْحجَّة وَكَانَ الأسطول من مصر كلما قصدُوا طرابلس للنجدة ردَّتها الرّيح فَهَجَمُوا على طرابلس وملوكها وَقتلُوا الرِّجَال وَسبوا الْحَرِيم والأطفال وهرب ابْن عمار سالما إِلَى شَيْزَرَ فَأكْرمه صَاحبهَا سُلْطَان بن عَليّ بن مُنقذ وَعرض عَلَيْهِ المُقام فَأبى وَجَاء إِلَى دمشق فَأكْرمه طُغْتِكين وأنزله فِي دَار وأقطعه الزَّبداني وأعمالها
وَلأبي عبد الله أَحْمد بن مُحَمَّد الْخياط الدمشقيّ فِيهِ عدَّة مدائح مِنْهَا قَوْله
أما والهوى يومَ استقلَّ فريقُهالقد حمّلتْني لوعةً لَا أطيقُها
وَمِنْهَا
وخَرقٍ كأنَّ اليمَّ موجُ سرابهِترامت بِنَا أجوازُهُ وخُروقُها
كأنّا على سُفْنٍ من العيسِ فوقَهُمجاذيفُها أَيدي المَطيِّ وسوقُها
نُرجِّي الحَيا من رَاحَة ابْن محمدٍّوأيُّ سماءٍ لَا تُشامُ بروقُها
فَمَا نُوِّخَتْ حتَّى أسونا بجودِهجراحَ الخُطوب المُنْهرات فتوقُها
عَلوْنَ بآفاق الْبَلَد يَحِدْن عَنمُلُوك بني الدُّنْيَا إِلَى من يفوقُها
)
إِلَى ملكٍ لَو أنَّ نورَ جبينهِلَدَى الشَّمْس لم يُعْدَم بلبلٍ شروقُها
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع