أما وَالهَوى يَوْمَ اسْتَقَلَّ فَرِيقُها

الشاعر: ابن الخياط · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«أما وَالهَوى يَوْمَ اسْتَقَلَّ فَرِيقُها» من شعر ابن الخياط، من العصر المملوكي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أما وَالهَوى يَوْمَ اسْتَقَلَّ فَرِيقُها ... لقدْ حمَّلتْنِي لوعة ً لا أُطِيقُها

تَعَجَّبُ مِنْ شَوْقِي وَما طالَ نأْيُها ... وَغَيْرُ حَبيبِ النَّفْسِ مَنْ لا يَشُوقُها

فلا شفَّها ما شفَّنِي يومَ أعرَضَتْ ... صدُوداً وزُمَّتْ للترحُّلِ نُوقُها

أهَجْراً وبيناً شدَّ ما ضمنَ الجَوى ... لقلبيَ دانِي صبوة ٍ سحيقُها

وَكُنْتُ إذا ما اشْتَقْتُ عَوَّلْتُ فِي البُكا ... علَى لُجَّة ٍ إنسانُ عينِي غريقُها

فلمْ يَبْقَ مِنْ ذا الدَّمعِ إلاَّ نشيجُهُ ... وَمِنْ كَبِدِ المُشْتاقِ إلاَّ خُفُوقُها

فيا ليتنِي أبْقى ليَ الهجْرُ عبْرَة ً ... فأقْضِي بِها حَقَّ النَّوَى وَأُرِيقُها

وإنِّي لآبى البِرَّ مِنْ وصْلِ خُلَّة ٍ ... ويعجِبُنِي مِنْ حُبِّ أخْرى عُقُوقُها

وأعْرِضُ عنْ محضَ المودَّة ِ باذِلٍ ... وقدْ عزَّنِي ممنْ أودُّ مذِيقُها

كَذلِكَ هَمِّي والنُّفُوسُ يَقُودُها ... هواها إلى أوطارِها ويَسُوقُها

فلَوْ سألَتْ ذاتُ الوِشاحَينِ شيمَتِي ... لخبَّرَها عنِّي اليقينَ صدُوقها

وَمَا نَكِرَتْ مِنْ حَادِثَاتٍ بَرَيْنَنِي ... وقَدْ عَلقَتْ قَبْلِي الرِّجالَ عُلوقُها

فإمَّا تَريْنِي يا ابنة َ القومِ ناحِلاً ... فَأعْلى أنايِيبِ الرِّماحِ دَقِيقُها

وكُلُّ سُيُوفِ الهندِ للقطْعِ آلة ٌ ... وأقطعها يوم الجلاد رقيقها

وما خانَنِي مِنْ همَّة ٍ تأْمُلُ العُلى ... سوى أنَّ أسْبابَ القضاءِ تعُوقُها

سأجْعَلُ هَمِّي فِي الشَّدائِدِ هِمَّتِي ... فكمْ كربَة ٍ بالهمِّ فرَّجَ ضِيقُها

وَخَرْقٍ كَأنَّ اليَمَّ مَوْجُ سَرابِهِ ... تَرَامَتْ بِنا أجْوازُهُ وخُرُوقُها

كأنَّا علَى سُفْنٍ مِنَ العِيسِ فوقَهُ ... مجادِيفُها أيدِي المطيِّ وَسُوقُها

نُرَجِّي الحَيا مِنْ رَاحَة ِ ابنِ مُحَمَّدٍ ... وأيُّ سَماءٍ لا تُشامُ بُرُوقُها

فمَا نُوِّخَتْ حتى أسَوْنا بجودِهِ ... جِراحَ الخُطُوبِ المِنُهَراتِ فُتُوقُها

وإنَّ بُلُوغَ الوَفْدِ ساحَة َ مِثْلِه ... يَدٌ لِلْمَطَايا لا تُؤدَّى حُقُوقُها

علوْنَ بآفاقِ البلادِ يحدْنَ عنْ ... مُلوكِ بَنِي الدُّنْيَا إلى مَنْ يَفُوقُها

إلى مَلِكٍ لَوْ أنَّ نُورَ جَبِينهِ ... لَدَى الشَّمْسِ لَمْ يُعْدَمْ بِلَيْلٍ شُرُوقُها

هُمامٌ إذا ما همَّ سَلَّ اعتزامَهُ ... كما سُلَّ ماضِي الشَّفْرَتينِ ذليقُها

يَطُولُ إذا غالَ الذَّوابِلَ قَصْرُها ... ويَمْضِي إذا أعْيا السِّهامَ مُرُوقُها

نَهى سَيْفُهُ الأعْداءَ حَتَّى تَناذَرَتْ ... ووُقِّرَ مِنْ بعدِ الجماحِ نُزُوقُها

وَما يُتَحامَى اللَّيثُ لَوْلا صِيالُهُ ... وَلا تُتَوَقَّى النَّارُ لَوْلا حَرِيقُها

