من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن مُنقذ (٢)
عَليّ بن مُرشد بن عَليّ بن مُقلَّد بن نصر بن مُنقذ عزّ الدولة أَبُو
الْحسن الكِناني الشَّيزَري كَانَ ذكيًّا شَاعِرًا جنديًّا دخل بغداذ وَسمع من قَاضِي المارستان وَغَيره وَكَانَ أكبر إخْوَته وَسَيَأْتِي ذكر جدّه قَرِيبا إِن شَاءَ الله تَعَالَى ولد سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة واستُشهد بعَسقلان سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَمَا كَانَ لَهُ صبوة وَلَا ميل إِلَى لَهو وَمن شعره
مَا فهتُ مَعَ مُتحدِّثٍ متشاغلاًإلَاّ رأيتكَ خاطراً فِي خاطري
فَلَو استطعتُ لزرتُ أرضكَ مَاشِيابسوادِ قلبِي أَو بأسودِ ناظري
وَمِنْه
أقمتَ فكنتَ فِي بَصرِي ميماًوغبتَ فكنتَ فِي ضمنِ الفؤادِ
)
وَمَا شطَّتْ بِنَا دارٌ ولكنْنُقِلْتَ من السَّوادِ إِلَى السَّوادِ
وَمِنْه
ودَّعتُ صبري وقلبي يَوْم فُرقتكموَمَا علمتُ بأنَّ الدَّمعَ يُدَّخرُ
وضلَّ قلبِي عَن صَدْرِي فعدتُ بِلَاقلبٍ فيا ويحَ مَا آتِي وَمَا أذرُ
وَلَو علمتُ ذَخَرْتُ الصبرَ مبتغياًإطفاءَ نارٍ بقلبي مِنْك تستعرُ
وَمِنْه
ولمَّا أعارتني النَّوَى مِنْك نظرةًأحبَّ إِلَى قلبِي من الباردِ العذبِ
تعقَّبها البينُ المُشِتُّ فليتنابَقينَا على تأميلنا لذَّةَ القُربِ
وَمِنْه
ظننتُ وظنُّ الألمعيِّ مُصدَّقٌبأنَّ سَقام المرءِ سجنُ حِمامِهِ
فَإِن لم يكن موتٌ مريحٌ فإنَّهُعذابٌ تملُّ النفسُ طولُ مُقامِهِ
وَكم يلبثُ المسجونُ فِي قبضةِ الْأَذَىيجرِّب فِيهِ الموتُ غَرْبَ حسامِهِ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع