من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن البقَّال البغداذي
عَليّ بن يُوسُف أَبُو الْحسن الْمَعْرُوف بِابْن البقَّال البغداذي نادم الْوَزير المهلَّبي ونفقَ عَلَيْهِ
وَكَانَت محاضرته حَسَنَة وَكَانَ منظره مستكرَهاً ومخبَره مستطاباً وَكَانَ ذَا مَال خلَّف لمَّا مَاتَ مَا يزِيد على مائَة ألف دِرْهَم إلَاّ أنَّه كَانَ بَخِيلًا جشعاً
قَالَ المتنبي مَا يجوز أَن يَقع فِي بغداذ اسْم الشَّاعِر على أحد غير ابْن البقَّال وَكَانَ ابْن العميد يقدِّمه على النَّاس كلّهم والرؤساء يقومُونَ لَهُ إِذا دخل عَلَيْهِم وَكَانَ يَقُول بتكافؤ الأدلاّء وَهُوَ بئسَ الْمَذْهَب وَمن شعره
روعةٌ بالفراق قبل الفراقِشَرِقَتْ بالدموع مِنْهَا المآقي
جَدَّ جِدُّ البكا فأههدَيْنَ بَاقِي الدمعِ مِنْهَا إِلَى كرًى غيرِ باقِ
فاض تَنْدى بِهِ الخدودُ وَلَو غاضَ لأمست مِنْهُ الحشا فِي احتراقِ
وعَذارى تريك من سربها العينُ رُنوَّ الأحداق للأحداقِ
مُخْطفاتٍ لَو شئنَ من هَيَف الخصر تبدَّلنَ خَاتمًا من نطاقِ
حالياتٍ تُبدي المعاصمَ والسُّوقَ وتُخفي الأجيادَ فِي الأطواقِ
لَا يَغُرَّنْكَ غفلةُ الدَّهْر فالعزمة إمضاؤُها مَعَ الإطراقِ
وَمِنْه يمدح المهلَّبي
يُزاحمُ الليلَ ليلٌ من جحافِلِهِويقذف الوَهَداتِ الجُرْدَ بالأكَمِ
)
أطار مِنْهُم قَذاةً فِي عيونهمُلَو أنَّها فِي جفون الدَّهْر لم يَنَمِ
أبقى لَهُ الخوفَ من إشغالِ يقظتهممَا بَات يُرْسله لَيْلًا إِلَى الحلمِ
عافت سيوفُكَ فِي الهيجا لحومَهمُفهنَّ يأكلنَ مِنْهَا إكلةَ البَشِمِ
وَمِنْه
يَا مُذنباً ويقولُ إنّي مُذنِبُمَا إِن سمعتُ بظالمٍ يتظلَّمُ
لَك صورةٌ ذَلَّ الجمالُ لحسنهاتقضي بِجَور فِي النُّفُوس وتحكمُ
وَمن الْعَجَائِب أنَّ طرفَك مُشْعِرٌسُقْماً وأنتَ بسُقمهِ لَا تعلمُ
وَمِنْه
وَلما وقفنا للوداع ودونناعيونٌ ترامى بالظنون ضميرُها
أماطتْ عَن الشَّمْس المنيرةِ بُرْقُعاًفغيّبنا عَن أعين الناسِ نورُها
قلتُ شعرٌ جيدٌ طبقَة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع