من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
زين الدّين الكتَّاني الشَّافِعِي
عمر بن أبي الحَرم الشَّيْخ الإِمَام العلاّمة شيخ الشَّافِعِيَّة زين الدّين أَبُو حَفْص الدِّمَشْقِي ابْن الكتَّاني ولد سنة ثَلَاث وَخمسين وست مائَة وتفقَّه وناظر ثمَّ تحوَّل إِلَى مصر وَكَانَ تامَّ الشكل حسن الْهَيْئَة جيد الذِّهْن كثير النَّقْل لمَذْهَب الشَّافِعِي عَارِفًا بِهِ مائلاً إِلَى الحجَّة يُوهي بعض الْمسَائِل لضعف دليلها ويُلقي دروساً مفيدة ويزبُرُ من يُعَارضهُ قلَّ أَن يُفتي وَيَقُول لمن يَأْتِيهِ بفُتْيا أَنا مَا أكتب لَك عَلَيْهَا رُوحْ إِلَى الْقُضَاة وَإِلَى الَّذين لَهُم فِي الشَّهْر من الْمَعْلُوم كَذَا وَكَذَا
وَكَانَ فِيهِ دينٌ وتصوُّنٌ وَفِي خلقه زعارة وَله فِي ذَلِك حكايات مَشْهُورَة لَا يخضع لأمير وَلَا لقاض وربَّما تحيَّل عَلَيْهِ بعض النَّاس فِيمَا يرومه مِنْهُ بِأَن يستصحب مَعَه شابًّا
حسن الصُّورَة فإنَّه كَانَ يمِيل إِلَى ذَلِك مَعَ عفاف وصون وَكَانَ قد أتقن الْفُرُوع والأصلين وفرَّط فِي علم الحَدِيث أَعنِي معرفَة الرِّوَايَة وأمَّا الدِّرَايَة فَلَا لأنَّه كَانَ المبتدئون من الطّلبَة يحْضرُون دروسه ويعيبون مَا يصحّفه من أَسمَاء الرِّجَال والرواة وَكَانَ عِنْده وَسْوَسَة فِي عقد النيَّة وَكَانَ الشَّيْخ فتح الدّين بن سيِّد النَّاس يَقُول لنا هَذَا تصنُّع مِنْهُ فَلَمَّا ولي خطابة الْجَامِع برَّا بابِ زُوَيْلَة بطلتْ تِلْكَ الوسوسة
وتفقَّه على الْبُرْهَان المَراغي وَقَرَأَ عَلَيْهِ التَّحْصِيل فِي الْأُصُول وَحفظه وَسمع من أبي الْيُسْر وأسعد بن القلانسي وَابْن أبي عمر وتولَّى قَضَاء دمياط والمحلَّة وبِلْبيس فحُمد ودرَّس بالفخريَّة وبالمنكوتمريَّة وخطب بِجَامِع الصَّالح وقلَّ من تفقَّه بِهِ لأخلاقه وزعارتها وَكَانَ يروي فِي دروسه الحَديثيَّة عَن ابْن عبد الدَّائِم بِالْإِجَازَةِ)
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَمَا عَلمته تأهَّل واشتهر اسْمه وطار ذكره وذُكر للْقَضَاء وَسمع جُزْء الْأنْصَارِيّ وَامْتنع من الرِّوَايَة وعاش خمْسا وَثَمَانِينَ سنة وتوفِّي سنة ثمانٍ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة بِالْقَاهِرَةِ رَحمَه الله تَعَالَى
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع