تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْأَفْضَل بن صَلَاح الدّين

)

عَليّ بن يُوسُف بن أَيُّوب بن شاذي بن مَرْوَان بن يَعْقُوب السُّلْطَان الْملك الْأَفْضَل نور الدّين أَبُو الْحسن ابْن السُّلْطَان الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين ولد يَوْم عيد الْفطر سنة خمس وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة بِالْقَاهِرَةِ وَتُوفِّي فُجاءةً بشميساط سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وست مائَة وَقيل إنَّ مولده سنة ستٍّ

سمع من عبد الله بن برِّي النَّحْوِيّ وَأبي الطَّاهِر إِسْمَاعِيل بن عَوْف الزُّهْرِيّ وَأَجَازَ لَهُ جماعةٌ وَكَانَ أسنّ إخْوَته وَإِلَيْهِ كَانَت ولَايَة الْعَهْد ولمَّا مَاتَ وَالِده بِدِمَشْق كَانَ مَعَه فاستقلَّ بالسلطنة ثمَّ جرت لَهُ ولأخيه الْعَزِيز حروبٌ وَفتن ثمَّ إنَّ الْعَزِيز وعمّه الْعَادِل اتَّفقا على الْأَفْضَل وقصداه فِي دمشق وحارباه وأخذاها مِنْهُ فالتجأ إِلَى صرخد وَأقَام بهَا قَلِيلا فَمَاتَ الْعَزِيز بِمصْر وَأَقَامُوا وَلَده محمَّداً وَهُوَ صبيٌّ فطلبوا لَهُ الْأَفْضَل ليَكُون أتابكه فَقدم وَمَشى فِي ركاب ابْن أَخِيه ثمَّ إنَّ الْعَادِل عمل على الْأَفْضَل وَقصد مصر وَأَخذهَا مِنْهُ لأنَّ عساكره كَانَت مفرَّقةً فِي الرّبيع وَأَعْطَاهُ ميَّافارقين وشميساط فلمَّا توجَّه إِلَيْهِمَا لم يسلّم ابْن الْعَادِل ميَّافارقين وَلم يحصل للأفضل غير شميساط فاستنجد بأَخيه الظَّاهِر غَازِي وَسَار إِلَى دمشق وأشرفا على أَخذهَا فجرت بَينهمَا منازعةٌ بتدبير الْعَادِل آلت إِلَى الرحيل عَنْهَا فلمَّا توفّي الظَّاهِر استنجد الْأَفْضَل بكيكاوس السلجوقي سُلْطَان الرّوم فقصدا الشَّام دمشق سنة خمس عشرَة وست مائَة فلمَّا أَخذ الرُّومِي تلَّ بَاشر ومنبج وَلم يعطِ الْأَفْضَل مِنْهُمَا شَيْئا انثنى عَنهُ فِي الْبَاطِن وَكَانَ الْأَشْرَف مُقيما بحلب لنجدة الْعَزِيز فَخرج بعساكر حلب إِلَى لِقَاء الرُّومِي وَوَقعت العربان على بعض عَسَاكِر الرُّومِي

فاستباحوهم قتلا وأسراً وَعلم الرُّومِي بانثناء الْأَفْضَل عَنهُ ومخامرة بعض أمرائه عَلَيْهِ فولى هَارِبا وَتَبعهُ الْأَشْرَف يتخطَّف أَطْرَاف عسكره واسترجع تل بَاشر وَغَيرهَا للْملك الْعَزِيز وَبَقِي الْأَفْضَل بشميساط إِلَى أَن توفّي يَوْم الْجُمُعَة فُجاءةً بعد أَن صلَّى الْجُمُعَة خَامِس عشْرين صفر من السّنة الْمَذْكُورَة وَحمل إِلَى حلب وَدفن بهَا

وَكَانَ صَحِيح العقيدة عِنْده علمٌ وأدب يحبُّ الْعلمَاء ويحترمهم وَله فِي الْجِهَاد مَعَ أَبِيه مشَاهد مَعْرُوفَة وآثار جميلَة ووقف أوقافاً جليلة على قبَّة الصَّخْرَة وَغَيرهَا

ولشعراء عصره فِيهِ أمداح طائلة وقصائد هائلة مثل ابْن الساعاتي وَابْن سناء الْملك وَغَيرهمَا)

فَمن قَول ابْن سناء الْملك فِيهِ من جملَة قصيدة

مَلِكٌ اسمهُ عليٌّ ولكنْكيدُه فِي حروبه كيدُ عَمرو
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «قمر بات بين سحري ونحري»
لَيْسَ ينفكُّ بَين فتكٍ وفتحٍحينَ يختال بَين نصلٍ ونصرِ
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «قمر بات بين سحري ونحري»
وَجهه البدرُ فِي الحروب وَلَا تعجبْ إِذا كَانَ يومُه يومَ بدرِ
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «قمر بات بين سحري ونحري»

وَمِنْه من قصيدة أُخْرَى

حسبي عليٌّ ندًى حسبي عليٌّ هدىحسبي عليٌّ جدا حسبي عليٌّ عُلا
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «أسير عنك بقلب عن هواك سلا»
حسبي أَبُو حَسنٍ فِي كل نائبةٍيستفرغ الحَوْلَ أَو يستفرغ الحِيَلا
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «أسير عنك بقلب عن هواك سلا»
حمدتُ آخرَ أيّامي بخدمتهولستُ أَحْمد من أيّاميَ الأولا
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «أسير عنك بقلب عن هواك سلا»
ذكري بِهِ سارَ حَالي عِنْده عَظُمَتْقدري بِهِ جَلَّ مقداري لَدَيْهِ عَلا
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «أسير عنك بقلب عن هواك سلا»

وَمن قَول ابْن الساعاتي فِيهِ يمدحه

وزُرْتُ مصرا بغابٍ من قَنًا وظُبًىقلَّتْ لَهُ شامخاتُ المُدْنِ والقُلَلُ
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «وزرت مصرا بغاب من قنا وظبى»
سكنتها حِين سكَّنتَ الْبِلَاد بهَاجَمْعاً وثُقِّفَ ذَاك الزَّيغُ والخَطَلُ
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «ليست قدوداً ولكن هذه أسل»
فللقلوب اللواتي طالما وَجَبتْبهَا سكونٌ وللدنيا بهَا زَجَلُ
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «وزرت مصرا بغاب من قنا وظبى»
نهارُها بكَ أسحارٌ مقدَّسةٌجَمِيعهَا والليالي كلُّها أُصُلُ
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «ليست قدوداً ولكن هذه أسل»
حَلأْتَ عَنْهَا وحَلَّيتَ الزمانَ بهَافاليومَ لَا عَطَبٌ يُخشى وَلَا عَطَلُ
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «ليست قدوداً ولكن هذه أسل»
حَيْثُ السحابُ بنودٌ والقِسِيُّ لَهَارعدٌ وللنَّبلِ فِيهَا عارضٌ هَطِلُ
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «وزرت مصرا بغاب من قنا وظبى»
فعَلْتَ مَا سَرَّ حتَّى لَا مثالَ لَهُوقلتَ مَا سارَ حتَّى إنَّه مَثَلُ
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «ليست قدوداً ولكن هذه أسل»
مَا غَلِقَ البحرُ فِيمَا ظنَّ رَاكِبهوإِنَّما هزَّ من أعطافه الجَذَلُ
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «وزرت مصرا بغاب من قنا وظبى»
يرتاحُ عِنْد أَخِيه حِين جاورهفالشملُ مجتمعٌ والحبلُ مُتَّصلُ
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «وزرت مصرا بغاب من قنا وظبى»

قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين كَانَ فِيهِ تشيُّع وَلم يكن فِي الْمُلُوك مثله قلَّما عاقب على ذَنْب كثير الْعَفو والحلم وَقَالَ كَمَال الدّين بن العديم لم يكن متشيِّعاً وإِنَّما قَالَ هَذَا الشّعْر لموافقة الْحَال وتقرُّباً إِلَى الإِمَام النَّاصِر إذْ كَانَ مَنْسُوبا إِلَى التشيُّع انْتهى قلتُ وَلما تعصَّب أَخُوهُ الْعَزِيز عَلَيْهِ وعمُّه الْعَادِل قَالَ

ذِي سُنَّةٌ بَين الْأَنَام قديمةٌأبدا أَبُو بكرٍ يجور على عَليّ

وَكتب إِلَى الإِمَام النَّاصِر)

مولايَ إنَّ أَبَا بكرٍ وصاحبهُعثمانَ قد غَصَبا بِالسَّيْفِ حقَّ عَليّ
وَهُوَ الَّذِي كَانَ قد ولاّه وَالِدهعَلَيْهِمَا واستقام الأمرُ حِين وَلِي
فخالفاه وحلاّ عقد بيعَتهوالأمرُ بَينهمَا والنصُّ فِيهِ جَلي
فانظرْ إِلَى حظِّ هَذَا الِاسْم كَيفَ لقِيمِنَ الأواخرِ مَا لَاقَى من الأُوَلِ
للشاعر علي زيني، اقرأ القصيدة

فجَاء جَوَاب النَّاصِر من إنْشَاء ابْن زَبادة وَفِيه

وافى كتابك يَا ابْن يُوسُف مُعْلنابالحقِّ يخبرُ أنَّ أصلك طاهرُ
غَصبوا عليًّا حقَّهُ إذْ لم يكنبعدَ النبيِّ لَهُ بيثربَ ناصرُ
فاصبرْ فإنَّ غَدا عليَّ جزاءهموابْشِرْ فناصرُكَ الإِمَام الناصرُ

وَفِي ذَلِك يَقُول شرف الدّين بن عُنَين من قصيدةٍ كتبهَا إِلَى أَخِيه من الْهِنْد

هيهاتَ آتِي دمشقَ ومُلكهايُعزى إِلَى غيرِ المليكِ الأفضلِ
وَمن العجائبِ أَن يقومَ بهَا أَبُوبكرٍ وَقد علمَ الوصيةَ فِي عَليّ
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «يا سيدي وأخي لقد أذكرتني»
مهلا أَبَا حسنٍ فَتلك سحابةٌصيفيَّةٌ عمَّا قليلٍ تنجلي
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «يا سيدي وأخي لقد أذكرتني»

وَمن شعر الْأَفْضَل

قلْ لمن فِي العذارِ أطنبَ جهلاويُباهي بوصفه ويُغالي
لم يكن فِي الجِنان يُفقدُ فِي الوِلْدانِ لَو كَانَ من صِفَات الجمالِ

وَمِنْه

وقبَّلتُ خدًّا للحبيبِ مُورَّداًبروحي أُفَدِّي مِنْهُ خدًّا مُورَّدا
فَمن حَرَّ أنفاسي علا فَوق خدِّهدخانٌ فخالوه عِذاراً مُزَرَّدا

وَمِنْه

وحلفتُ أنَّكَ سَوف تهجرُ عَاشِقًاوتُذيقُه من هجرك الدَّاء الْخَفي
فوفيتَ ثمَّ حلفتَ أَن ستذيقُهبَردَ الوفاءِ إِذا وصلتَ فَلم تَفِ

وَمِنْه فِي ناسخٍ لَهُ

وَقَالُوا تابَ عَن شربِ الحُمَيَّافقلتُ لَهُم كَذبْتُمْ مَا يتوبوا
وَكَيف يتوبُ عَن فعلٍ دَنِيٍّفَتى قد جُمِّعَتْ فِيهِ العيوبُ

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.