وقى الله فيكَ الدين والبأْسَ والندى ... عيونَ العدى ما جاوَرَ العينَ مُوقُها

عَزَفْتَ عَنِ الدُّنْيا فَلَوْ أنَّ مُلْكَها ... لِمُلْكِكَ بَعْضٌ ما اطَّباكَ أنِيقُها

خُشُوعٌ وإيمانٌ وعدْلٌ ورَأْفَة ٌ ... فَقَدْ حُقَّ بالنَّعْمَاءِ مِنْكَ حَقِيقُها

عَلَوْتَ فلَمْ تبْعُدْ عَلى طَالِبٍ نَدى ً ... كمثمرة ٍ يحمِي جناها بُسُوقُها

فَلا تَعْدَمِ الآمالُ رَبْعَكَ موْئِلاً ... بِهِ فُكَّ عانِيها وعَزَّ طَلِيقُها

سَبَقْتَ إلى غاياتِ كُلِّ خَفِيَّة ٍ ... وَما يُدْرِكُ الغاياتِ إلاَّ سَبُوقُها

ولَمَّا أغَرْتَ الباتِراتِ مُخَنْدِقاً ... تَوَجَّعَ ماضِيها وَسِيءً ذَلُوقُها

ويُغْنِيكِ عنْ حفْرِ الخنادِقِ مثلُها ... مِن الضَّرْبِ إمَّا قامَ لِلْحَرْبِ سُوقُها

ولَكِنَّها فِي مَذْهَبِ الحَزْمِ سِنَّة ٌ ... يَفُلُّ بِها كَيْدَ العَدُوِّ صَدِيقُها

لنا كلُّ يومٍ منكَ عيدٌ مُجدَّدٌ ... صبوحُ التَّهانِي عندَهُ وغَبُوقُها

فنحنُ بهِ مِنْ فَيضِ سيبِكَ في غِنى ً ... وفي نشواتٍ لمْ يُحرَّمْ رحيقُها

وَقَفْتُ القَوافِي فِي ذَراكَ فَلَمْ يَكُنْ ... سِواكَ مِنَ الأمْلاكِ مَلْكٌ يَرُوقُها

مُعَطَّلَة ً إلاَّ لَدَيْكَ حِياضُها ... وَمَهْجُورَة ً إلاَّ إلَيْكَ طَرِيقُها

وَمَالِي لا أُهْدِي الثَّناءَ لأهْلِهِ ... وَلِي مَنْطِقٌ حُلْوُ المَعاني رَشِيقُها

وإنْ تَكُ أصْنافُ القَلائدِ جَمَّة ً ... فما يتساوى دُرُّها وعقِيقُها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • تعجب: عجب: العُجْبُ والعَجَبُ: إِنكارُ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ لقِلَّةِ اعْتِيادِه؛ وجمعُ العَجَبِ: أَعْجابٌ؛ قَالَ: يَا عَجَباً للدَّهْرِ ذِي الأَعْجابِ، ... الأَحْدَبِ البُرْغُوثِ ذِي الأَنْيابِ وَقَدْ عَجِبَ مِنْهُ يَعْجَبُ عَج … (لسان العرب)
  • حملتني: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
  • خفوقها: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)
  • داني: (دَنَى) الدَّالُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُقَاسُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ الْمُقَارَبَةُ. وَمِنْ ذَلِكَ الدَّنِيُّ، وَهُوَ الْقَرِيبُ، مِنْ دَنَا يَدْنُو. وَسُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِدُنُوِّه … (مقاييس اللغة)
  • سحيقها: سحق: سَحَقَ الشيءَ يَسْحَقُه سَحْقاً: دقَّه أَشَدَّ الدَّقِّ، وَقِيلَ: السَّحْق الدقُّ الرَّقِيقُ، وَقِيلَ: هُوَ الدَّقُّ بَعْدَ الدَّقِّ، وَقِيلَ: السَّحْق دُونَ الدَّقِّ. الأَزهري: سَحَقَت الريحُ الأَرض وسَهَكَتها إِذَ … (لسان العرب)
  • شفني: شفن: شَفَنَه يَشْفِنه، بِالْكَسْرِ، شَفْناً وشُفُوناً وشَفِنَه يَشْفَنه شَفْناً، كِلَاهُمَا: نَظَرَ إِليه بمُؤْخِرِ عَيْنَيْهِ بِغْضَةً أَو تَعَجُّبًا، وَقِيلَ: نَظَرَهُ نَظَرًا فِيهِ اعْتِرَاضٌ. الْكِسَائِيُّ: شَفِنْتُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ويوم أخذنا به فرصة
  • متى أنا طاعن قلب الفجاج
  • إذا لم يكن من حادث الدهر موئل
  • إذا عز نفسي عن هواك قصورها
  • خذا من صبا نجد أمانا لقلبه
  • بنفسي على قربه النازح
  • ألم أك للقوافي الغر خدنا
  • ألم تك للملوك الغر تاجا