تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

فليح الْمُغنِي

فليح بن العوراء كَانَ رجلا من أهل مَكَّة مولى لبني مَخْزُوم أحد من غنى للدولة العباسية قَالَ الْفضل بن الرّبيع إِن الْمهْدي كَانَ يسمع المغنين جَمِيعًا ويحضرون مَجْلِسه ويغنونه من وَرَاء الستارة لَا يرَوْنَ وَجهه إِلَّا فليح بن العوراء فَإِن عبد الله بن مُصعب الزبيرِي كَانَ يرويهِ شعره يُغني فِيهِ مدائح الْمهْدي فَدس فِي أضعافهما بَيْتَيْنِ يسْأَله فيهمَا أَن ينادمه وَسَأَلَ فليحاً أَن يغنيهما وهما يَا أَمِين الْإِلَه فِي الشرق والغرب على الْخلق وَابْن عَم الرَّسُول مَجْلِسا بالْعَشي عنْدك فِي الميدان وَالْإِذْن ثمَّ لي فِي الْوُصُول فغناه فليح إيَّاهُمَا فَقَالَ الْمهْدي يَا فضل أجب عبد الله إِلَى مَا سَأَلَ وأحضره مجلسي إِذا حضر أَهلِي وموالي وزده على ذَلِك أَن ترفع بيني وَبَين رَاوِيه فليح الستارة فَكَانَ فليح أول مغن عاين وَجه الْخَلِيفَة فِي مَجْلِسه

قَالَ زِيَادَة بن أبي الْخطاب دَعَاني مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عَليّ وَقَالَ لي قد قدم فليح فَإِن)

جَاءَنِي قبل أَن يدْخل إِلَى الرشيد خلعت عَلَيْهِ خلعة من قماشي ووهبته خَمْسَة آلَاف دِرْهَم فعرفته ذَاك فَدخل إِلَى حمام كَانَ بِقُرْبِهِ وَأعْطى الْقيم دِرْهَمَيْنِ وَسَأَلَهُ أَن يَجِيئهُ بِشَيْء يَأْكُلهُ ونبيذ يشربه فَجَاءَهُ بِرَأْس عجل ونبيذ دوشابي غليظ رَدِيء فآليت عَلَيْهِ أَن لَا يَأْكُل وَلَا يشرب إِلَّا عِنْد مُحَمَّد فَأبى وَأكل وَشرب فَلَمَّا طابت نَفسه غنى وغنى الْقيم مَعَه ثمَّ إِنَّه خَاطب الْقيم بِمَا أغضبهُ وتواثبا فَضَربهُ الْقيم فشج رَأسه وَجرى دَمه ثمَّ إِنَّه عالج جرحه بصوفة محرقة وتعمم وَقَامَ فَدخل دَار مُحَمَّد بن سُلَيْمَان فَرَأى تِلْكَ الْفرش والآلة والنبيذ وآلته ومدت الستائر وغنى الْجَوَارِي فَأقبل عَليّ وَقَالَ سَأَلتك بِاللَّه أَيّمَا أَحَق بالعربدة مجْلِس الْقيم أَو مجْلِس الْأَمِير فَقلت لَا بُد من عربدة فَقَالَ لَا وَالله مَا لي فِيهَا من بُد فأخرجتها من رَأْسِي هُنَاكَ فَقلت أما على هَذَا الشَّرْط فَهَذَا أَجود

فسألن مُحَمَّد عَمَّا نَحن

فِيهِ فَأَخْبَرته فَقَالَ وَالله هَذَا الحَدِيث أطيب من كل غناء وخلع عَلَيْهِ خَمْسَة آلَاف دِرْهَم

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْفَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.